دمشق-سانا
أطلقت وزارة الصحة، اليوم الإثنين، ورشة عمل لتطوير النموذج الوطني لنهج صحة الأسرة ومراجعة الدليل الإرشادي لفريق صحة الأسرة، بحضور وزير الصحة مصعب العلي، وذلك في فندق داما روز بدمشق.
وتهدف الورشة التي تستمر يومين إلى استعراض واقع وتجارب الرعاية الصحية الأولية ونهج طب الأسرة، ومناقشة النموذج الوطني المقترح لنهج صحة الأسرة، إلى جانب بحث سبل تطوير خارطة الطريق والمبادئ الأساسية لتطبيق النهج، وصولاً إلى الاتفاق على الآليات التنظيمية والتنفيذية لمتابعة تطبيقه وإقرار التوصيات وخطة العمل المقبلة.
تحدد نموذج تقديم الرعاية الصحية

وأكد العلي في كلمة له، أن هذه الورشة تأتي في لحظة مفصلية من مسيرة إعادة بناء النظام الصحي في سوريا، وتنفيذ الخطة الاستراتيجية لوزارة الصحة لإعادة بناء النظام الصحي بدءاً من 2026 ولغاية 2028، بوصفها خارطة طريق لمرحلة التعافي.
وأوضح العلي أن الوزارة تتطلع إلى اعتماد مبادئ واضحة تحدد نموذج تقديم الرعاية، ودور فريق صحة الأسرة، وحزمة الخدمات، واستمرارية الرعاية، وآليات الإحالة، ومتطلبات الجودة والمهارات ونظم المعلومات، على أن تُترجم هذه المبادئ إلى نموذج عملي يُختبر ويُقيّم قبل التوسع فيه وطنياً، انسجاماً مع النهج المرحلي الذي تتبناه وزارة الصحة.
التحول الرقمي وتطوير نظم المعلومات الصحية
وبين أن تطبيق نهج صحة الأسرة يرتبط في إعادة تنظيم الخدمات ضمن المناطق الصحية التي تشكل إطاراً مكانياً وتنظيمياً يربط مراكز الرعاية الصحية الأولية بالمستشفيات وبقية مستويات الرعاية، مشيراً إلى أن استدامة هذا النموذج تتطلب أن يسير بالتوازي مع التحول الرقمي وتطوير نظم المعلومات الصحية.
ولفت العلي إلى أن الوزارة تتطلع لأن يتيح الملف الصحي الإلكتروني الموحد بيانات موثوقة تساعد فرق الرعاية وصناع القرار على معرفة احتياجات السكان، وقياس النتائج، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.
النهج ينطلق من مبدأ “لأن الإنسان أولاً”

بدوره، أوضح مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الدكتور محمد سالم لـ سانا، أن الورشة تهدف إلى إطلاق نهج صحة الأسرة، الذي يأتي في إطار إعادة تنظيم تقديم الخدمات الصحية في المراكز وربطها باحتياجات السكان، من خلال طبيب يتولى متابعة صحة أفراد الأسرة في مختلف مراحل حياتهم، بدءاً من الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، وصولاً إلى العلاج والمتابعة.
وبين سالم أن هذا النهج يندرج ضمن الخطة الاستراتيجية للوزارة وانطلاقاً من مبدأ “الإنسان أولاً”، حيث إن تطبيقه يتطلب تأهيل الأطباء العاملين في المراكز الصحية، بما يتيح التخطيط للخدمات وفق احتياجات السكان وتعزيز استمرارية الرعاية وبناء الثقة بين الأسرة والمركز الصحي.
وأشار سالم إلى أن الوزارة تعتزم البدء بتطبيق نهج صحة الأسرة في 40 مركزاً صحياً، عقب استكمال المتطلبات اللوجستية وتجهيز البنية التحتية اللازمة، وذلك خلال مدة تتراوح بين أسبوعين وشهر، على أن تخضع التجربة للتقييم تمهيداً لتوسيع نطاق تطبيقها تدريجياً في مراكز صحية أخرى.
تفعيل دور طبيب الأسرة ضمن منظومة الرعاية الأولية

من جهتها، بينت مسؤولة برنامج طب الأسرة في مديرية الرعاية الصحية الأولية الدكتورة مايا عرفات في تصريح مماثل، أن الورشة تسلط الضوء على دور طبيب الأسرة في تقديم رعاية صحية شاملة ومستدامة ضمن النظام الصحي، موضحة أهمية تفعيل دور طبيب الأسرة في بناء علاقة طويلة الأمد مع المرضى، وتعزيز كفاءة نظام الرعاية الصحية الأولية.
الاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في دول الإقليم
من جانبه، أوضح مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية الدكتور الرشيد إدريس أن نهج صحة الأسرة يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لجميع أفراد الأسرة، من الأطفال والأمهات والآباء والمراهقين إلى كبار السن، بما يعزز استمرارية الرعاية الصحية.

وأشار إدريس إلى أن النهج طُبق في عدد من الدول وأثبت فاعليته في تحسين تقديم الخدمات الصحية وتعزيز التكامل في مجال الرعاية الصحية الأولية، مؤكداً التزام منظمة الصحة العالمية بتقديم الدعم التقني والفني لوزارة الصحة، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في دول الإقليم، بما يسهم في تطوير النموذج وآليات تطبيقه وإنجاحه.
ويُعد اختصاص طب الأسرة إحدى الركائز الأساسية للرعاية الصحية الأولية في سوريا، حيث بدأ تأسيسه رسمياً عام 1985، وتخرجت أول دفعة من أطباء الأسرة عام 1990، وبدأ دمج الاختصاص ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية عام 1992، واعتمد الاختصاص من المجلس العربي للاختصاصات الصحية عام 1998، فيما أُحدثت درجة الدكتوراه في طب الأسرة عام 2017، بهدف رفد القطاع الصحي بالكوادر الطبية والأكاديمية المتخصصة.






