أمستردام-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن الموسيقا ذات المعنى الشخصي للمريض يمكن أن تحفز استجابات واضحة في الدماغ لدى بعض المصابين بالخرف، مع اختلاف هذه الاستجابات بين مرضى الزهايمر والخرف الجبهي الصدغي.
وذكر المعهد الهولندي لعلوم الأعصاب في تقرير نشره في 25 أيلول الجاري، أن الدراسة قادها الباحث الهولندي يوخوم فان ت هوفت من مركز الزهايمر أمستردام، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات وجامعات في هولندا والمملكة المتحدة، ونشرت نتائجها في مجلة Brain Communications.
وشملت الدراسة 60 شخصاً، بينهم 13 مصاباً بالخرف الجبهي الصدغي، و22 مصاباً بمرض الزهايمر، إضافة إلى 25 شخصاً من مجموعة المقارنة، واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط الدماغ أثناء استماع المشاركين إلى موسيقا اختاروها بأنفسهم وأخرى غير مألوفة لهم.
وأظهرت النتائج اختلافاً في استجابة الدماغ للموسيقا بين المجموعات، إذ سجل المصابون بالخرف الجبهي الصدغي نشاطاً دماغياً أقل أثناء الاستماع إلى موسيقاهم المفضلة مقارنة بمرضى الزهايمر وأفراد مجموعة المقارنة، كما ظهرت اختلافات في مناطق دماغية مرتبطة بالذاكرة الموسيقية ومعالجة الأصوات.
وفي المقابل، أظهر مرضى الزهايمر نشاطاً في منطقة النواة المذنبة عند الاستماع إلى الموسيقا غير المألوفة، وهي منطقة ترتبط بمعالجة المكافأة، ما يشير إلى اختلاف آليات معالجة الموسيقا بين أنواع الخرف.
وأوضح الباحثون أن النتائج تشير إلى أن معالجة الموسيقا لا تتأثر بالطريقة نفسها لدى جميع المصابين بالخرف، وقد تساعد في فهم بعض الوظائف الدماغية التي تبقى محفوظة نسبياً رغم التراجع المعرفي.
ولفتوا إلى أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلاً في تطوير تدخلات موسيقية تراعي الاختلافات بين أنواع الخرف، واختيار موسيقا أكثر ملاءمة لكل حالة، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية الاستفادة منها في الرعاية والعلاج.
ويعد مرض الزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعاً، وهو اضطراب عصبي تدريجي يؤثر في الذاكرة والقدرات المعرفية والتفكير، بينما يشير الخرف الجبهي الصدغي إلى مجموعة من الاضطرابات التنكسية التي تصيب الفصين الجبهي والصدغي في الدماغ، وتظهر غالباً في مراحلها الأولى من خلال تغيرات في السلوك والشخصية أو اضطرابات في اللغة والتواصل.