دمشق-سانا
تؤكد ممثلات عن مؤسسات اجتماعية وتشريعية ومهنية أن تعزيز حضور المرأة في الخطاب العام يتجاوز مجرد إتاحة المجال أمامها للتعبير عن رأيها، ليصل إلى الاعتراف بدورها وإسهاماتها، وضمان مشاركتها الفعلية في الحياة العامة وصنع القرار.
وتشددن على أن الصور النمطية ما زالت تحد من هذا الحضور، وعلى أن هناك حاجة إلى بيئة آمنة تتيح للنساء التعبير والمشاركة عبر تضافر جهود المؤسسات والمجتمع.
تمثيل لا يعكس حجم الدور
تقول معاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رغداء زيدان لـ سانا: إن اتساع حضور النساء في الأسرة والمؤسسات التعليمية ومختلف قطاعات العمل، وصولاً إلى مواقع صنع القرار، يفرض أن يكون الخطاب العام معبّراً عن هذا الواقع، وأن يعكس إسهاماتهن في المجتمع، مشيرة إلى أن بعض العادات والتقاليد ما زالت تحد من مشاركتهن، وتكرّس حضور الرجال في بعض المجالات على حساب النساء.
وتوضح زيدان أن الاعتراف بدور المرأة يبدأ بإبراز ما قدمته وتقدير جهودها، لافتة إلى الأدوار التي أدتها النساء خلال سنوات الثورة، سواء في إعالة أسرهن، أو مساندة الرجال في مختلف المجالات، إضافة إلى مسؤولياتهن في التربية والعمل التطوعي والإغاثي.
وتشير إلى أن الخطاب المتعلق بالنساء وإنجازاتهن لا يزال، في بعض الأحيان، دون مستوى حضورهن الفعلي في الحياة العامة، ما يستدعي مراجعة الصور النمطية وإبراز أدوارهن الحقيقية، بمشاركة مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والأسرة.
امتلاك مساحة للتأثير
بدورها تؤكد عضو مجلس الشعب نور عربو أن تعزيز حضور المرأة لا يتحقق بمجرد إتاحة المجال أمامها للتعبير عن آرائها وطرح قضاياها، بل ينبغي أن يترجم إلى مشاركة فعلية في المؤسسات المعنية بوضع الخطط السياسية والتشريعية ورسم مستقبل البلاد.
وتشدد عربو على أهمية التمثيل الحقيقي للنساء، بما يضمن أخذ رؤاهن واحتياجاتهن في الاعتبار عند صياغة السياسات العامة، إلى جانب توفير ضمانات تشريعية وقانونية تحميهن من حملات التشهير والإساءة، وتكفل لهن بيئة آمنة للمشاركة في الشأن العام.
وتلفت إلى أن غياب هذه الحماية قد يدفع بعض النساء إلى العزوف عن المشاركة، في حين يشجع توفيرها أخريات على التعبير عن آرائهن والانخراط في الحياة العامة، ما يجعل الحماية القانونية أحد الشروط المساندة لتوسيع المشاركة.
الوعي المجتمعي.. مدخل لتغيير الصور النمطية
ومن زاوية اجتماعية ومهنية، ترى أمينة سر نقابة المحامين المركزية أميمة إدريس أن حضور المرأة السورية في الحياة العامة ازداد فاعلية بعد التحرير، كما ربطت جانباً من هذا الحضور بالمسؤوليات التي تحملتها النساء خلال سنوات الثورة، ولا سيما في الأسر التي فقدت معيلها أو غاب عنها، ما دفع كثيرات إلى تحمل أعباء اقتصادية وأسرية، وأسهم في توسيع أدوارهن داخل المجتمع.
وتؤكد أن تعزيز مشاركة المرأة يتطلب رفع مستوى الوعي بدورها منذ المراحل التعليمية الأولى، وترسيخ مفهوم الشراكة والتكامل بين المرأة والرجل، بعيداً عن الصور النمطية التي تحد من مشاركتها، مشيرة إلى أن مسؤولية تغيير الخطاب لا تقع على المؤسسات العامة والحكومية وحدها، بل تشمل مختلف مكونات المجتمع.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، تربط إدريس طبيعة الخطاب المتداول بمستوى الوعي المجتمعي، وترى أن الارتقاء بهذا الوعي ينعكس على مستوى الحوار ومشاركة النساء، مؤكدة أن تولي المناصب القيادية ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والعلم والخبرة والحكمة والقدرة على تحمل المسؤولية، بعيداً عن التمييز بين المرأة والرجل.