دمشق-سانا
دفعت الحرب في الشرق الأوسط المسافرين الآسيويين إلى إعادة النظر في خططهم السياحية، في ظل ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وتصاعد المخاوف المرتبطة بالسلامة، ما أدى إلى تراجع الإقبال على الرحلات البعيدة لمصلحة وجهات إقليمية داخل آسيا.
وبحسب موقع “إندبندنت عربية”، أفادت شركة “سيريوم” لبيانات الطيران بإلغاء نحو 46 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط منذ أواخر شباط الماضي، نتيجة اضطرابات المجال الجوي وارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما مع زيادة أسعار الوقود.
ويرى خبراء في قطاع السفر أن الارتفاع المفاجئ في أسعار التذاكر، وخاصة في اللحظات الأخيرة، كان عاملاً رئيسياً في إلغاء الرحلات، إلى جانب الرسوم المرتفعة لتغيير الحجوزات، التي وصلت في بعض الحالات إلى نحو 450 دولاراً، وفق ما أشار إليه مسؤولون في شركات سياحية.
سياحة إقليمية وبدائل أقل تكلفة
وفي ظل هذه المعطيات، برزت الوجهات الآسيوية القريبة كخيار مفضل، حيث اتجه العديد من المسافرين إلى قضاء عطلاتهم داخل بلدانهم أو في دول مجاورة مثل سنغافورة، مستفيدين من انخفاض التكاليف وسهولة التنقل، كما شهدت الرحلات البحرية والعبّارات إقبالاً متزايداً، باعتبارها خيارات أكثر أماناً ومرونةً مقارنة بالطيران.
كما أظهرت إفادات مسافرين تحدثوا لشبكة “سي إن بي سي” أن ارتفاع أسعار التذاكر إلى ما بين 1500 و2000 دولار للرحلات من جنوب شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، كان سبباً مباشراً في إلغاء خطط السفر.
في المقابل، تعمل منصات الحجز وشركات السفر، مثل “كويلك”، على توظيف البيانات لتحليل سلوك المستخدمين وتقديم بدائل سريعة، بما يساعد المسافرين على التكيف مع التغيرات المتسارعة.
سفر الأعمال يتأقلم مع قيود الحرب
لم يكن قطاع سفر الأعمال بمنأى عن هذه التحولات، إذ اضطرت شركات عديدة إلى تعديل خطط تنقل موظفيها أو إلغاء الرحلات إلى المناطق المصنفة عالية المخاطر، ووفق بيانات وكالة “بيرك”، تضاعفت إلغاءات الرحلات الطوعية بين أوروبا وآسيا خلال الأسبوع الأول من آذار الماضي.
كما أشار مسؤولون في شركات دولية، من بينها “نوفو نورديسك”، إلى أن الرحلات أصبحت أكثر تعقيداً، مع الاعتماد على مسارات بديلة أطول، في ظل إغلاق بعض المجالات الجوية.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء أن سفر الأعمال مستمر، لكنه بات يتطلب تخطيطاً أدق وتجنباً أكبر لمناطق التوتر، مع تفضيل وجهات قريبة أو وسائل نقل بديلة لعقد الاجتماعات والفعاليات.
ويؤكد كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “ماستر كارد”، ديفيد مان، أن ارتفاع أسعار الطيران وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط جعلا السفر إلى المنطقة أكثر تكلفة، ما عزز جاذبية السفر الإقليمي داخل آسيا.
ويشير مراقبون إلى أن الحرب الجارية لم تؤد إلى تراجع الطلب على السفر بقدر ما أعادت توجيهه جغرافياً، إذ أصبح التركيز أكبر على الرحلات القصيرة والإقليمية، في ظل سعي المسافرين لتقليل المخاطر والتكاليف، وهو ما قد يرسخ أنماطاً جديدة في قطاع السياحة العالمي إذا ما استمرت الأزمة.