دمشق-سانا
استعاد البريد السوري خدمة نقل الطرود بين المحافظات، وأعاد فتح مسارات الإرسال والاستقبال الدولي، بالتوازي مع توسيع شبكة مكاتبه وتطوير خدماته المالية والرقمية، وإبرام اتفاقيات تعاون مع جهات ودول عربية، في خطوات تستهدف تعزيز ارتباطه بالمواطنين والأسواق الخارجية.
وتزامناً مع اليوم العالمي للبريد، الذي يصادف التاسع من تشرين الأول، ترصد سانا أبرز التحولات التي شهدتها المؤسسة خلال العام الجاري، بدءاً من استعادة الربط البريدي وتوسيع الخدمات، وصولاً إلى تعزيز الشراكات العربية والدولية والتحضير لإطلاق الحوالات المالية الدولية.
استعادة حركة الطرود داخلياً وخارجياً
استأنفت المؤسسة نقل الطرود والبضائع بين المحافظات في أيار الماضي، بعد توقف استمر أكثر من عشر سنوات، بوزن يصل إلى 30 كيلوغراماً، عبر الصالات المركزية في مديريات البريد، على أن تتوسع الخدمة تدريجياً لتشمل المراكز والمكاتب الأخرى.
وقال المدير العام للمؤسسة عماد الدين حمد، في تصريح لـ«سانا»: إن المؤسسة أعادت تأهيل مكتب التبادل البريدي الدولي في مطار دمشق بالتعاون مع الاتحاد البريدي العالمي والخطوط الجوية السورية والجمارك.
واستؤنف استقبال الطرود الدولية في الأول من تموز الماضي، ووصل أول طرد وارد من الأردن في الخامس منه، فيما أطلقت المؤسسة في الأول من تشرين الأول الجاري خدمة إرسال الطرود إلى مختلف دول العالم عبر شبكة الاتحاد البريدي العالمي (UPU)، وذلك بعد نجاح المرحلة الأولى من استقبال الطرود الواردة، مؤكدة جاهزية مراكزها وفروعها ومركز التبادل الدولي للتعامل مع مختلف الشحنات البريدية.
وفي إطار التوسع في التجارة الإلكترونية عبر الحدود، تعمل المؤسسة بالتعاون مع بريد قطر والخطوط الجوية القطرية على تطوير خدمات نقل البريد الدولي، كما تبحث تشغيل منصة CONNECTED لإتاحة الشراء من منصات عالمية في أوروبا وأمريكا، وعقدت أيضاً ورشات افتراضية مع البريد التركي لتشغيل منصات التجارة الإلكترونية التركية وتولي التوصيل المحلي، إضافة إلى مشاركتها في الدوحة خلال أيلول الماضي في ورشة مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية (+ORE).
توسيع شبكة المكاتب والخدمات المتنقلة
بلغ عدد المكاتب والكوات التي أحدثتها المؤسسة أو أعادت تفعيلها خلال عام نحو 164 منفذاً، وفق حمد، توزعت على 111 مكتباً وكوة أعيد تفعيلها، بواقع 102 مكتب و9 كوات، و53 منفذاً جديداً، تضم 35 مكتباً و18 كوة.
كما وسعت المؤسسة منذ آذار الماضي انتشار المكاتب البريدية المتنقلة، بهدف خدمة المناطق محدودة الكثافة السكانية والبلدات البعيدة، إضافة إلى المناطق التي تتوقف فيها الخدمة مؤقتاً نتيجة أعطال تقنية.
وأوضح حمد أن هذه المكاتب تسهم في تخفيف أعباء التنقل عن المواطنين، وتقدم عدداً من الخدمات، منها صرف رواتب المتقاعدين وخدمات «شام كاش» والحوالات المالية البريدية.
خدمات رقمية وإدارية متنوعة
وسعت المؤسسة خدماتها من خلال اتفاقيتين مع شركتي «سيريتل» و«MTN» لشحن رصيد الخطوط مسبقة ولاحقة الدفع وتغذية محافظ «سيريتل كاش» و«كاش موبايل»، إضافة إلى اتفاقيات مع جامعات حكومية لتقديم الخدمات ضمن الحرم الجامعي.
