لندن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي إكستر وإسكس في بريطانيا أن الألوان والخطوط والبقع الموجودة على أجنحة الفراشات قد تؤدي دوراً دفاعياً، إذ تتفاعل مع حركة الأجنحة ومسار الطيران لتوليد إشارات بصرية مضللة تربك الطيور وتصعّب عليها تحديد سرعة الفراشة واتجاهها بدقة أثناء الهجوم.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية في تقرير نشرته أول أمس أن الباحثين وجدوا أن هذه النقوش يمكن أن تولد إشارات حركة مضللة، ما قد يدفع الطيور إلى توجيه ضرباتها في اتجاه خاطئ أو إصابة أجزاء أقل أهمية من جسم الفراشة.
وأوضح الباحثون أن هذه الآلية تشبه ما يعرف بـ«وهم عمود الحلاق»، حيث تبدو الخطوط وكأنها تتحرك في اتجاه معين رغم اختلاف الحركة الفعلية، وعند الفراشات تتغير زوايا النقوش واتجاهاتها مع رفرفة الأجنحة، لتتفاعل مع مسارات الطيران غير المتوقعة وتنتج إشارات بصرية قد تربك المفترسات.
واستخدم فريق البحث كاميرات عالية السرعة لتصوير الفراشات أثناء الإقلاع والطيران، ودرس أنماط أجنحة نحو 400 نوع من الفراشات الأوروبية، كما أجرى تجربة شارك فيها 100 متطوع حاولوا اصطياد فراشات افتراضية عبر شاشة تعمل باللمس.
وأظهرت التجارب أن أنماطاً مختلفة من النقوش يمكن أن تنتج درجات متفاوتة من الخداع البصري، بينما بينت المحاكاة الحاسوبية أن الأنماط التي تطورت افتراضياً لتحقيق أكبر قدر من إرباك الحركة تشبه بدرجة لافتة الأنماط الموجودة لدى الفراشات في الطبيعة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج التي نشرت في مجلة «نيتشر»، قد تساعد في تفسير تطور الألوان الزاهية لدى الفراشات، رغم أنها تجعلها أكثر وضوحاً أمام المفترسات، إذ يمكن أن تتحول هذه الألوان والنقوش أثناء الطيران من عامل يزيد وضوح الفراشة إلى وسيلة تساعدها على الإفلات من الهجوم.
ويرى الباحثون أن آلية إرباك الحركة قد تكون أكثر انتشاراً في الطبيعة مما كان يعتقد سابقاً، وربما تسهم في تفسير بعض الأنماط والحركات التي تظهر لدى الحيوانات.