إدلب-سانا
افتتح وزير الطاقة محمد البشير، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن اليوم الأحد محطتي مياه “اللج” في ناحية محمبل بجبل الزاوية، و”بسيدا” في ريف معرة النعمان، وذلك بعد استكمال أعمال التأهيل الشاملة لمنظومتيهما المائية والتشغيلية.
تخديم نحو 300 ألف نسمة
وأكد الوزير البشير في تصريح لـ سانا أن إعادة تأهيل المحطتين تأتي ضمن خطة الوزارة لتحسين واقع مياه الشرب وتعزيز استقرار الخدمة المائية، مبيناً أن أعمال التأهيل في محطة “اللج” تهدف إلى خدمة نحو 300 ألف نسمة في أكثر من 35 قرية وبلدة في جبل الزاوية.
وأوضح أن أعمال التأهيل شملت 19 بئراً مع مضخات غاطسة، وتجهيز منظومات طاقة شمسية، وتنفيذ مجموعة من الأعمال الميكانيكية والكهربائية، واستبدال الأنابيب وخطوط نقل المياه، وتأهيل محطات الرفع والخزانات وخطوط الضخ والإسالة، إضافة إلى ربط المحطات بالشبكة الكهربائية العامة بما يعزز استقرار التشغيل، فضلاً عن الأعمال والتجهيزات المدنية من خزانات ومبانٍ.
محطة “بسيدا” ثاني أكبر مشروع مائي بالمحافظة
وبالنسبة لتشغيل محطة “بسيدا”، بيّن البشير أن ذلك يؤمّن مياه الشرب الآمنة لنحو 130 ألف نسمة في معرة النعمان، من خلال تجهيز 12 بئراً بالمضخات الغاطسة والأنابيب المعدنية وخطوط الضخ، ليكون المشروع ثاني أكبر مشروع مائي في المحافظة بعد مشروع “عين الزرقا”، وبذلك يصل أثر مشروعي “اللج” و”بسيدا” إلى نحو 430 ألف مستفيد.
وشدد الوزير على أن عودة المياه لهذه المحطات تعني عودة الحياة للأهالي بعد معاناةٍ طويلة من نقصٍ شديد بمياه الشرب استمرت نحو 14 عاماً وكانت مرهقة اقتصادياً، مبيناً أن المياه وصلت إلى المحطات الرئيسية في الجبل، وسيتم البدء بضخ المياه إلى القرى والبلدات تِباعاً بعد تجريبها عبر الشبكات لمعالجة أي خلل في الشبكات بالصيانة أو الاستبدال لضمان وصول المياه إلى كل بيتٍ في الريف.
وأكد وزير الطاقة في تدوينة له عبر منصة “إكس” أن عودة المياه هي ثمرة عمل مشترك بين وزارة الطاقة ومحافظة إدلب والمنظمات المساهمة، وبمتابعة ميدانية من المحافظ لتذليل العقبات وتسريع الإنجاز، مؤكداً الاستمرار في إعادة تأهيل وتطوير منظومات المياه، حتى تصل مياه الشرب الآمنة والمستدامة إلى كل مناطق سوريا.
نقلة نوعية في واقع الخدمات
من جانبه أكد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن في تصريحٍ لـ سانا، أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في واقع الخدمات بالمحافظة، وتُسهم في تخفيف معاناة الأهالي وضمان استمرارية وصول مياه الشرب إلى ما يُقارب 42 بلدة وقرية في ريفي جبل الزاوية ومعرة النعمان.
وأشار إلى أن توفير مياه الشرب في هذه المناطق من شأنه تعزيز استقرار السكان وتحسين ظروفهم المعيشية، وتساعد على عودة أهالي المخيمات بسرعة أكبر، وخاصةً أن المحطتين متوقفتان عن العمل منذ ما يُقارب 14 عاماً.
وثمّن عبد الرحمن جهود كل من أسهم في إنجاز هذه المشاريع من منظمات ومؤسسات وكادر، بمن فيهم فنيون ومهندسون وعاملون، وكذلك تضافر جهود المحافظة ووزارة الطاقة والمنظمات الإنسانية الدولية لإعادة تشغيل المحطتين بعد تأهيلهما من جديد، عبر تجهيز الآبار والمضخات واللوحات الكهربائية وتزويدها بمنظومات الطاقة الشمسية، ومد الخطوط الكهربائية فيها.
ولفت إلى استمرار العمل في تنفيذ مشاريع مماثلة كإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والبنى التحتية وتنفيذ المشاريع الحيوية بمجالات التعليم والصحة في المناطق المدمرة بالمحافظة.
تسريع عودة أهالي المخيمات
بدوره نوّه مدير مديرية التعاون الدولي في المحافظة عبد القادر اليوسف بأهمية إعادة محطات المياه للخدمة لكونها تُسهم بشكلٍ فعال في تخفيف عبء وصول مياه الشرب إلى كل المناطق، فضلاً عن دورها في تسريع عودة أهالي المخيمات بشكل طوعي وآمن.
وأوضح أن أعمال التأهيل تمت بمشاركة عددٍ من المنظمات الإنسانية، منها “غول” و”وورلد فيجن” ومنظمة أمل للإغاثة والتنمية، والهلال الأحمر العربي السوري، وبالتعاون مع الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في المحافظة.
من جانبه لفت مدير منطقة معرة النعمان كفاح جعفر إلى الأثر الإيجابي الذي سينعكس على واقع القرى في الريف الجنوبي بعد افتتاح محطة بسيدا، ما سيؤمن استقراراً مائياً طال انتظاره لكونها تغذي مدينة المعرة بشكلٍ كامل، ويُسهم في تعافي البلد وإعادة إعماره، وتعزيز الاستقرار وعودة النازحين.
المشروع ضمن إعادة منشآت المياه بالمحافظة
ومن الأهالي تطرق أحمد اليماني من سكان قرية شاغوريت بناحية محمبل إلى الفترة القاسية التي عاناها الأهالي من انقطاع المياه لفترات طويلة، واضطراهم لبدائل مضنية، بعد أن تعرضت المحطة للقصف من قبل النظام البائد، لنلمس اليوم مع عودة المحطة للعمل فرقاً كبيراً سيعود نفعه على منازلنا وأراضينا من جديد.
يُشار إلى أن افتتاح المحطتين تم بحضور معاون وزير الطاقة لشؤون المياه والكهرباء المهندس أسامة أبو زيد، ومدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي المهندس طاهر العمر، ومدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في إدلب المهندس إبراهيم اليماني، وعددٌ من الشخصيات الرسمية والمدنية والشعبية.
ويأتي المشروع بعد أن أطلقت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في المحافظة يوم الأربعاء الفائت أعمال إعادة تأهيل عدد من منشآت وشبكات المياه في المحافظة، بهدف تحسين واقع خدمات مياه الشرب ورفع كفاءة المنشآت والشبكات المستهدفة، وتعزيز استدامة الخدمة المقدمة للسكان، وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، وفي إطار جهود الحكومة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في محافظة إدلب.

