للعام الثالث… غزة المحاصرة تُحرم من الحج وسط استمرار إغلاق المعابر

القدس المحتلة-سانا

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، وللعام الثالث على التوالي، حرمان أهالي قطاع غزة من أداء مناسك الحج، في ظل استمرار العدوان والحصار الخانق المفروض على القطاع منذ تشرين الأول 2023، وإغلاق جميع المعابر، وفي مقدمتها، معبر رفح البري، ما حرم آلاف الفلسطينيين من حقهم في أداء الشعائر الدينية المكفولة دولياً.

حرمان آلاف الحجاج لثلاثة مواسم متتالية

أكّد مدير عام الحج والعمرة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة رامي أبو ستيتة، أن إجراءات الحصار والعدوان تسببت في منع أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج خلال ثلاثة مواسم متتالية.

وأوضح أبو ستيتة في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء العربية السورية “سانا” أن الحصة السنوية لقطاع غزة تبلغ 2508 حجاج بموجب البروتوكولات الرسمية، مشيراً إلى حرمان القطاع أيضاً من “مكرمة خادم الحرمين الشريفين” التي كانت تُخصص سنوياً لأسر الشهداء والجرحى.

وأضاف: إن هناك 2473 حاجاً من المقبولين الذين سددوا الرسوم منذ عام 2013 كانوا ينتظرون دورهم، إلا أن 71 حاجاً منهم توفوا أو قتلوا نتيجة الأمراض والضغوط النفسية جراء الحرب والحصار دون أن يتمكنوا من أداء الفريضة.

وقال أبو ستيتة: “أجسادنا تتنفس الهواء لكن أرواحنا ماتت، وإحياؤها يكون بالطواف بالبيت العتيق والمبيت بعرفات، وليس بالمبيت قسراً في خيام النزوح المنتشرة في قطاع غزة”.

وناشد أبو ستيتة، عبر “سانا”، حكام وعلماء الأمة العربية والإسلامية والمنظمات الحقوقية التحرك لتوثيق ما وصفه بـ “الانتهاكات الصارخة لحرية العبادة” والعمل على إنصاف غزة.

شلل في قطاع السياحة والحج والعمرة

في السياق ذاته، قال محمد النجار، صاحب شركة للسياحة والسفر والحج والعمرة في غزة: إن معبر رفح البري يمثل “بوابة الحياة الأساسية” لأهالي القطاع إنسانياً ودينياً.

وأشار في تصريحات خاصة لـ “سانا” إلى أن حرمان غزة من مواسم الحج والعمرة طيلة ثلاث سنوات تسبب بشلل تام في هذا القطاع الخدمي، رغم أن قوائم الانتظار السنوية تتجاوز 20 ألف مسجل.

ولفت إلى أن المأساة طالت حتى أبناء غزة المغتربين، حيث لم يتمكن من أداء الفريضة سوى أعداد محدودة، بنحو 1200 حاج في العام الأول، و650 حاجاً في الموسم الحالي، بسبب تشتت العائلات وارتفاع التكاليف التي تتجاوز 3500 دينار أردني، إلى جانب منع المقيمين داخل القطاع كلياً نتيجة إغلاق المعابر.

ودعا النجار الأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي، باعتباره مراقباً لاتفاقية المعابر لعام 2005، إضافة إلى العالمين العربي والإسلامي، إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال لفتح المعبر أمام الحالات الإنسانية والدينية.

شهادات مؤلمة لحجاج محرومين

رصدت “سانا” مشاهد من معاناة الحجاج الفلسطينيين في غزة، حيث روى المسن جمعة شنيورة أنه كان وزوجته من المقبولين في قرعة الحج وسددا الدفعة الأولى من الرسوم منذ عام 2023، إلا أن الحرب حالت دون سفرهما.

وقال شنيورة: “جهزنا ملابس الإحرام منذ عام 2023، لكن الحرب أغلقت الطرق في وجهنا، وأصابتنا حالة من الصدمة والاكتئاب، فغزة تُحرم من كل شيء، من الغذاء والطب والتعليم والعبادة”.

ومن جانبها، قالت زوجته تغريد شنيورة: “منذ ثلاث سنوات وأنا أرفض سحب رسوم الحج على أمل فتح المعبر، وجهزت حقيبتي وهدايا للأبناء والأحفاد، لكن الاحتلال كسر قلوبنا”.

وأضافت: “نرى ملايين الحجاج يتوافدون إلى مكة عبر الشاشات، بينما نحن محاصرون تحت النار، نتمنى من الأمة الإسلامية أن تنظر إلينا بعين الرحمة قبل أن يفوت الأوان”.

ويأتي هذا الحرمان في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر وإغلاقها أمام سكان قطاع غزة، ما أدى إلى حرمانهم من مختلف الحقوق الإنسانية، بما في ذلك السفر والعلاج وأداء الشعائر الدينية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية داخل القطاع بشكل غير مسبوق.

مشاركة هذه المقالة