عواصم-سانا
من جديد يعود موقع “جبل الفأس” القريب من منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز بمحافظة أصفهان وسط إيران، ليشغل حيزاً من الاهتمام في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، والحديث عن أن الهدف من هذه الحرب أساساً -وفق ما صرح به المسؤولون الأمريكيون- هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
مواقع ووسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية وصفت الموقع بأنه “مجمع ضخم تحت الأرض، محفور عميقاً داخل صخور الغرانيت بالقرب من نطنز، ويقدّر الخبراء أن عمقه قد يصعب حتى على القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات الوصول إليه وتدميره”.
اكتشاف متأخر
منذ الإعلان عن البرنامج النووي الإيراني، وعلى مدى السنوات الأخيرة أصبحت المواقع في نطنز، أصفهان وفوردو الأسماء الأكثر ارتباطاً بهذا البرنامج، ولكن بعد العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد إيران في الـ 13 من حزيران 2025 واستمرت 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف المواقع النووية المعروفة، برز موقع آخر كان غامضاً من قبل وهو موقع “جبل الفأس”.
وبحسب ما سربت صحيفة “التلغراف” البريطانية، نقلت إيران جزء كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب من منشأة “فوردو” إلى موقع سري، رجح الكثير من الخبراء أنه المنشأة المقامة في “جبل الفأس” والتي تقع على بُعد 90 ميلاً جنوب فوردو، وتفصل بينها، وبين منشأة نطنز النووية دقائق فقط.
وعلى مدى الفترة الماضية تم رصد نشاط مكثف بشكل خاص في الموقع، حيث أشارت صور الأقمار الصناعية إلى صبّ خرسانة جديدة وإعادة تعبئة الصخور فوق مداخل الأنفاق، وهي خطوة تهدف، حسب التقديرات، إلى منع احتمال انهيار المداخل نتيجة لهجمات جوية.
وعلى الرغم من المعلومات التي سربت، لا يزال الموقع والمنشأة المقامة فيه لغزاً يحير المتابعين، ففي البداية، قدّر الخبراء أن المنشأة مخصصة لتركيب أجهزة الطرد المركزي، لكن نطاق الحفريات الهائل والبنية المعقدة للمنشأة يشيران إلى أنه من المحتمل أن يكون المشروع أكبر بكثير.
تحصين طبيعي وقدرة على مواجهة أعتى الهجمات الجوية
وخلافًا للمنشآت الأخرى التي تعمل ضمن البرنامج النووي الإيراني، تم الحفر عميقًا داخل جبل من الغرانيت لبناء هذه المنشأة، وحسب التقديرات، فهي مبنية على عمق يتراوح بين 80 إلى 100 متر داخل الصخر، وهو عمق يهدف إلى جعل ضربها أمراً بالغ الصعوبة حتى باستخدام أكبر القنابل الخارقة للتحصينات، مثل قنبلة” جي بي يو 7″ التي تعد الأضخم حتى الآن في الترسانة الأمريكية.
ووفقاً لما تشير إليه التسريبات حول الموقع، لجبل الفأس 4 مداخل على الأقل، اثنان على الجانب الشرقي من الجبل، واثنان على الجانب الغربي، فيما لمنشأة فوردو المبنية على عمق يتراوح بين 60 و90 متراً مدخلان فقط، ما يعني أن موقع جبل الفأس يتميز عن باقي المواقع بميزات وأفضليات أكبر.
ردود إيرانية تثير الشكوك
ومما أثار الشكوك حول كون هذا الجبل هو “الحصن النووي السري الجديد لإيران”، وفق ما يصفه بعض المحللين الإسرائيليين والغربيين، رد طهران الغامض والمقتضب على سؤال للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي بشأن الموقع في نيسان من العام الماضي، حيث قال غروسي: «بما أنه من الواضح أن الموقع يقع في مكان تُجرى فيه أنشطة عدة ومهمة تتعلق بالبرنامج النووي، فإننا نسألهم: ماذا يحدث هناك بالضبط؟، لترد إيران بقولها: هذا ليس من شأنكم”.
ورغم مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالسماح للمفتشين بزيارة موقع “جبل الفأس” إلى جانب غيره من المواقع النووية الإيرانية، في محاولة لكشف المخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن إيران أصرت على رفض هذه المطالب، لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه وتندلع الحرب في الـ28 من شباط المنصرم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وبحسب ما يعلن المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون فإن هدف الحرب الحالية، هو منع إيران من امتلاك برنامج نووي ويورانيوم مخصب، ما يعني وفق خبراء ومحللين أمنيين أنه من أجل تحقيق هذا الهدف، سيكون “جبل الفأس” في النهاية هدفاً مركزياً أيضاً إلى جانب بقية المواقع النووية والصاروخية الإيرانية المعروفة.