دمشق-سانا
أكد عدد من الأكاديميين والمختصين في علوم القانون والشريعة أن مبادرة ”نخبة قضاة المستقبل” تشكل خطوة نوعية نحو الارتقاء بالعمل القضائي، وتأهيل كفاءات قادرة على ترسيخ دعائم العدالة وبناء منظومة قضائية قائمة على النزاهة والشفافية.
استقطاب المتميزين وتوجيههم نحو المجال القانوني

وأوضح عميد المعهد العالي للقضاء إبراهيم الحسون لـ سانا اليوم الأحد، أن إطلاق المبادرة يأتي بهدف استقطاب النخب والمتميزين من طلاب الشهادة الثانوية العامة بجميع فروعها، وتوجيههم نحو التخصص في المجال القانوني، تمهيداً لانضمامهم مستقبلاً إلى المعهد.
ولفت الحسون إلى أن برنامج المبادرة يسعى إلى اكتشاف الكفاءات والقدرات الذهنية العالية، وتوفير الحوافز اللازمة لربط المرحلة الثانوية بالتخصص الجامعي ثم المعهد العالي للقضاء، عبر تنظيم ورشات عمل ومعارض وتدريبات عملية مشتركة بين كلية الحقوق والمعهد، بما يعزز جاهزية الطلاب للالتحاق بالمعهد وممارسة العمل القضائي بكفاءة.
آفاق جديدة أمام دارسي القانون

من جانبه، بيّن عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق ياسر الحويش في تصريح مماثل، أن مبادرة وزارة العدل تُعد من المبادرات المهمة التي تفتح آفاقاً جديدة أمام دارسي القانون منذ بدء التحاقهم بالدراسة الجامعية، بما يسهم في مواءمة مخرجات الكلية مع متطلبات الجهاز القضائي واحتياجاته الواقعية.
وأضاف الحويش أن المبادرة تشكل حافزاً للطلاب لتعزيز كفاءاتهم والاهتمام بتحصيلهم العلمي وتطوير قدراتهم، لافتاً إلى أن الكلية تعمل بالتوازي معها على مواءمة خططها التعليمية، التي يجري العمل على إعدادها، مع التركيز على البعد التطبيقي الذي يتطلب التحليل وحسن الصياغة القانونية، مع الأخذ بالحسبان تضمين التخصصات الحديثة التي يفرضها التقدم التكنولوجي في جميع المجالات العلمية بما في ذلك المجال القانوني، والمحاكمات الافتراضية.
ودعا الحويش الطلبة المشمولين بالمبادرة إلى التعامل بمسؤولية مع هذه الفرصة، واستثمار برامج التدريب واللغات والمعلوماتية المرافقة لها، وذلك لصقل مهاراتهم البحثية وبناء شخصياتهم القانونية المتكاملة.
تطوير المناهج وتأهيل الكوادر

بدوره، أشار رئيس قسم الشريعة والقانون في كلية الشريعة بجامعة دمشق عبد الرحمن السعدي، إلى الجهود المبذولة في تطوير المناهج التعليمية الشرعية والفقهية لمراحل ما قبل التعليم الجامعي بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكد السعدي الاستعداد الكامل لتقديم كل أشكال التدريب والتأهيل اللازمة للمشاركين في هذه المبادرة، بما يسهم في تعزيز دورهم وتحقيق أثر ملموس وفعال في خدمة المجتمع والقضاء.
إطلاق مبادرة “نخبة قضاة المستقبل”
وكان المعهد العالي للقضاء في وزارة العدل، أطلق بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خلال مؤتمر صحفي عقد الإثنين الماضي، مبادرة “نخبة قضاة المستقبل”، الهادفة إلى الاستقطاب والتأهيل المبكر للكفاءات القانونية، ورعاية الطلبة المتفوقين في كليات الحقوق والشريعة، بما يسهم في رفد السلك القضائي بكوادر عالية الكفاءة.
ووفق القرار الصادر عن وزارة العدل حول المبادرة، تشمل فئة الاستقطاب المبكر للطلاب الحاصلين على معدلات عالية في الشهادة الثانوية العامة تؤهلهم للالتحاق بكليات الحقوق أو الشريعة والقانون، إضافة إلى فئة الطلبة الجامعيين المتفوقين في السنوات الدراسية المختلفة في كليات الحقوق أو الشريعة والقانون.
وتضمنت بنود القرار تشكيل لجنة عليا تسمى “اللجنة التوجيهية العليا لاستقطاب وتأهيل الكفاءات القضائية” برئاسة وزير العدل، تتولى الإشراف العام على المبادرة واعتماد سياساتها وإجراءاتها ومعاييرها، عبر اعتماد شروط ومعايير القبول والاختيار والتقييم، والإجراءات والآليات الناظمة لتقديم الطلبات وفرزها وترشيح المتقدمين، والنتائج النهائية للترشيح والاختيار في المبادرة، وخطة العمل السنوية للمبادرة وبرامجها ومراحل تنفيذها.