نيودلهي-سانا
حوّلت الفنانة والرسامة الهندية راديكا تشيتاليا جواز سفر والدها الراحل، الذي احتفظت به لسنوات بعد وفاته، إلى عمل فني يستعيد ذكرياتها معه ويعبّر عن مشاعر الفقد، من خلال 16 لوحة رسمتها على صفحاته، مستوحية تفاصيلها من فن المنمنمات الهندية التقليدية.
وذكر موقع «ماي مودرن ميت» المتخصص في الفنون والثقافة البصرية، في تقرير نشره أمس الأربعاء، أن المشروع حمل عنوان «P455P0RT»، وضم رسومات نفذتها الفنانة بألوان الغواش، مستلهمة موضوعاتها من ذكريات والدها والأغاني والاقتباسات والمواقف الطريفة، إلى جانب أفكار راودتها خلال تنفيذ العمل، مع الإبقاء على الأختام والتأشيرات والعلامات الأصلية في الجواز ودمجها في التكوينات الفنية.
وأوضحت تشيتاليا أن جواز السفر بقي محفوظاً بين مقتنيات والدها بعد وفاته لما يحمله من قيمة عاطفية، إلا أن النظر إليه كان يثير لديها مشاعر الحزن، ولا سيما أن والدها كان يحلم بالسفر مع والدتها بعد التقاعد، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك.
وبدأت الفنانة الرسم على الصفحات غير المستخدمة من الجواز دون تخطيط مسبق، في محاولة للتعبير عن مشاعرها، قبل أن يتطور المشروع إلى ما يشبه مذكرات فنية تجمع بين الذكريات والتفاصيل الشخصية ومراحل التعامل مع الحزن.
واستوحت تشيتاليا أسلوبها من فن المنمنمات المغولية والباهارية، المعروف بدقة تفاصيله وزخارفه النباتية وتصويره للحيوانات، وحرصت على إبقاء الأختام والتأشيرات الأصلية جزءاً من اللوحات، بحيث تتداخل مع الرسومات وتكمل عناصرها.
وأشارت إلى أن مشاركة المشروع مع الجمهور أتاحت لها التواصل مع أشخاص يحتفظون بمقتنيات أحبائهم الراحلين، ويجدون فيها وسيلة لاستعادة ذكرياتهم والتعبير عن مشاعر الفقد.
ويسلط المشروع الضوء على قدرة الفن على منح المقتنيات الشخصية حياة جديدة، وتحويلها إلى وسيلة لحفظ الذكريات والتعبير عن التجارب الإنسانية، ليغدو جواز السفر، الذي كان يوماً وثيقة للسفر، سجلاً فنياً يحفظ حكاية أب وذكراه في حياة ابنته.