طوكيو-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع فيديو قصيرة للوجه للكشف عن مؤشرات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، في تقنية قد تتيح مستقبلاً إجراء فحوص أولية سريعة وغير تلامسية تساعد في الكشف المبكر عن المرضين.
وذكرت الجمعية الأوروبية لأمراض القلب في تقرير نشرته أمس الأربعاء عبر موقعها الإلكتروني، أن باحثين من جامعة طوكيو ومعهد العلوم في طوكيو طوروا خوارزمية للتعلم الآلي تمكنت من الكشف عن ارتفاع ضغط الدم بدقة بلغت 90.3 بالمئة من خلال تسجيل مصور مدته خمس ثوانٍ، بينما بلغت دقتها في الكشف عن السكري 81.2 بالمئة خلال المدة نفسها، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC Congress 2026 في مدينة ميونيخ الألمانية.
وشملت الدراسة 215 مشاركاً، بينهم أشخاص مشخصون بارتفاع ضغط الدم أو السكري وآخرون أصحاء، حيث سجل الباحثون مقاطع فيديو عالية السرعة لوجوه المشاركين وراحات أيديهم باستخدام كاميرا طيفية قادرة على التقاط معلومات ضوئية عبر أطوال موجية مختلفة.
وحللت الخوارزمية مؤشرات دقيقة لا يمكن رصدها بالعين المجردة، من بينها ديناميكيات موجات النبض المرتبطة بصلابة الشرايين، وأنماط تدفق الدم في الجلد، والخصائص الطيفية للون البشرة، ثم قارنت النتائج ببيانات الفحوص الطبية التقليدية.
وفيما يتعلق بالسكري، بلغت دقة النظام 88.2 بالمئة عند تحليل تسجيل مدته 30 ثانية، فيما بلغت 81.2 بالمئة عند تقليص مدة التسجيل إلى خمس ثوانٍ، ما يشير إلى إمكانية استخدام مقاطع قصيرة للحصول على مؤشرات أولية حول الحالة الصحية.
كما تمكنت الخوارزمية من تقدير ضغط الدم الانقباضي بالاعتماد على فيديو للوجه فقط، من دون استخدام جهاز قياس ضغط الدم التقليدي، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن التباين في النتائج لا يزال يتطلب مزيداً من التحسين قبل إمكانية استخدام التقنية بصورة روتينية في المجال الطبي.
وقالت الباحثة ريوكو أوشيدا: إن الهدف من تطوير الخوارزمية هو توفير وسيلة فحص غير تلامسية يمكن استخدامها في الحياة اليومية، بما يتيح توسيع نطاق الكشف المبكر عن الأمراض الشائعة.
ويعتزم الباحثون اختبار النظام على مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من المشاركين، للتحقق من دقته وقدرته على العمل في ظروف مختلفة، قبل بحث إمكانية استخدامه أداة مساعدة في الفحوص الطبية.
وقد تسهم هذه التقنية مستقبلاً في توسيع نطاق الفحوص الأولية لارتفاع ضغط الدم والسكري، ولا سيما بين الأشخاص الذين لا يخضعون للفحوص الطبية بصورة منتظمة، مع بقاء التشخيص الطبي التقليدي ضرورياً لتأكيد الإصابة.