دمشق-سانا
أكد أعضاء من نقابة المحامين في سوريا، أن محاكمات رموز النظام البائد التي تشهدها سوريا تمثل ترسيخاً حقيقياً لسيادة القانون، وتجسّد التزاماً حكومياً راسخاً بمسار العدالة الانتقالية، في مشهد قضائي وصفوه بـ”المحطة التاريخية” في مسار العدالة السورية.
وقال نائب نقيب المحامين في سوريا، المحامي محمد سلامة، في تصريح لـ سانا: إن أحدث محاكمات رموز النظام البائد التي تشكل “محطة تاريخية في مسار العدالة السورية” تمثلت بالحكم الصادر اليوم بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد بدر الدين حسون، مما أثبت أن المحاسبة مستمرة، وتطال كل الأشخاص الذين حرضوا على قتل السوريين.

وأوضح سلامة أن هيئة المحكمة دمجت العقوبات الصادرة بحق حسون لتنفيذ العقوبة الأشد المتعلقة بجرائم التحريض على القتل والحرب الأهلية، مشدداً على أن هذه الانتهاكات تُصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم ولا يشملها أي عفو
رسائل بالغة الأهمية بجدية المحاسبة
من جانبه، اعتبر عضو مجلس نقابة المحامين المركزية، المحامي سليمان القرفان، أن المحاكمات التي جرت خلال الفترة الأخيرة أمام محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية، وجّهت رسائل بالغة الأهمية للداخل والخارج.

وأشار إلى أن الأحكام القضائية المتتالية الصادرة بحق مجرمي النظام ورموزه، بدءاً من عاطف نجيب والمجرم الفار بشار الأسد ورفاقه، تؤكد تصميم الدولة السورية على تحقيق المحاسبة وجبر الضرر، وإظهار النقلة النوعية في القضاء السوري الذي بات يطبق أحدث معايير العدالة الدولية بكل شفافية، مع حضور لافت لمنظمات أممية ومجتمع محلي، بتغطية من الصحافة الغربية والمحلية.
المواءمة بين القانونين الوطني والدولي
بدورها، بيّنت المحامية نسرين خلوف، أن هيئة المحكمة استندت في أحكامها إلى منظومة متكاملة من الأدلة الموثقة والرقمية طيلة سنوات الثورة، مشيدة بنجاح المؤسسة القضائية في المواءمة التامة بين أولوية وسيادة القانون الوطني السوري والقانون الدولي ومبادئ اتفاقية روما بهذا الشأن.

ونوّهت خلوف بالدور الفعال لبرنامج حماية الشهود الذي تم تطبيقه، والذي شكل ضمانة آمنة شجّعت المواطنين على تقديم إفاداتهم بسرية تامة، مما أسهم في كشف الحقائق وتحقيق العدالة، مؤكدةً أن العقوبة لا تقع فقط على المنفذ، بل على المحرض وكل من شجّع ولو بكلمة على القتل.

من جهته، اعتبر المحامي أنس سكاف أن المحاكمات لرموز النظام البائد في إطار العدالة الانتقالية، استندت إلى تقنيات في البحث الجنائي وإجراء الخبرة الفنية على الأدلة، وإلى قانون العقوبات السوري والقوانين الجنائية الخاصة مع تطبيق المعاهدات الدولية بهذا الصدد، في وقت لم يمض فيه عامان على الانتصار في وجه النظام البائد.
وتأتي هذه التصريحات من قبل الأعضاء، بالتزامن مع صدور أحكام قضائية بحق عدد من المجرمين من رموز النظام البائد، وذلك حضورياً أمام محكمة الجنايات الرابعة في عدلية دمشق، وغيابياً بحق الفارين.
يُذكر أن محكمة الجنايات الرابعة في عدلية دمشق، قضت اليوم بالسجن المؤبد مدى الحياة على المتهم أحمد حسون، ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري، وذلك خلال الجلسة السادسة من المحاكمة المخصصة للتدقيق والنطق بالحكم.
