عواصم-سانا
فيما تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل الأراضي الإيرانية لليوم الثالث عشر، تتسع يومياً رقعة التصعيد في المنطقة، وسط مخاوف من تحول الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح.
وتترافق الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة مع تصاعد استهداف الملاحة النفطية في مضيق هرمز، في مشهد يزداد تعقيداً مع تباين المواقف داخل واشنطن بين من يلمّح إلى اقتراب نهاية الحرب، ومن يدفع باتجاه مواصلة العمليات حتى “إنجاز المهمة”.
ضربات داخل إيران واستهداف طهران
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة هجمات واسعة داخل إيران استهدفت مواقع عسكرية، وصناعية في العاصمة طهران ومحيطها.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أمنية في جنوب وشمال طهران، ما أدى إلى مقتل عدد من عناصر الأمن وقوات الباسيج.
كما استهدفت ضربات أخرى مناطق صناعية في رباط كريم جنوب طهران ومدينة كاشان في محافظة أصفهان.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية أدت حتى الآن إلى تدمير أكثر من 5500 هدف داخل إيران، بينها مواقع مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدمير سفينة ضخمة تابعة للحرس الثوري.
موجة صواريخ على إسرائيل
بالتوازي مع ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري بدأ هجوماً صاروخياً على مناطق عدة في إسرائيل، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 150 صاروخاً أطلقت خلال ثلاث ساعات من لبنان، فيما أعلنت ميليشيا حزب الله إطلاق عملية عسكرية جديدة شملت عشرات الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.
وأوضحت أنها نفذت 38 عملية عسكرية خلال يوم واحد استهدفت قواعد ومواقع عسكرية إسرائيلية، وفي المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من الصواريخ، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أن الاتجاه يميل إلى توسيع العمليات العسكرية في لبنان بشكل كبير.
26 قتيلاً في غارات على لبنان
من جهته، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين في غارة استهدفت منطقة الرملة البيضاء في بيروت، حيث كان مئات النازحين قد لجؤوا إلى شاطئ المنطقة، بعد إخلاء منازلهم في الضاحية، وجنوب لبنان.
كما أسفرت غارات أخرى عن مقتل تسعة اشخاص في بلدة شعت بالبقاع الشمالي، وأربعة في برج الشمالي قرب صور، وثلاثة في عرمون بجبل لبنان، وشخصين في بلدة دير أنطار.
وبحسب وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الإسرائيلي الأخير حتى مساء أمس، إلى أكثر من 630 قتيلاً بينهم 91 طفلاً، إضافة إلى نحو 1586 مصاباً.
تصاعد التوتر في مضيق هرمز
وفي تطور يعكس اتساع رقعة الحرب إلى المجال البحري، أعلنت السلطات العراقية أن ناقلتي وقود تحملان نفطاً عراقياً تعرضتا لهجوم داخل المياه الإقليمية العراقية قرب ميناء الفاو، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما.
وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإنقاذ عشرات البحارة، فيما رجحت تحقيقات أولية أن زورقين مفخخين اصطدما بالناقلتين.
وفي الوقت نفسه، أفادت هيئات أمنية بحرية بتعرض عدة سفن أخرى لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، ما رفع عدد السفن المستهدفة منذ بداية الحرب إلى نحو 16 سفينة.
وأدى التصعيد في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً، حيث تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل.
ضربات متبادلة في العراق
امتدت الضربات أيضاً إلى الأراضي العراقية، حيث أفادت مصادر أمنية بسقوط قتلى وجرحى في قصف جوي استهدف مقراً لميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران في مدينة القائم غرب العراق، كما قُتل عنصران من الميليشيا في ضربة أخرى استهدفت مقراً لهم في مدينة كركوك شمال البلاد.
وتأتي هذه الضربات في إطار استهداف مواقع لميليشيات وفصائل مسلحة موالية لإيران، بعد أن أعلنت مجموعات عراقية منذ بداية الحرب تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة على قواعد أمريكية في المنطقة.
