دمشق-سانا
أطلقت وزارتا الطوارئ وإدارة الكوارث والزراعة، بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبتمويل من الحكومة اليابانية، اليوم الخميس، مشروع إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة، وذلك في مبنى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بدمشق.
النطاق الجغرافي والأهداف

يستهدف المشروع الذي سينفذ على مدى عامين، من 1 آذار 2026 إلى 29 شباط 2028)، محافظات حلب وحماة وإدلب، ويركز بشكل خاص على المناطق الزراعية قرب خطوط التماس السابقة، وحقل ألغام الحواجز الممتد لنحو 200 كم شمال غرب سوريا.
ويهدف إلى توفير بيانات زراعية حول استخدام الأراضي الزراعية، والأنماط الموسمية، وهشاشة المجتمعات المحلية لتوجيه تحديد أولويات الأعمال المتعلقة بالألغام، وتنفيذ أعمال المسح والتطهير، بما في ذلك التطهير الآلي، وتقديم التوعية بمخاطر المتفجرات في المواقع ذات الأولوية لتمكين الزراعة الآمنة.
ويسعى القائمون على المشروع إلى استعادة الإنتاجية في المناطق التي تم تطهيرها، من خلال المساعدة الفنية المقدمة من منظمة الأغذية والزراعة، وتوفير المدخلات الأساسية للأسر الزراعية، بمن في ذلك النازحون والعائدون، ومن خلال إعادة تأهيل آبار مياه الري والقنوات لضمان الوصول الآمن إلى المياه.
ربط العمل الإنساني بجهود التعافي

مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث فادي الصالح، أكد أن المشروع خطوة مهمة في الربط بين العمل الإنساني وجهود التعافي والتنمية، لكون معالجة آثار الذخائر المنفجرة وغير المنفجرة ضرورة أساسية، لاستعادة الاستقرار وسبل العيش في سوريا، وأن ملف الأعمال المتعلقة بالألغام إحدى الأولويات الوطنية، نظراً لما تشكله تلك الذخائر من تهديد مباشر لحياة المدنيين وعائق أمام عودة المجتمعات المحلية، واستعادة النشاط الاقتصادي والزراعي.
ولفت الصالح إلى أن أكثر من 15 مليون شخص سوري، ما زالوا يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، ومعرضة حياتهم للخطر، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين وخاصة الأطفال، ويحد من الوصول إلى الأراضي الزراعية والخدمات الأساسية.
تحويل لأراضٍ آمنة ومستدامة

من جهته، أكد مدير الأراضي في وزارة الزراعة فراس الغماز، أن المشروع داعم للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، حيث تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتلوث بالألغام والمخلفات الحربية خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تعطيل النشاط الزراعي، وفقدان مصادر الدخل للمزارعين وتدهور البنية التحتية الزراعية وانخفاض الإنتاج، وارتفاع معدلات الفقر والجوع.
وأشار إلى الدور المحوري لوزارة الزراعة المتمثل بتحويل الأراضي الملوثة بالألغام والذخائر إلى أراضٍ منتجة وآمنة ومستدامة، واستثمارها مباشرة بعد إزالة الألغام، وضمان عودة النازحين إلى أراضيهم واستقرارهم فيها عبر استصلاح الأراضي المتدهورة، وتحسين الموارد المائية وخلق فرص عمل مستدامة.

من جانبه، كشف مدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في سوريا بالإنابة بيرو توماسو بيري، أنه وفق البيانات المسجلة منذ الثامن من كانون الأول 2024، تم توثيق نحو 1226 إصابة ناجمة عن مخلفات الحرب، وأكثر من 64 بالمئة من هذه الإصابات وقعت في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، فيما تم تسجيل 18 حادثة خلال الأسبوع الماضي فقط، منها 12 حادثة في الأراضي الزراعية والرعوية.
وأكد أن (FAO) ملتزمة باستعادة الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية، وحماية سبل العيش الريفية، ودعم مستقبل أكثر صموداً لجميع السوريين، مشدداً على أن العمل المشترك ضرورة لإنقاذ الأرواح، وجعل الأرض آمنة لكل من يعتمد عليها.
دعم واهتمام ياباني

من جهته، أكّد القائم بأعمال السفارة اليابانية بدمشق أكيهيرو تسوجي، أن بلاده تولي أهمية واحتراماً كبيراً لسعي سوريا وجهودها الرامية إلى التعافي، مشيداً بالتعاون الوثيق بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية لتعزيز سلامة الإنسان وتحقيق التعافي الزراعي والأمن الغذائي والانتعاش الاقتصادي، بما يتيح عودة آمنة وكريمة للأسر النازحة، ويمكن الناس من بناء حياتهم من جديد.
وشدّد على أن اليابان، حكومة وشعباً، ملتزمة بدعم التعافي الآمن والمستدام، بالشراكة مع الحكومة السورية والشعب السوري، لاستعادة سبل العيش، وتعزيز العمل في البلاد وبناء المستقبل.
وتضمن الإطلاق عرضاً مشتركاً للمشروع بين دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) ومنظمة (FAO)في سوريا.
وأقام المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، خلال كانون الثاني الماضي ورشة عمل بعنوان “خطوة أمان” استمرت 4 أيام للتوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة والألغام ودعم الضحايا، شارك فيها ممثلون عن عدد من الوزارات المعنية والمنظمات الدولية والمحلية، وخبراء فنيون في هذا المجال.










