اللاذقية-سانا
شكّل بُعد قرية العيسوية في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي عن المدينة وصعوبة المواصلات عائقاً أمام حصول الأهالي على الرعاية الطبية، ولا سيما عند مرض الأطفال، لكن افتتاح المركز الصحي مطلع تموز الماضي أتاح للسكان الحصول على خدمات طبية مجانية بالقرب من منازلهم، وخفف عنهم مشقة التنقل وتكاليفه.
وأوضحت سمعة درويش، إحدى مراجعات المركز، في تصريح لـ سانا، اليوم الأحد، أن صعوبة التنقل كانت تزيد معاناة أسرتها كلما مرض أحد أطفالها، ما اضطرها أحياناً إلى الاستعانة بالصيدلاني عند تعذّر الوصول إلى الطبيب، مبينةً أن افتتاح المركز بالقرب من الأهالي أحدث فرقاً في حصول أسرتها على الرعاية الطبية.
من جهته، أكد عادل محمد شيخ إبراهيم، أحد مراجعي المركز، أن المنطقة كانت بحاجة إلى منشأة صحية منذ سنوات، نظراً إلى دورها في تلبية احتياجات سكان العيسوية والقرى المحيطة بها، لافتاً إلى أن وجودها سهّل حصول الأهالي على الخدمات الطبية.
بدورها، أشارت عدلية إبراهيم إلى جودة الخدمات المقدمة، مثمنةً تعاون الكادر الطبي وتفهمه لاحتياجات المرضى، إلى جانب توفير الأدوية اللازمة لهم.
خدمات لآلاف السكان
أوضحت مسؤولة المشاريع في منظمة “سامز” والمسؤولة عن المركز، الدكتورة سارة أمين، أن عدد المستفيدين من خدماته بلغ نحو 1100 شخص خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بينهم 210 مستفيدات من خدمات الصحة الإنجابية، و370 طفلاً تلقوا استشارات صحية.
وبيّنت أمين أن الخدمات مجانية، وتشمل الفحوصات الطبية والأدوية وخدمات الصحة الإنجابية، مشيرةً إلى أن المركز يخدم نحو 7 آلاف نسمة في العيسوية، إضافة إلى سكان القرى المجاورة، ومنها البدروسية وأم الطيور والفجر والضحى والزيتونة، فضلاً عن مراجعين من قسطل المعاف.
ولفتت أمين إلى أن تقديم الرعاية الصحية في المنطقة بدأ عبر عيادة متنقلة للرعاية الأولية، ضمت طبيباً للأمراض الداخلية وفنيي صيدلة وممرضة وقابلة قانونية ومدخلة بيانات، قبل توسيع نطاق الخدمات مع افتتاح المركز الصحي.
من جهتها، أكدت طبيبة الأمراض الداخلية في المركز، الدكتورة هيلين ديوب، أن طبيعة الحالات تختلف باختلاف الفصول، إذ تزداد الإصابات بالأمراض التنفسية خلال الخريف، بينما ترتفع حالات التهاب المعدة والأمعاء في الصيف، إلى جانب الأمراض الجلدية التي استدعت تنفيذ حملات للحد من انتشار العدوى.
وأشارت ديوب إلى أن المركز يقدم تدخلات جراحية صغرى، مثل خياطة الجروح وتبديل الضمادات، ويتابع مرضى الأمراض المزمنة، ولا سيما المصابين بأمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم، من خلال مراقبة أوضاعهم الصحية وتعديل جرعات الأدوية وفقاً للحاجة.
ونوهت ديوب بارتفاع الإقبال على خدمات المركز، بما فيها الإسعاف، مقارنة بالفترة الأولى لافتتاحه، مع ازدياد معرفة الأهالي بالخدمات المتاحة وسهولة الوصول إليها.
ولفتت إلى الحاجة لتأمين الكادر والتجهيزات اللازمة لتفعيل عيادة الأسنان، وإحداث مخبر للتحاليل الطبية يتيح للمرضى إجراء الفحوصات بالقرب من أماكن إقامتهم، ويجنبهم مشقة الذهاب إلى المدينة وتكاليف التنقل، مؤكدةً أهمية استمرار توفير الأدوية، ولا سيما المخصصة لمرضى الأمراض المزمنة، لضمان انتظامهم في العلاج.
يُذكر أن مديرية صحة اللاذقية افتتحت مركز العيسوية الصحي مطلع تموز الماضي في منطقة جبل التركمان بريف المحافظة الشمالي، برعاية المحافظة وبالتعاون مع منظمتي «تيكا» و«سامز»، وبجهود من المجتمع المحلي، بهدف تعزيز الخدمات الصحية، وتسهيل وصول الأهالي في المنطقة والقرى المجاورة إلى الرعاية الطبية.


