بكين-سانا
أدّت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة، مع ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز عقب إغلاق مضيق هرمز، وتعرض منشآت الطاقة لضربات مباشرة، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة.
الصين التي تعد أكبر منتج ومصدر لبطاريات تخزين الطاقة في العالم حققت مكاسب كبيرة، حيث تجاوزت القيمة السوقية لكبرى شركات البطاريات فيها قفزة في قيمتها السوقية متجاوزةً 70 مليار دولار.
وذكرت شبكة “سي إن إن” الاقتصادية أن أسهم الشركات الصينية سجلّت نمواً استثنائياً، فسهم “بي واي دي” أكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم ارتفع بنسبة 21.9%، بينما ارتفعت “كاتل”و “صنغرو” المتخصصة في إنتاج البطاريات ومعدات تخزين الطاقة، بـ 19%، في نمو تجاوز ما حققته شركات النفط، مثل شيفرون التي ارتفعت أسهمها بـ 8 %، و إكسون موبيل بـ4.7 %، وبي بي بـ 15.2%، وشيل بـ 8.3 %.
تحوّل عالمي متسارع نحو الطاقة المتجددة
صحيفة فايننشال تايمز أوضحت أن الارتفاع الكبير في أسهم شركات الطاقة النظيفة يعكس توجهاً متسارعاً لدى الدول المستوردة للنفط، وفي مقدمتها الصين، نحو تعزيز استثماراتها في الطاقة المتجددة لضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية المعرضة للاضطرابات.
وبحسب بيانات شركة الأبحاث والاستشارات الدولية “موبيليتي فورسايتس” قد ترتفع قيمة سوق تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق الشبكة في الصين وحدها إلى 199 مليار دولار بحلول عام 2032، مقارنةً بـ 48 مليار دولار العام الماضي، مدفوعةً بزيادة الطلب من شركات الكهرباء ومراكز البيانات.
تحذيرات من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتوقعات لتسريع التحول الكهربائي
وأشار مدير مركز المناخ الصيني في معهد سياسات جمعية آسيا لي شو، إلى أن الهجمات الأخيرة على بنية الغاز الطبيعي المسال في الخليج تُبرز “المخاطر الكامنة في الاعتماد على الوقود الأحفوري”، مشيراً إلى أن دول شرق آسيا الأكثر اعتماداً على الغاز الطبيعي المسال المستورد ستواجه صدمة اقتصادية هائلة قريباً على الرغم من بُعدها عن الحرب.
بينما توقع مسؤول أبحاث الطاقة في شركة “برنستين” نيل بيفريدج أن تضاعف الصين، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، من خططها لتحويل “كل شيء إلى العمل بالكهرباء”، لافتاً إلى أن دولاً مستوردة للطاقة في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان يمكن أن تتحول أكثر إلى الطاقة النظيفة.
وأكد بيفريدج أن هذا التطور يغير تماماً توجهات الطاقة، فحتى لو انتهت الحرب الشهر المقبل فلن تكون هناك عودة للوراء.
مكاسب إضافية لمنتجي الطاقة في الولايات المتحدة وروسيا
حققت شركات الطاقة الأمريكية مكاسب تجاوزت 60 مليار دولار نتيجة زيادة صادراتها إلى أوروبا، لتعويض النقص في إمدادات النفط والغاز الخليجية، بينما استفادت روسيا من بيع كميات أكبر من نفطها بعد رفع العقوبات عن أكثر من 100 مليون برميل عالقة في المياه المفتوحة، كما سجلت شركات الشحن البحري أرباحاً ملحوظة رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري يضغط على أسواق الطاقة، بل تحولت إلى عامل يدفع بقوة نحو إعادة توجيه الاستثمارات العالمية، إذ تتراجع موثوقية النفط والغاز تحت وطأة الاضطرابات، بينما تتقدم تقنيات التخزين والطاقة النظيفة باعتبارها الخيار الأكثر استقراراً للمستقبل.