دمشق-سانا
شكّل معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 محطة وجدانية خاصة لدى كبار السن، امتزج فيها الحنين إلى الماضي بفرح الحاضر، في مشهد استعادوا خلاله تفاصيل من أيام مضت، واستشعروا روح التعافي والتكافل التي ملأت أرجاء المكان، ليبقى المعرض مساحة تلتقي فيها عراقة الماضي بفرح الحاضر وأصالة الذاكرة السورية.
واستعاد عدد من كبار السن خلال لقائهم مع سانا ذكريات ارتبطت بالمعرض على مدى سنوات طويلة، فتحولت زيارتهم إلى رحلة في الذاكرة تستحضر وجوهاً وأياماً لا تزال حاضرة في الوجدان، وتمنحهم فرصة لمشاركة أبنائهم وأحفادهم بعضاً من تلك الحكايات.
ذاكرة تستعيد أيامها

وقالت السيدة نهاد الذرة: “كنت أزور المعرض منذ سنوات طويلة، وما زالت ذاكرتي تستحضر صوراً قديمة يحضر فيها الماضي بكل تفاصيله، فقد كانت زيارته بالنسبة لي حدثاً أنتظره كل عام، ألتقي فيه أصدقائي، وأشاهد مع عائلتي ما تقدمه الأجنحة من صناعات ومنتجات وفعاليات، ونشتري من العروض والتخفيضات ما يحتاجه المنزل”.
وأضافت: “مع مرور السنوات تغيرت أشياء كثيرة، ولم أعد أرى المعرض بالطريقة نفسها التي كنت أراه بها في شبابي، لكنني عندما دخلت إليه اليوم شعرت أن شيئاً من تلك الأيام عاد مرة أخرى، وكأن المكان أعاد لي جزءاً من ذاكرتي التي ظننت أنها أصبحت بعيدة”.
وأشارت إلى أن جناح الحكواتي كان من أكثر ما لفت انتباهها، إضافة إلى الأمسية التي حضرتها مع أولادها على المسرح الجماهيري، وتضمنت موشحات ومقامات شرقية وأناشيد دينية ارتبطت بدمشق وذاكرتها الفنية.
تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا

بدورها، أوضحت السيدة خلود الشياح أنها غادرت الوطن منذ خمس سنوات وعادت إليه بعد التحرير، مشيرة إلى أنها زارت المعرض قبل سفرها، وأن الفرق الذي لمسته اليوم تمثل في التوافد الكبير للزوار والسياح، إضافة إلى التطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا وشاشات العرض الكبيرة المنتشرة في معظم أقسامه.
ونوهت بالمبادرة الوطنية التي أطلقت ضمن المعرض لتوفير تغطية صحية شاملة لكبار السن من ذوي المفقودين والمعتقلين، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن أسرهم، وقالت: “لم يسبق أن خُصصت مبادرة لنا، أشعرتني بالسعادة والأمان”.
ذكريات بين جيلين

من جانبه، أشار السيد محمد البرغلي إلى أن أجمل ما في معرض دمشق الدولي أنه ما زال قادراً على جمع الناس حول لحظة فرح واحدة، معرباً عن سعادته بعيش هذه اللحظة من جديد، ولكن هذه المرة بعين مختلفة وذاكرة تحمل الكثير من الحكايات.
وأضاف: “كانت زيارة المعرض سابقاً تشكل موعداً عائلياً ننتظره بفارغ الصبر، ليجتمع الأهل والأقارب، ونقضي ساعات طويلة بين أروقته، وأجمل ما في الأمر أنني أستطيع اليوم أن آتي إلى المكان نفسه مع أبنائي وأحفادي، وأروي لهم كيف كانت زياراتي للمعرض عندما كنت في عمرهم، بينما هم يصنعون ذكرياتهم الخاصة هنا”.

ولفت إلى أن المشهد أصبح أكثر اتساعاً، فالعائلات ما زالت تأتي للفرح والتنزه، إلا أن الأجيال كلها باتت تجتمع في المكان نفسه، من أطفال وشباب وآباء وأجداد، ليجد كل منهم ما يجذبه ويمنحه متعة الزيارة، مضيفاً: “أشعر أن أجمل ما تغير هو أن ذكرياتي القديمة أصبحت حاضرة أمامي في وجوه أبنائي وأحفادي”.
وأشار البرغلي إلى أن المعرض يشهد تطوراً ملحوظاً في تنظيم الأجنحة وتقديم التسهيلات للزوار، ولا سيما لناحية تأمين وسائل النقل والمواصلات.
وانطلقت فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 في 26 آب الماضي وتختتم اليوم الجمعة، ويعد من أقدم المعارض الدولية في الشرق الأوسط منذ تأسيسه عام 1954، إذ تحول على مدى عقود إلى حدث اقتصادي وثقافي بارز يستقطب ملايين الزوار سنوياً.