واشنطن-سانا
كشف مسؤول أمريكي لوكالة رويترز اليوم الجمعة، أن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي، تعتقد أنهم لم يدعموا عملياتها في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة الموقف بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.
وأوضح المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تعكس خيبة الأمل الأمريكية تجاه تردد أو رفض بعض الدول الأعضاء في الناتو منح الولايات المتحدة (حقوق الوصول والتمركز العسكري والعبور الجوي) في إطار الحرب، معتبرة أن هذا هو “الحد الأدنى المطلق” الذي يتوقعه الحلف من أعضائه في سياق العمليات العسكرية الأمريكية.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن أحد الخيارات التي تناولتها الرسالة يشمل تعليق عضوية الدول “الصعبة المراس” من المناصب المهمة داخل الحلف.
وينتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، بعض دول الحلف لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية في الـ 28 من شباط 2026.
وهدد ترامب خلال مقابلة مع رويترز في الأول من نيسان الجاري بالانسحاب من حلف الناتو إذا استمرت هذه المواقف.
وقال المسؤول: إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك، كما أنها لا تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأمريكية في أوروبا، ورفض الإفصاح ما إذا كانت الخيارات تتضمن سحب بعض القوات الأمريكية من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.
تعليق عضوية إسبانيا
وأوضح المسؤول أن لتعليق عضوية إسبانيا في حلف الأطلسي تأثيراً محدوداً على العمليات العسكرية الأمريكية، لكنه يتمتع بتأثير رمزي كبير.
إعادة تقييم الدعم الأمريكي لأوروبا
وبيّن المسؤول أن الرسالة تتضمن أيضا خياراً للنظر في إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي لما يعرف باسم “الممتلكات الإمبراطورية” الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند، التي تخضع لإدارة المملكة المتحدة وتطالب بها الأرجنتين، على خلفية الدعم البريطاني المحدود للعمليات الأمريكية.
وكان ترامب انتقد بشدة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم موافقته على المشاركة في الحرب بشكل كامل، واصفاً حاملات الطائرات البريطانية بأنها “دُمى”.
وفي البداية، رفضت بريطانيا السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها خلال الحرب، لكنها وافقت لاحقاً على دعم المهام الدفاعية لحماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون.
إعادة تقييم العلاقات داخل الناتو
الخلافات التي ظهرت داخل الناتو منذ بدء الحرب أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل الحلف ودوره في ضمان الأمن الجماعي لأعضائه، وقدرة الولايات المتحدة على الاعتماد على حلفائها الأوروبيين، وقلقاً غير مسبوق من أنها قد لا تمد يد العون لهم إذا تعرضوا لهجوم.
وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أكد أن الحرب كشفت عن العديد من التحديات الأمنية، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى قد تصل إلى أوروبا، على الرغم من أنها لا تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.