كما تعرضت مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق لسلسلة هجمات بطائرات مسيرة خلال الليل، إذ أعلن محافظ المدينة أن 17 مسيرة استهدفت أربيل وتم إسقاطها جميعاً دون وقوع إصابات، فيما أكدت مصادر أمنية أن دفاعات قاعدة التحالف الجوية شاركت في اعتراض عدد منها.
كما أُسقطت مسيرتان قرب قصر المؤتمرات وأحد الفنادق الكبيرة في المدينة ما أدى إلى أضرار مادية محدودة، وسط تحذيرات من السفارة الأمريكية في بغداد من هجمات قد تستهدف مواقع يرتادها أمريكيون في أنحاء العراق.
اعتداءات على دول الخليج واعتراض صواريخ ومسيرات
وتواصلت أيضاً الاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف دول الخليج، حيث أعلنت الإمارات والسعودية والكويت اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة القادمة من إيران.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية: إن دفاعاتها الجوية اعترضت منذ بداية الحرب 268 صاروخاً باليستياً و1514 طائرة مسيرة.
وفي الكويت أصيب شخصان جراء سقوط مسيرة على مبنى سكني، فيما أعلنت السعودية إسقاط مسيّرات كانت متجهة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل الشيبة النفطي، كما أعلنت البحرين اندلاع حريق في خزانات وقود في محافظة المحرق إثر هجوم مسير.
ولم تسلم سلطنة عُمان التي رعت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران من الاعتداءات الإيرانية، حيث تتعرض لاستهدافات وكان آخرها مسيرات أصابت أمس خزانات للوقود في ميناء صلالة.
تحركات دولية وقرار في مجلس الأمن
على الصعيد الدبلوماسي، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً يطالب بالوقف الفوري للهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، وذلك بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت.
ولاقى القرار ترحيباً عربياً باعتباره خطوة ضرورية لوقف استهداف أراضيها وحماية أمن المنطقة، ويؤكد احترام سيادة هذه الدول وسلامة أراضيها ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
وفي المقابل، فشل مشروع قرار روسي يدعو إلى معالجة أوسع للتصعيد في الشرق الأوسط في الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده.
كلفة الحرب وخلافات في الأهداف
اقتصادياً، كشفت مصادر في الكونغرس الأمريكي، أن الأسبوع الأول من الحرب كلف الولايات المتحدة نحو 11.3 مليار دولار، مع توقعات بطلب تمويل إضافي قد يصل إلى 50 مليار دولار.
وفي موازاة ذلك، تشير تحليلات غربية إلى تباين محتمل في أهداف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فبينما تركز واشنطن على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية والسيطرة على تدفق النفط، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إحداث تغيير أوسع في بنية النظام الإيراني.
تصريحات متناقضة حول نهاية الحرب
وعلى المستوى السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: إن الحرب قد تنتهي قريباً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “لم يعد لديها الكثير من الأهداف المتبقية داخل إيران”، لكنه عاد لاحقاً ليؤكد أن واشنطن لن تغادر قبل إنجاز المهمة بالكامل.
في المقابل، اشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوقف الحرب، تقديم ضمانات دولية بوقف الهجمات وتعويضات لإيران، مع الاعتراف بما وصفه “حقوقها المشروعة”.
مخاوف من اتساع الحرب
ومع استمرار القصف المتبادل واتساع دائرة المواجهة لتشمل لبنان والعراق ودول الخليج والممرات البحرية الحيوية، تتزايد المخاوف من تحول الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح قد يهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم الحديث المتكرر عن اقتراب نهاية الحرب، تشير التطورات الميدانية المتسارعة إلى أن المنطقة ما زالت بعيدة عن أي تهدئة حقيقية، في ظل تعدد الجبهات وتباين الأهداف بين القوى المنخرطة في الصراع.