لندن-سانا
حذّر خبراء في مجال الاقتصاد من أن ظاهرة “النينيو الفائقة” هذا العام ستؤدي إلى تغييرات حادة في أنماط الطقس العالمي، بما ينبئ بحدوث صدمة حادة في أسعار الغذاء العالمي تمتد إلى عام 2028.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشرته اليوم الأحد حول ظاهرة “النينيو الفائقة”، أن الخبراء يحذرون من أن تفاقم الظاهرة سيزيد أعباء الأسر حول العالم، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يثير مخاوف البنوك المركزية من صدمة تضخمية جديدة قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة.
ووفقاً للصحيفة، يشير محللو بنك يونيكريديت، وهو أكبر المجموعات المصرفية في أوروبا، إلى عودة مفهوم “التضخم المناخي” إلى الواجهة، مع احتمال إضافة “النينيو” طبقة جديدة من الضغط على الأسواق.
وظاهرة “النينيو الفائقة” هي حالة مناخية استثنائية ترتفع فيها درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي بأكثر من 2.5 درجة مئوية عن معدلاتها الطبيعية، وتؤدي هذه الموجات العنيفة، إلى اضطرابات مناخية غير مسبوقة عالمياً.
مخاطر بلا حدود
وأشارت الغارديان إلى أن العالم يواجه صدمتين متزامنتين في سلاسل التوريد، إذ تتزامن موجات الحر والفيضانات والعواصف مع ارتفاعات غير مسبوقة في درجات حرارة المحيط الهادئ الاستوائي، ما يرفع احتمالات تطور الظاهرة إلى حدث قوي للغاية، بحسب تقديرات العلماء.
ووصفت الإدارة الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي هذه الظاهرة بأنها “سوبر النينيو” أو “نينيو جودزيلا”، مؤكدة أن ظروف الاحترار بدأت بالفعل، وأن هناك احتمالاً بنسبة 63% لتجاوز حرارة سطح البحر درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي لاحقاً هذا العام.
تاريخ من الكوارث الغذائية
وارتبطت “النينيو الفائقة” تاريخياً بكوارث غذائية واسعة، إذ تسببت قبل أكثر من قرن بموجات جفاف ضربت الصين وجنوب إفريقيا والبرازيل ومصر والهند، وأدت إلى مجاعات أودت بحياة الملايين، بينهم أكثر من ستة ملايين في الهند بين عامي 1876 و1878.
وشهدت الظاهرة المناخية المتطرفة خلال العقود الماضية دورات تُعد من بين الأقوى تاريخياً، غير أن تقديرات الإدارة الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي تشير إلى أن الدورة المرتقبة قد تكون الأشد على الإطلاق، بما يفاقم مخاطر الجفاف والفيضانات التي تهدد المحاصيل والإمدادات الغذائية عالمياً.