واشنطن-سانا
لجأت الولايات المتحدة خلال عملياتها العسكرية ضد إيران إلى استخدام قنابل خارقة للتحصينات، في استهداف مباشر لمواقع صاروخية إيرانية مدفونة عميقاً تحت الأرض، ما يؤكّد أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها في منشآت محصنة يصعب تدميرها بالأسلحة التقليدية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استخدمت خلال الغارات على مواقع الصواريخ الإيرانية قرب مضيق هرمز ذخائر اختراق عميقة يصل وزنها إلى نحو 2300 كيلوغرام، دون تحديد نوعها، غير أنّ المواصفات تتطابق مع قنبلتي GBU‑28 الموجهة بالليزر، وGBU‑72 الأحدث والأكثر تطوراً، التي يرجّح أنها السلاح المستخدم في الضربات الأخيرة.
السلاح الأحدث في مواجهة التحصينات الإيرانية
وبحسب سلاح الجو الأمريكي، طُوّرت GBU‑72 خصيصاً للتعامل مع الأهداف المحصنة والمدفونة في أعماق كبيرة، إذ تخترق الخرسانة والتراب الكثيف قبل الانفجار، ويحتوي رأسها الحربي على مادة شديدة الانفجار داخل غلاف فولاذي عالي الصلابة قادر على تحمل صدمة الارتطام دون تشوه أو انفجار مبكر.
وتُعد هذه القنبلة من فئة ذخائر JDAM الدقيقة، وتُوجّه عبر الأقمار الصناعية ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، ما يمنحها قدرة أعلى على اختراق التحصينات مقارنة بالجيل السابق مثل GBU‑28، وقد خضعت لاختبارات مكثفة منذ عام 2021، وتتطلب طائرات ذات قدرات خاصة لحملها بسبب وزنها الكبير.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن تكلفة القنبلة الواحدة من هذا الطراز تبلغ نحو 288 ألف دولار، ما يعكس قيمتها العملياتية العالية واستخدامها ضد أهداف ذات أهمية استراتيجية.
لماذا تلجأ واشنطن لهذا النوع من القنابل؟
تُستخدم هذه القنابل عادة لضرب منشآت شديدة التحصين، مثل مراكز القيادة تحت الأرض، ومصانع الصواريخ، ومخازن الرؤوس الحربية داخل الأنفاق الجبلية، وحظائر الطائرات الخرسانية، إضافة إلى المنشآت النووية التي تُبنى في أعماق كبيرة لحمايتها من الهجمات الجوية.
ومع تطور الخرسانة عالية المقاومة، بدأت القنابل القديمة تفقد فعاليتها، ما دفع الولايات المتحدة إلى تطوير أسلحة أكثر قدرة على اختراق التحصينات الحديثة.
ويرى محللون عسكريون أن إيران لا تزال تشكل تحدياً كبيراً أمنياً وعسكرياً، بفضل شبكتها الواسعة من الأنفاق والقواعد الجوفية المنتشرة في أنحاء البلاد، رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت بنيتها التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعتمد طهران على تكتيك “إغراق الدفاعات” عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ والمسيرات لتشتيت أنظمة الدفاع الجوي واستنزافها، ما يجعل استهداف مواقعها المحصنة أمراً بالغ الأهمية في أي مواجهة عسكرية.