عواصم-سانا
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ــ الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف الضربات ضد إيران، بالتزامن مع تحركات بحرية غربية متزايدة قرب مضيق هرمز، ومساع دبلوماسية تقودها باكستان لإحياء المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.
ونشر ترامب عبر منصة تروث سوشال صورة لسفن حربية في مضيق هرمز مرفقة بعبارة “الهدوء ما قبل العاصفة”، في خطوة أثارت تكهنات واسعة بشأن اقتراب تصعيد عسكري جديد، وخاصةً بعد حديث تقارير أمريكية وإسرائيلية عن استعدادات مشتركة لاستئناف العمليات ضد إيران في حال فشلت الجهود السياسية.
وجاء منشور ترامب عقب عودته من الصين، حيث بحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملفات عدة، من بينها الأزمة مع إيران ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط حديث إعلام أمريكي عن عدم تحقيق اختراق حاسم خلال الزيارة.
وفي تصريحات تلفزيونية، قال ترامب: إن “إيران ستواجه وقتاً عصيباً للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: إن الخيار الأفضل لطهران هو إبرام تسوية تنهي الأزمة الحالية.
تباين مواقف داخل واشنطن
وفيما تصاعدت لهجة البيت الأبيض، كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية عن تباين داخل إدارة ترامب بشأن الخطوات المقبلة، إذ يدفع مسؤولون في البنتاغون باتجاه تنفيذ ضربات محددة ضد أهداف إيرانية للضغط على طهران، بينما يفضل آخرون مواصلة المسار الدبلوماسي، وعدم الانجرار إلى حرب مفتوحة.
بدورها نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين، أن كبار مساعدي ترامب وضعوا بالفعل خططاً لاستئناف الضربات العسكرية، تشمل غارات أكثر كثافة على منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية، إضافة إلى خيارات تتعلق بنشر قوات خاصة للبحث عن مواد نووية مدفونة تحت الأرض.
وفي المقابل، رأى محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون أن ترامب يستخدم سياسة “الدبلوماسية القهرية” لزيادة الضغط النفسي والسياسي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار فوري بالحرب.
تأهب إسرائيلي واستعدادات عسكرية
على الجانب الإسرائيلي، رفعت حكومة بنيامين نتنياهو مستوى التأهب تحسباً لاحتمال عودة المواجهة، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تنسيق متواصل بين الجيش الإسرائيلي والموساد والإدارة الأمريكية.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الجيش يواصل الاستعداد لسيناريو استئناف القتال، مع توقعات بإطلاق إيران عشرات الصواريخ يومياً خلال الأيام الأولى لأي تصعيد جديد.
في حين أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن التقديرات الإسرائيلية ترجح أن يكتفي ترامب في المرحلة الأولى بضربات محدودة تستهدف منشآت كهرباء وبنى تحتية، مع بقاء احتمال توسع المواجهة قائماً.
في المقابل، حذرت موسكو من العودة إلى الخيار العسكري، إذ قال مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف: إن “أي استئناف للحرب يعني أن واشنطن وتل أبيب لم تتعلما من أخطاء المرحلة السابقة”.
هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
وفي خضم التصعيد، واصلت إيران تشددها في ملف مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن طهران لن تسمح بعد الآن بمرور المعدات العسكرية المعادية عبر المضيق، معتبراً أن ما وصفه بـ”فرض السيادة على هرمز” يعد من أبرز نتائج الحرب الأخيرة.
في السياق، أعلنت طهران إعداد آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، تشمل تخصيص مسارات محددة للسفن التي وصفتها بـ”المتعاونة” معها، وفرض رسوم مقابل خدمات الحماية والإرشاد البحري.
إلى ذلك، قال ترامب أثناء عودته من بكين: إن “الرئيس الصيني متفق معه على ضرورة إعادة فتح المضيق بالكامل”، مشيراً إلى أن واشنطن تدرس تخفيف بعض العقوبات المفروضة على شركات صينية تشتري النفط الإيراني.
تحركات بحرية غربية
بالتوازي مع التهديدات الأمريكية، كثفت كل من بريطانيا وفرنسا تحركاتهما العسكرية في المنطقة، إذ أعلنت لندن نشر نظام صاروخي جديد منخفض التكلفة مضاد للطائرات المسيرة في الشرق الأوسط لحماية مصالحها وشركائها الإقليميين.
وقالت الحكومة البريطانية: إن النظام الجديد سيركب على مقاتلات “تايفون”، ويعتمد على توجيه ليزري يسمح بإسقاط المسيرات بتكلفة أقل من الصواريخ التقليدية.
كما تتجه المدمرة البريطانية “إتش إم إس دراغون” إلى الشرق الأوسط في مهمة مرتبطة بتأمين مضيق هرمز، في إطار تحالف متعدد الجنسيات تقوده بريطانيا وفرنسا لإعادة الثقة بالملاحة التجارية.
وساطة باكستانية ومحاولات لإحياء التفاوض
سياسياً، تواصل باكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاؤله بعقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين الجانبين.
وأوضح شريف في تصريحات لصحيفة “تايمز” البريطانية أن بلاده تبذل “قصارى جهدها” للوصول إلى “سلام دائم”، مؤكداً أن إسلام أباد تحظى بثقة جميع الأطراف.
ونقلت وكالات أنباء عن مصادر باكستانية أن إسلام أباد تحاول إقناع واشنطن وطهران بإبداء مرونة أكبر، وسط قناعة متزايدة بأن استمرار التصعيد يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.