دمشق-سانا
تهدد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط الماضي بدفع أسعار الغذاء في الدول النامية إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة تعطل شحنات الأسمدة الحيوية وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يعرض مكاسب التعافي المحققة بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا للخطر.
وحذر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) كارل سكاو، في مؤتمر صحفي بجنيف، من أن استمرار التصعيد العسكري حتى حزيران قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، رافعاً مستويات الجوع العالمي إلى أرقام غير مسبوقة، موضحاً أن اضطراب إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز أجبرت الوكالة على خفض حصص الغذاء في السودان، وعدم القدرة على دعم أكثر من ربع الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد في أفغانستان.
تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)
من جانبه، أكد مكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تصريح لوكالة تاس، على أن استمرار الاضطرابات لأسابيع قليلة إضافية سيؤثر على مواسم الزراعة، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيؤثر على الزراعة وسيكون هناك انخفاض في المعروض من السلع في العالم، من الحبوب الأساسية والأعلاف، وبالتالي سينعكس على منتجات الألبان واللحوم.
ولفت توريرو إلى أن المخاطر الرئيسية لا تتمثل في نقص فوري على مستوى العالم، ولكن في تدهور تدريجي للأمن الغذائي مدفوعاً بارتفاع الأسعار، مضيفا: “إذا استمر الأمر لأكثر من شهر سنواجه مشاكل في الزراعة، وسنواجه مشاكل في الغلة”.
وفي تحليل صادر عن بنك أوف أميركا (Bank of America)، حذر البنك من أن الصراع يهدد 65% إلى 70% من الإمدادات العالمية من مادة اليوريا، وهي من الأسمدة النيتروجينية الحيوية للإنتاج الزراعي.
دول على حافة الهاوية
بدورها، أوضحت المديرة الإدارية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني “ماري ديرون”، أن الغذاء والوقود يشكلان أقل من ربع سلة التضخم الاستهلاكي في معظم الاقتصادات المتقدمة، لكنهما يمثلان 30% إلى 50% في العديد من الأسواق الناشئة، مبينة أن هذا التعرض يجعل العديد من الاقتصادات معرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار الخارجية.
وفي السياق، أعلنت رواندا، التي تستورد معظم أسمدتها من منطقة الخليج، أنها تقوم بدراسة إجراءات لحماية قطاعها الزراعي، وقال وزير المالية الرواندي يوسف مورانغوا: “هناك الكثير الذي نحاول اكتشافه لاحتواء هذا الضغط”.
تحذيرات من الداعيات على قطاع الزراعة
إلى ذلك، حذرت جهات رسمية ومنظمات دولية من أن تداعيات الحرب لن تقتصر على الدول النامية فقط، بل ستمتد إلى الأسواق البعيدة، بما فيها أوروبا وأميركا.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الزراعة والأغذية كريستوف هانسن، في مقابلة مع قناة France24، بأن واردات الأسمدة تشكل مشكلة حقيقية لأوروبا، موضحا أن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 60% منذ عام 2020.
وفي أميركا اللاتينية، حذر، وزير الزراعة البرازيلي كارلوس فافارو، من أن بلاده قد تواجه مشاكل في إمدادات الأسمدة على الرغم من موقعها البعيد نسبيا عن مسرح الصراع.
وفي أفريقيا، حذر كيبكورير مينجو، مدير اتحاد المزارعين في كينيا، في تصريحات نقلها موقع Farmbizafrica المتخصص، من أن ارتفاع أسعار الأسمدة وتأخر الاستيراد حتى حزيران المقبل سيؤديان إلى ارتفاع حاد في الأسعار خلال موسم الزراعة الرئيسي.
البنك الأوروبي للإعمار يدرس حزم دعم
وفي تصريحات على هامش اجتماعات البنك الأوروبي، أعلنت رئيسة البنك لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) أوديل رينو باسو، أن البنك يدرس حزم دعم للدول المتأثرة، بما في ذلك المساعدة في توفير الأسمدة. وقالت رينو باسو: “هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأسعار، أسعار الغذاء، مع مرور الوقت”.
وتتحول أزمة الأسمدة والغذاء من مجرد تداع جانبي للحرب إلى مؤشر حاسم على هشاشة سلاسل التوريد العالمية، فمع استمرار تعطل الإمدادات من الخليج وتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، يبدو أن الدول النامية الأكثر فقراً هي الأكثر عرضة للخطر، فيما يحذر المسؤولون الأمميون من أن العالم يقترب من مستويات جوع قياسية لم تشهدها البشرية من قبل.