ريف دمشق-سانا
أحيت محافظة ريف دمشق مساء اليوم الثلاثاء الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة داريا الكبرى، التي تعدّ إحدى أبشع جرائم الإعدام الميداني، والإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات النظام البائد بحق أهالي المدينة خلال سنوات الثورة.
وشارك وزير العدل مظهر الويس، والنائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، مع وفد من القضاة، والنائب الأول لرئيس مجلس الشعب مصطفى الموسى، وعدد من أعضاء مجلس الشعب، وأعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أهالي داريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة التي ارتكبها النظام المجرم في ثاني أيام عيد الفطر من عام 2012.
تقديم الشهادات والأدلة حول الجرائم المرتكبة
واستمع المسؤولون إلى الشهادات الحية للناجين وذوي الضحايا، حيث أكد الوزير الويس التزام الدولة بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، داعياً الأهالي إلى التوجه لمحكمة العدالة الانتقالية في دمشق والغرف القضائية المختصة لتقديم الشهادات والأدلة حول الجرائم المرتكبة.
وأشار الوزير الويس إلى أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية ستشهد في الفترة المقبلة محاكمة عدد من مرتكبي الانتهاكات والمتورطين في ارتكاب المجازر، ومنها مجزرة داريا.

من جهته، شدد القاضي التربة، في تصريح لمراسل سانا، على أن إحياء ذكرى مجزرة داريا التي راح ضحيتها أكثر من 700 ضحية، يعكس التزام الدولة بملاحقة جميع المجرمين والمشاركين في هذه المجزرة وسائر الجرائم، سواء داخل سوريا أو خارجها، بالتعاون مع وزارة الداخلية والإنتربول الدولي، لتسليمهم للقضاء السوري لينالوا العقوبة العادلة.
أطر متكاملة لمعالجة إرث الانتهاكات

ولفت مدير إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أحمد حزرومة في تصريح مماثل، إلى أن مشاركة الهيئة لأهالي داريا في إحياء ذكرى المجزرة يؤكد أن مسيرة بناء سوريا المستقبل لا يمكن أن تتم على حساب حقوق الضحايا، مؤكداً أنه بعد إقرار قانون العدالة الانتقالية ستعمل الإدارة على معالجة إرث الانتهاكات.

بدوره، بيّن أمين سر مجلس الشعب، مؤيد حبيب، الذي شارك في العمل الثوري في داريا منذ انطلاق الثورة، أن دماء الشهداء ستظل أمانة في الأعناق، وأن تضحيات أبناء داريا تشكل حافزاً أساسياً لمسيرة البناء، وإعادة الإعمار وضمان عدم تكرار مآسي الماضي.
ترسيخ قيم العدالة وفاءً لتضحيات الشهداء
واختتم المشاركون فعالياتهم بالتأكيد على تحويل هذه الذكرى الأليمة إلى منطلق لترسيخ قيم العدالة والمحاسبة، وفاءً لتضحيات الشهداء.
وشنت قوات النظام البائد في آب 2012 حملة عسكرية على مدينة داريا استمرت عدة أيام بالتزامن مع قطع الكهرباء وكل أشكال الاتصالات وفرض حصار عليها وقصفها بمختلف القذائف، لتبدأ بعدها اقتحامات للمنازل وقتل السكان من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، وتنفيذ إعدامات ميدانية جماعية بأكثر الطرق بشاعة، حيث استمر هذا الإجرام أربعة أيام متواصلة.

وكانت ذروة الحملة المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام المجرم في 25 آب 2012 ثاني أيام عيد الفطر، وأسفرت عن استشهاد 713 شخصاً، بينهم 508 موثقون بالاسم و205 مجهولو الهوية.
حصار مطبق استمر أربع سنوات
وبعد المجزرة بشهرين بدأ القصف على المدينة، وبدأت حركة النزوح خارجها ليبقى قلة من المدنيين والثوار، ومع بداية عام 2013 دخلت المدينة تحت حصار مطبق استمر أربع سنوات، وفي يوم 26/8/2016 تم التهجير القسري لأهالي داريا بالكامل إلى محافظة إدلب في الشمال السوري.
وتواصل الحكومة السورية منذ التحرير ملاحقة المتورطين بالجرائم ضد الشعب السوري ومحاسبتهم، انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم، حيث ألقت في 15 كانون الثاني الماضي القبض على المدعو شادي محمد ميهوب، المنتسب سابقاً لقوات الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد، والمتورط في المشاركة بارتكاب مجزرة قرية البلاية بريف مدينة داريا.