وقال حمد: إن الخدمات المتاحة تشمل استلام بيان القيد العقاري بموجب اتفاقية مع المديرية العامة للمصالح العقارية، وإعادة تفعيل خدمات حاملي بطاقات المصرف العقاري والمصرف التجاري السوري، إلى جانب استخراج وثيقة السجل العدلي «غير محكوم» بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
كما وقعت المؤسسة مذكرات تفاهم مع جمعيات وشركات خاصة لتوطين رواتب الموظفين عبر منافذها البريدية.
الحوالات المالية تتوسع نحو الخارج
تقدم المؤسسة خدمات الحوالات الداخلية عبر أكثر من 300 نقطة خدمية موزعة على المدن والبلدات والأرياف، وتشمل الحوالات الفورية وحوالات الإيجار والحوالات المصلحية، إضافة إلى خدمة إيصال رواتب المتقاعدين إلى أماكن إقامتهم مقابل رسم محدد.
وقال مدير مديرية الخدمات البريدية عماد الشحادة: إن المؤشرات الإحصائية أظهرت نمواً بنسبة 20 بالمئة خلال العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم خروج ما بين 40 و50 بالمئة من المكاتب عن الخدمة في السابق ومحدودية الانتشار الجغرافي.
وحصلت المؤسسة على ترخيص مصرف سوريا المركزي لمزاولة الحوالات الدولية، وتعمل على إطلاقها بدءاً من السعودية، ثم التوسع إلى قطر والأردن والإمارات وتركيا وتونس ومصر والمغرب.
وفي آب الماضي، زار وفد سوري مجموعة بريد المغرب في الرباط لبحث آفاق التعاون في الخدمات المالية والبنكية التي يقدمها «بريد بنك»، كما شارك في المنتدى الثالث للقادة البريديين لمناقشة سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بها.
دعم دولي لتحديث الشبكة البريدية
حصلت المؤسسة على منحة بقيمة 346 ألف دولار من صندوق تحسين النوعية (QSF) لتطوير قدرات نقل البريد، تشمل شراء سيارات «فان» ودراجات يجري توريدها خلال الأشهر المقبلة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وفي اجتماع مجلس الإدارة البريدي العالمي في برن خلال أيار 2026، حصلت سوريا على موافقة إعفائها من فوائد ديونها المتراكمة منذ عام 2009، والبالغة نحو 70 ألف فرنك سويسري.
وشاركت المؤسسة كذلك في مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية (+ORE) في الدوحة خلال أيلول الماضي، وشكلت الفريق الوطني للتجارة الإلكترونية لدورة دبي 2026-2029.
شراكات عربية وحضور دولي متنامٍ
عززت المؤسسة تعاونها العربي عبر توقيع مذكرة تفاهم مع البريد الأردني في عمّان للتعاون في مجالات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، وذلك عقب زيارة وفد أردني إلى دمشق في نيسان الماضي.
وفي آب الماضي، وقعت المؤسسة مذكرة تفاهم مع البريد السعودي «سُبل» في دمشق للتعاون في الخدمات البريدية واللوجستية والعنوان الوطني. كما زار وفد سوري مقر البريد السعودي في الرياض للاطلاع على تجارب العنوان الوطني والتجارة الإلكترونية وبناء القدرات، وبحث إعادة تبادل البريد بين الجانبين.
وشاركت المؤسسة في حزيران الماضي في الاجتماع التاسع والأربعين للجنة العربية الدائمة للبريد في القاهرة، وورشات الأجور والمنتجات لدورة دبي 2026-2029، كما فازت سوريا بالرئاسة المشتركة مع مصر لفريق سلاسل الإمداد وتطوير المنتجات في المنطقة العربية.
كما شاركت في المنتدى العربي للتنظيم البريدي في الدوحة خلال أيلول الماضي، وأعادت تفعيل عضويتها في الاتحاد البريدي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط (PUMed)، المعتمد لدى الاتحاد البريدي العالمي، وتواصل مشاركتها الافتراضية في اجتماعات فرق العمل التخصصية التابعة لمجلس الاستثمار البريدي العالمي.
وتعكس هذه الإجراءات مساراً متكاملاً يجمع بين استعادة الخدمات المتوقفة، وتوسيع شبكة المكاتب، وتطوير خدمات الحوالات والتجارة الإلكترونية، وتعزيز الشراكات العربية والدولية، بما يدعم بناء شبكة بريدية أكثر كفاءة واتصالاً بالمواطنين والأسواق الخارجية.