لندن-سانا
كشفت دراسة علمية دولية حديثة قادها باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية أن بعض الأشخاص يمتلكون ميزة وراثية تساعدهم في الحفاظ على وزن منخفض بصورة طبيعية، بعد أن حدد الباحثون طفرة جينية نادرة تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وحرق السعرات الحرارية، ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية لمواجهة زيادة الوزن.
وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أمس الخميس أن الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر” اعتمدت على تحليل البيانات الجينية لأكثر من مليون شخص من ثلاث قارات، بهدف تحديد الطفرات الوراثية المرتبطة بعملية الأيض، وهي الطريقة التي يحول بها الجسم الغذاء إلى طاقة.
وأظهرت النتائج أن جين FNIP1 يؤدي دوراً محورياً في تنظيم عملية الأيض، إذ يعمل عادة على إبطاء حرق السعرات الحرارية وتخزين الطاقة عند توافر الغذاء، لكن تعطّل نسخة واحدة منه لدى بعض الأشخاص يؤدي إلى زيادة سرعة حرق الطاقة، ما يساعدهم على الحفاظ على وزن أقل.
وأوضح الباحثون أن هذه الطفرة الجينية التي أطلق عليها وصف “جين النحافة”، توجد لدى شخص واحد تقريباً من بين كل سبعة آلاف شخص، وقد ارتبط حملها بانخفاض وزن الجسم ونسبة الدهون في الجسم والكبد، إضافة إلى زيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون.
وقال لوكا لوتا، أحد كبار مؤلفي الدراسة، إن هذه الطفرات التي ربما كانت غير مفيدة في بيئات شح الغذاء خلال الماضي، أصبحت تمنح ميزة في العصر الحالي الذي يشهد وفرة كبيرة في السعرات الحرارية.
وبيّنت الدراسة أن الأشخاص الذين يحملون نسخة غير نشطة من الجين لا يتمتعون فقط بقدرة أفضل على الحفاظ على الوزن، بل يسجلون أيضاً انخفاضاً في مستويات الكوليسترول وتراجعاً في خطر الإصابة بأمراض عدة، منها أمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى والكبد الدهني غير الكحولي.
وأجرى الباحثون تجارب إضافية على الفئران، أظهرت أن تعطيل نسخة واحدة من الجين ساعدها على مقاومة زيادة الوزن رغم تناول كميات كبيرة من الطعام، مع الحفاظ على كتلة عضلية أكبر وتحسن حساسية الإنسولين وانخفاض دهون الكبد.
وأشار العلماء إلى أن تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج للبشر ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسات، نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه جين FNIP1 في تنظيم استخدام الطاقة ووظائف الجهاز المناعي، مؤكدين أن أي دواء يعتمد على هذا المسار لا يزال بعيداً عن التطبيق السريري.