بروكسل-سانا
يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” الأسبوع المقبل في أنقرة، وسط مساعٍ أوروبية لتنحية الخلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جانباً بشأن غرينلاند و إيران، وإظهار تحمّلهم مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة في وقت تقلص فيه واشنطن التزاماتها تجاه الحلف.
ونقلت وكالة”رويترز” عن الأمين العام للحلف “مارك روته” قوله: إن القمة المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ستظهر وفاء الدول الأوروبية بتعهداتها بزيادة الإنفاق الدفاعي لردع أي هجوم روسي محتمل، مشيراً إلى أنه سيتم توقيع صفقات تسليح بعشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى تجديد الالتزام بمواصلة تمويل إمدادات الأسلحة لأوكرانيا.
ويقول مسؤولون أوروبيون: إنهم يأملون أن تسهم العلاقات القوية التي تجمع ترامب بكل من أردوغان وروته في ضمان انعقاد القمة بسلاسة، لكنهم لا يستبعدون حدوث توترات في ظل استمرار الخلافات عبر الأطلسي بسبب الحرب في الشرق الأوسط والانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس الأمريكي للحلف.
وفي منشور على منصة تروث سوشال، جدّد ترامب أمس الخميس الشكوى من أن الولايات المتحدة تنفق أموالاً لحماية أعضاء الحلف “من دون أن تجني أي فائدة من ذلك”.
في المقابل، يؤكد روته وقادة آخرون أن الحلف يسهم في تعزيز أمن الولايات المتحدة نفسها، وأن الدول الأوروبية تستجيب لدعوات ترامب المتكررة منذ سنوات لزيادة إنفاقها على الدفاع.
وقال روته الشهر الماضي: إن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وكندا أنفقت في عام 2025 مبلغاً إضافياً قدره 90 مليار دولار على الدفاع مقارنة بالعام السابق، ليتجاوز إجمالي الإنفاق 570 مليار دولار.
وفي لاهاي العام الماضي، اتفق قادة حلف شمال الأطلسي على إنفاق 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على بنود الدفاع الأساسية مثل الأسلحة والقوات بحلول عام 2035، بزيادة عن الهدف السابق البالغ اثنين بالمئة، واتفقوا أيضاً على ضخ 1.5 بالمئة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي في استثمارات أوسع نطاقاً متعلقة بالدفاع، مثل تعزيز الأمن السيبراني.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تلقي الحرب مع إيران بظلالها على القمة، في حال تجدد الأعمال القتالية التي توقفت بعد إبرام اتفاق هش لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أو إذا ما صب ترامب غضبه على الأوروبيين لعدم بذلهم المزيد من الجهد لمساعدة العمليات العسكرية الأمريكية.
ويقول مسؤولو حلف شمال الأطلسي أيضاً: إن الغالبية العظمى من الحلفاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي وقواعد على أراضيها، على الرغم من أن الحرب لم تحظ بشعبية على الإطلاق في أوروبا وأن العديد من القادة هناك لم يؤيدوها.