حلب-سانا
أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، اليوم الخميس، أحكاماً بحق 10 متهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل، شملت، الإعدام والسجن، إلى جانب تبرئة متهمين اثنين.

واستناداً إلى أحكام أصول المحاكمات الجزائية وقانوني العقوبات العام والعسكري وقانون مناهضة التعذيب، حكمت المحكمة بالإعدام على المتهمين الوضّاح إسماعيل وماهر علي، بعد تجريمهما بجنايتي الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة.
كما حكمت بالسجن المؤقت لمدة 20 عاماً على المتهم محمد بكور، من مرتبات وزارة الدفاع، بعد تجريمه بجناية القتل قصداً، وبالسجن 12 عاماً على المتهم ماهر عثمان، لتدخله في أعمال الاقتتال والاعتداء.
وقضت المحكمة بالسجن المؤقت لمدة 3 سنوات على المتهم عمار عبد العال، من مرتبات وزارة الدفاع، بعد تجريمه بجناية التعذيب، وبالسجن لمدة سنتين على كل من النقيب شنان بن مصطفى وخالد الحميد من مرتبات الوزارة، لتدخلهما في التعذيب، مع الحكم على الأخير بالسجن شهرين إضافيين لمخالفته التعليمات العسكرية.
كما حكمت بالسجن شهرين على المتهم محمود شاهين لتسببه بالإيذاء، وقررت اعتبار العقوبة منفذة بحقه لتغطيتها مدة توقيفه الاحترازي.
براءة متهمَين لعدم ثبوت الأدلة

كما أعلنت المحكمة براءة المتهمين عبد الرؤوف بكرجان ومحمد زرزوري، من مرتبات وزارة الدفاع، من جناية القتل قصداً، لعدم ثبوت الدليل.
وبين رئيس مجلس فرع نقابة المحامين في حلب المحامي كامل أطلي في تصريح لمراسل سانا، أن جلسة اليوم شهدت صدور أحكام متفاوتة بحق المتهمين، شملت الإعدام والبراءة والسجن لمدد مختلفة، موضحاً أن المحاكمة تأتي استكمالاً لمسار المحاكمات العلنية المرتبطة بأحداث الساحل.
وأشار أطلي إلى أن فريقاً من المحامين المتطوعين يتولى الدفاع عن عدد من منتسبي وزارة الدفاع، مؤكداً استمرار الجلسات لحين استكمال النظر في ملفات المتهمين بمن فيهم الفارون، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
من جهته أوضح المحامي مازن جمعة وكيل المتهم محمد زرزوري في تصريح مماثل، أن المحكمة أصدرت حكماً ببراءة موكله، معتبراً أن القرار جاء بعد النظر في القضية والأدلة المقدمة فيها، مشيراً إلى أن الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين تفاوتت بين الإعدام والسجن لمدد مختلفة، وفق ما ثبت بحق كل منهم.
وكانت المحكمة أصدرت في السابع عشر من أيلول الماضي أحكاماً بحق أربعة متهمين في انتهاكات الساحل، قضت بإعدام أحدهم، والسجن المؤبد للثاني، والسجن 20 عاماً للثالث، فيما برّأت المتهم الرابع.

وتأتي هذه الأحكام استكمالاً لمسار المحاكمات العلنية في ملف الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال أحداث الساحل، والتي بدأت جلساتها الأولى في تشرين الثاني 2025.
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، أصدرت في الـ 22 من تموز 2025 تقريراً أوضحت فيه أن فلول النظام البائد نفذوا في السادس من آذار 2025 هجمات واسعة استهدفت مقرات الجيش والأمن، وأدت إلى استشهاد 238 عنصراً.
كما سجّلت اللجنة خلال الأيام اللاحقة وقوع انتهاكات طالت مدنيين، وبينت التحقيقات أن هذه الأفعال لم تكن منظّمة، بل ارتكبها أفراد ومجموعات صغيرة بدوافع متباينة، واتسمت بطابع فردي وعشوائي بعيداً عن أي نمط ممنهج.