ريف دمشق-سانا
باشر مزارعو ريف دمشق قطاف الوردة الشامية في مدينة النبك وبلدة المراح، رغم تأخر الإزهار الذي تسببت به التقلبات المناخية التي شهدتها سوريا هذا العام، حيث يعد هذا الموسم من بين أهم المواسم الزراعية، نظراً للقيمة التراثية والجمالية للوردة الشامية، وما تمثله من حضور راسخ كمحصول ذي جدوى اقتصادية عالية للمزارعين.
دعم متواصل للمزارعين

وأكد مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف، في تصريح لـ سانا، اليوم الخميس، عقب جولة على حقول الوردة الشامية في منطقة القلمون، مواكبة فعاليات القطاف في إطار خطة دعم المنتجات التراثية والزراعية ذات البعد الاستراتيجي، مشيراً إلى أن المديرية تعمل على تقديم الدعم الفني للمزارعين والوقوف على واقع الإنتاج بشكل مباشر.
وأوضح أبو عساف أن المساحة المزروعة بالوردة الشامية في محافظة ريف دمشق تبلغ 160 هكتاراً، ويقدر إنتاجها بنحو 13 طناً، مبيناً أنه يتم التركيز على زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لهذا المحصول بدءاً من استخلاص الزيوت العطرية، مروراً بإنتاج ماء الورد والمربيات، وصولاً إلى الاستخدامات الطبية المتعددة.
وأشار أبو عساف إلى أن الوردة الشامية تعد جزءاً أصيلاً من تراث ريف دمشق، وسفيراً للمنتج السوري في المحافل الدولية، لافتاً إلى أن بلدة المراح تعد المركز الأساسي لزراعة هذا المحصول في ريف دمشق، ويجري العمل على التوسع بزراعتها مستقبلاً ولا سيما أنها شهدت تراجعاً خلال السنوات السابقة بسبب الجفاف واستنزاف المياه الجوفية.
بلدة المراح الأكثر تميزاً في زراعتها

من جانبه، أوضح رئيس بلدية المراح محمد الخطيب أن الموسم الحالي تأثر بالأحوال الجوية الباردة التي شهدتها المناطق، ما أدى إلى تأخر وصول الإزهار إلى ذروته، إلا أن المزارعين باشروا أعمال القطاف بشكل محدود، بانتظار تحسن الظروف الجوية خلال الأيام المقبلة.
ولفت الخطيب إلى أن بلدة المراح لا تزال الأكثر شهرة وتميزاً في زراعة الوردة الشامية، رغم توسع زراعتها في مناطق عدّة من البلاد، نظراً لارتفاع التركيز العطري والزيوت الأساسية في أزهارها، وهو ما يمنحها قيمة إضافية في الصناعات العطرية والغذائية والطبية.
وأشار الخطيب إلى أن موسم الوردة الشامية ينقسم إلى مرحلتين، حيث يقوم بعض المزارعين بجمع أزرار الورد لاستخلاص الزهورات وغيرها، فيما تستخدم الأزهار المفتوحة في إنتاج الزيوت العطرية وماء الورد والمستحضرات الطبية، مبيناً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على دعم المزارعين والحفاظ على هذا الموروث الزراعي العريق، لما يمثله من قيمة اقتصادية وتراثية وجمالية للمنطقة.
مراحل القطاف

وأوضح أحد أصحاب حقول الوردة الشامية في مدينة النبك ياسر رشيد، أن موسم القطاف يمتد بين أسبوعين وعشرين يوماً في شهر أيار، حيث تجمع الأزهار المتفتحة حصراً في الساعات الأولى من الفجر بين الخامسة والثامنة صباحاً، لضمان أعلى تركيز عطري، ليتم نقلها إلى جهاز التقطير بالبخار، خلال مدة لا تتجاوز خمس إلى سبع ساعات، وإنتاج ماء الورد وزيت الورد ذي القيمة العالية.
تجدر الإشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو، أدرجت عام 2019 الوردة الشامية وما يرتبط بها من الممارسات والحرف التراثية على قائمة التراث الإنساني غير المادي في المنظمة.
وكانت سوريا شهدت خلال الشهور الماضية، تقلبات مناخية عدّة وموجات برد وصقيع، خلفت أضراراً نسبية في العديد من المزروعات، عملت فيها مديرية زراعة دمشق وريفها على ضمان الحد من الآثار السلبية والحفاظ على سلامتها، واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.






