الخرطوم-سانا
تتصاعد الأزمة في السودان مع استمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ نيسان 2023، ما أسفر عن عشرات آلاف القتلى ونزوح ملايين المدنيين، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وفي هذا السياق، برزت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم من اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) كجهد جديد للحد من النزاع وفتح ممرات إنسانية تمهيداً لتسوية سياسية.
أبرز محاور المبادرة
وأعلن ترامب أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية المدنيين وبدء مفاوضات بين الأطراف السودانية، فيما أصدرت الرباعية خارطة طريق تتضمن هدنة إنسانية أولية لثلاثة أشهر يليها وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقال سياسي لتشكيل حكومة مدنية وإعداد دستور مؤقت، مع تشكيل لجنة مشتركة لتنسيق الوساطة والضغط على الأطراف المسلحة، حيث لاقت المبادرة ترحيباً من بعض القوى السياسية والمدنية داخل السودان التي اعتبرتها فرصة حقيقية لإيقاف نزيف الدم
الانتهاكات والجرائم الموثقة
في المقابل، أثارت الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، خصوصاً في مدينة الفاشر بدارفور، قلقاً واسعاً بعد تقارير منظمة العفو الدولية التي أكدت وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب ممنهج.
البرلمان الأوروبي أدان هذه الانتهاكات بأغلبية ساحقة، داعياً إلى دعم جهود الاتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميين لإنهاء الصراع والانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، فيما شددت منظمات أممية على ضرورة فتح ممرات إنسانية عاجلة لضمان وصول المساعدات.
فرص النجاح والتحديات
ورغم إعلان قوات الدعم السريع قبولها بالهدنة تحت ضغوط دولية، يرى مراقبون أن نجاح المبادرة الأميركية والرباعية الدولية ليس مضموناً، لكنه يظل ممكناً إذا التزمت الأطراف بخارطة الطريق، وتوقف دعم الميليشيات المسلحة، وتم تفعيل آليات مراقبة ومساءلة فعالة، عندها فقط يمكن أن تتحول الهدنة الإنسانية إلى أساس لوقف دائم للقتال وفتح مساحة للتسوية السياسية، وإلا فإنها ستبقى مجرد استراحة مؤقتة بين جولات العنف.