دمشق-سانا
بدأت التحضيرات التنفيذية لمشروع صيانة وإعادة تأهيل طريق (نصيب – دمشق) الدولي، مع وصول الدفعة الأولى من الآليات والمعدات الهندسية إلى موقع العمل، بعد رسو المشروع على شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية (CGC)، بقيمة تقارب 46 مليوناً و800 ألف دولار أمريكي، وبمدة تنفيذ تبلغ نحو 400 يوم، وذلك عقب مناقصة طرحتها المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل.
ويأتي هذا المشروع في إطار خطة الوزارة لتأهيل المحاور الطرقية الاستراتيجية ورفع كفاءة شبكة الطرق وتعزيز حركة النقل والتجارة الداخلية والخارجية.
تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر
وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية المهندس معاذ نجار في مقابلة مع سانا، اليوم الأحد، أن المشروع تمت دراسته خلال الأشهر الأربعة الماضية، وتم استكمال الدراسات والإجراءات الفنية اللازمة قبل طرحه للمناقصة، لافتاً إلى أن الشركة الكويتية فازت بها عقب تقديمها عرضاً فنياً متميزاً وعرضاً مالياً تنافسياً.
وبيّن نجار أن المشروع يشمل إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مؤلف من أربع حارات مرورية، ويتضمن قشط طبقات المجبول الأسفلتي بسماكات مختلفة وتنفيذ طبقات جديدة، ومعالجة المواقع الأكثر تضرراً وفق الحاجة الفنية، إضافة إلى تنظيف الجزيرة الوسطية وتنفيذ أعمال السلامة المرورية، بما يشمل الطلاء الطرقي ومحددات الجوانب والإشارات التحذيرية والتوجيهية، إلى جانب أعمال تأسيس الإنارة.
وأشار نجار إلى أن الشركة المنفذة باشرت تأمين الآليات والمعدات والكوادر الفنية اللازمة لتنفيذ المشروع، ووصلت الدفعة الأولى من الآليات الهندسية إلى الموقع خلال اليومين الماضيين، تمهيداً للبدء بالأعمال الميدانية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وضمت هذه الدفعة، وفق نجار، عدداً من الآليات الهندسية المتخصصة، بينها: الفارِشات والكاشطات والمداحل، إضافة إلى صهاريج المياه ومعدات أخرى مرتبطة بأعمال التأهيل، على أن تتوالى تباعاً عمليات إدخال بقية الآليات والمعدات اللازمة لمواكبة مراحل تنفيذ المشروع.
ولفت إلى أن المؤسسة تعمل بالتنسيق مع الشركة المنفذة على إعداد برنامج زمني واضح لمراحل التنفيذ، بما يضمن إنجاز الأعمال وفق المواصفات الفنية المطلوبة، مع الحفاظ على حركة المرور وعدم إعاقة تنقل المواطنين والشاحنات على الطريق.
جزء من محور يتجاوز طوله 400 كيلومتر
وأكد نجار أن المشروع يحظى بأولوية نظراً للأهمية الاستراتيجية لطريق (نصيب – دمشق)، الذي يشكل جزءاً أساسياً من محور النقل الممتد من الحدود الأردنية مروراً بدمشق وحمص وحلب وصولاً إلى الحدود التركية.
وأوضح أن المحور الاستراتيجي الممتد من نصيب جنوباً مروراً بدمشق وحمص وحلب وصولاً إلى وصلة سراقب شمالاً، يتجاوز طوله 400 كيلومتر، ويُعد من أهم شرايين النقل في سوريا، لما له من دور في ربط مختلف المناطق والمحافظات وتعزيز حركة نقل الأشخاص والبضائع، ولا سيما حركة الشاحنات والترانزيت، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي والتجاري.
إشراف استشاري عالمي
وبيّن نجار أن المؤسسة تعمل بالتوازي على استكمال إجراءات التعاقد مع مكتب استشاري عالمي للإشراف على تنفيذ المشروع، بهدف ضمان تطبيق المواصفات الفنية المعتمدة ومراقبة جودة الأعمال ومتابعة مراحل التنفيذ ميدانياً وفق البرنامج الزمني المحدد.
وأوضح أن وجود جهة استشارية متخصصة سيسهم في التأكد من تنفيذ الأعمال وفق الدراسات والمواصفات الفنية، ومتابعة جودة التنفيذ ومعالجة الملاحظات التي قد تظهر خلال مراحل العمل.
أضرار متراكمة تستدعي إعادة التأهيل
وأوضح نجار أن الأحمال الكبيرة وغياب أعمال الصيانة اللازمة للطريق خلال سنوات طويلة أديا إلى أضرار في بنيته الإنشائية، الأمر الذي استدعى تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وفق الاحتياجات الفنية التي أظهرتها الدراسات والمسوح المنفذة.
وأكد أن إعادة تأهيل الطريق ورفع مستوى الأمان والسلامة عليه ستنعكس بصورة مباشرة على حركة الشاحنات والتبادل التجاري، وتسهم في تحسين انسيابية المرور وخفض تكاليف نقل السلع وتعزيز حركة الأسواق والنشاط الاقتصادي.
وكانت شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية نفذت خلال شهر نيسان الماضي أعمال المسح والتقييم للطريق الدولي (دمشق – نصيب) في الاتجاهين، باستخدام تقنيات الليزر والكاميرات عالية الدقة، لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق وتحديد العيوب والأضرار بدقة، بما يدعم تنفيذ أعمال التأهيل وفق الاحتياجات الفنية.
محور دمشق–تدمر–دير الزور ضمن الأولويات
وفيما يتعلق بمحور (دمشق – تدمر – دير الزور)، أوضح نجار أن المؤسسة تعمل على مشروع تأهيل وتطوير هذا المحور الحيوي والاستراتيجي، مبيناً أن الإجراءات المتعلقة بالمشروع قطعت مراحل متقدمة، بعد التعاقد مع شركتي الرواف السعودية والكواتي السورية، ويجري العمل على استكمال الإجراءات المتعلقة بالشراكة والتنفيذ، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية متسارعة للبدء بالأعمال.
وأكد نجار أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية تعمل وفق خطة تستهدف صيانة وتأهيل عدد من المحاور الرئيسية والاستراتيجية في سوريا، انطلاقاً من أهمية شبكة الطرق في دعم الاقتصاد الوطني وتأمين حركة النقل بين المحافظات والمناطق الحدودية.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً تدريجياً من مرحلة الدراسات والإجراءات التعاقدية إلى التنفيذ الميداني، بما يسهم في تحسين واقع الطرق ورفع مستوى السلامة المرورية وتسهيل حركة النقل، وتعزيز الربط بين المحافظات والمنافذ الحدودية ودعم حركة التجارة والنشاط الاقتصادي.
ويُعد طريق (نصيب – دمشق) الدولي، أحد أهم شرايين النقل البري في سوريا، لدوره في ربط دمشق والشمال السوري بالحدود الأردنية وتعزيز حركة الترانزيت وتسهيل تدفق البضائع والمسافرين، بما يدعم موقع شبكة الطرق السورية كممر للنقل والتجارة على المستويين العربي والإقليمي.