السبت 31 أكتوبر 2026 — دمشق
|

المرأة السورية في الخطاب العام.. حضور متزايد وتحديات أمام التأثير

دمشق-سانا‏

تؤكد ممثلات عن مؤسسات اجتماعية وتشريعية ومهنية أن تعزيز حضور المرأة في ‏الخطاب العام يتجاوز مجرد إتاحة المجال أمامها للتعبير عن رأيها، ليصل إلى ‏الاعتراف بدورها وإسهاماتها، وضمان مشاركتها الفعلية في الحياة العامة وصنع القرار.‏

وتشددن على أن الصور النمطية ما زالت تحد من هذا الحضور، وعلى أن هناك ‏حاجة إلى بيئة آمنة تتيح للنساء التعبير والمشاركة عبر تضافر جهود المؤسسات ‏والمجتمع.‏

تمثيل لا يعكس حجم الدور

تقول معاونة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رغداء زيدان لـ سانا: إن اتساع حضور ‏النساء في الأسرة والمؤسسات التعليمية ومختلف قطاعات العمل، وصولاً إلى مواقع ‏صنع القرار، يفرض أن يكون الخطاب العام معبّراً عن هذا الواقع، وأن يعكس ‏إسهاماتهن في المجتمع، مشيرة إلى أن بعض العادات والتقاليد ما زالت تحد من ‏مشاركتهن، وتكرّس حضور الرجال في بعض المجالات على حساب النساء.‏

وتوضح زيدان أن الاعتراف بدور المرأة يبدأ بإبراز ما قدمته وتقدير جهودها، لافتة إلى ‏الأدوار التي أدتها النساء خلال سنوات الثورة، سواء في إعالة أسرهن، أو مساندة ‏الرجال في مختلف المجالات، إضافة إلى مسؤولياتهن في التربية والعمل التطوعي ‏والإغاثي.‏

وتشير إلى أن الخطاب المتعلق بالنساء وإنجازاتهن لا يزال، في بعض الأحيان، دون ‏مستوى حضورهن الفعلي في الحياة العامة، ما يستدعي مراجعة الصور النمطية وإبراز ‏أدوارهن الحقيقية، بمشاركة مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمؤسسات التربوية ‏والأسرة.‏

امتلاك مساحة للتأثير

بدورها تؤكد عضو مجلس الشعب نور عربو أن تعزيز حضور المرأة لا يتحقق بمجرد ‏إتاحة المجال أمامها للتعبير عن آرائها وطرح قضاياها، بل ينبغي أن يترجم إلى ‏مشاركة فعلية في المؤسسات المعنية بوضع الخطط السياسية والتشريعية ورسم مستقبل ‏البلاد.‏

وتشدد عربو على أهمية التمثيل الحقيقي للنساء، بما يضمن أخذ رؤاهن واحتياجاتهن ‏في الاعتبار عند صياغة السياسات العامة، إلى جانب توفير ضمانات تشريعية ‏وقانونية تحميهن من حملات التشهير والإساءة، وتكفل لهن بيئة آمنة للمشاركة في ‏الشأن العام.‏

وتلفت إلى أن غياب هذه الحماية قد يدفع بعض النساء إلى العزوف عن المشاركة، ‏في حين يشجع توفيرها أخريات على التعبير عن آرائهن والانخراط في الحياة العامة، ‏ما يجعل الحماية القانونية أحد الشروط المساندة لتوسيع المشاركة.‏

الوعي المجتمعي.. مدخل لتغيير الصور النمطية

ومن زاوية اجتماعية ومهنية، ترى أمينة سر نقابة المحامين المركزية أميمة إدريس أن ‏حضور المرأة السورية في الحياة العامة ازداد فاعلية بعد التحرير، كما ربطت جانباً من ‏هذا الحضور بالمسؤوليات التي تحملتها النساء خلال سنوات الثورة، ولا سيما في ‏الأسر التي فقدت معيلها أو غاب عنها، ما دفع كثيرات إلى تحمل أعباء اقتصادية ‏وأسرية، وأسهم في توسيع أدوارهن داخل المجتمع.‏

وتؤكد أن تعزيز مشاركة المرأة يتطلب رفع مستوى الوعي بدورها منذ المراحل التعليمية ‏الأولى، وترسيخ مفهوم الشراكة والتكامل بين المرأة والرجل، بعيداً عن الصور النمطية ‏التي تحد من مشاركتها، مشيرة إلى أن مسؤولية تغيير الخطاب لا تقع على المؤسسات ‏العامة والحكومية وحدها، بل تشمل مختلف مكونات المجتمع.‏

وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، تربط إدريس طبيعة الخطاب المتداول ‏بمستوى الوعي المجتمعي، وترى أن الارتقاء بهذا الوعي ينعكس على مستوى الحوار ‏ومشاركة النساء، مؤكدة أن تولي المناصب القيادية ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والعلم ‏والخبرة والحكمة والقدرة على تحمل المسؤولية، بعيداً عن التمييز بين المرأة والرجل.‏

مشاركة هذه المقالة