دمشق-سانا
يدخل قطاع البرمجة في سوريا مرحلة جديدة تتقاطع فيها فرص الانفتاح على أسواق العمل المحلية والخارجية مع تحديات البنية التحتية والوصول إلى الخدمات التقنية العالمية، في وقت يفرض فيه الذكاء الاصطناعي تحولاً واضحاً في طبيعة المهارات المطلوبة من المبرمجين وآليات تطوير البرمجيات.
تعاون مع الشركات المحلية والعالمية

ورأى المبرمج جواد لطف في تصريح لـ سانا اليوم السبت أن المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا تفتح المجال أمام فرص أكبر للتعاون مع الشركات المحلية والعالمية، والاستفادة من الكوادر البرمجية السورية التي تمتلك خبرات يمكن توظيفها في مشاريع تقنية متنوعة.
وأوضح لطف أن تطوير قطاع البرمجة يحتاج إلى تحسين البنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها جودة الإنترنت واستقراره وتأمين الكهرباء، باعتبارهما عنصرين أساسيين لاستمرارية العمل البرمجي وتشغيل التطبيقات والخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن معالجة هذه التحديات تدريجياً، بالتوازي مع إنشاء مجتمعات تقنية متخصصة، يمكن أن تسهم في ربط الخبرات السورية بعضها ببعض، وتعزيز التواصل مع الشركات والأسواق الخارجية.
وأشار لطف إلى وجود تطور متسارع في الخدمات والتطبيقات الرقمية الحكومية، لافتاً إلى أن سوريا تمتلك كوادر قادرة على المساهمة في هذا المسار، لكنها تحتاج إلى استثمار أفضل للخبرات المتوافرة، ولا سيما في مجالات الأمن والحماية الرقمية.
تحويل المشكلات إلى حلول
وأكدت المبرمجة عهد أسعد أن خريجي الهندسة المعلوماتية في الجامعات السورية اكتسبوا خلال سنوات الدراسة القدرة على التعامل مع مشكلات واقعية وتحويلها إلى حلول هندسية قابلة للتطبيق، إضافة إلى اكتساب مهارات العمل ضمن موارد وإمكانات محدودة والقدرة على التعلم السريع ومواكبة المتطلبات التقنية الجديدة.

واعتبرت أسعد أن الكفاءات البرمجية السورية قادرة على العمل مع شركات خارجية، مشددةً على أهمية مواصلة المبرمج تطوير مهاراته بصورة مستمرة، إلى جانب توفير بيئة مهنية مناسبة تشمل الإنترنت السريع والمستقر، والوصول إلى الخدمات والأدوات التقنية، وفرص التدريب والمؤتمرات والفعاليات المتخصصة التي تتيح تبادل الخبرات وبناء شبكات مهنية جديدة.
توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي
وأوضح المبرمج فراس شيخة أن دخول الذكاء الاصطناعي غيّر معايير سوق العمل البرمجي، مضيفاً: لم يعد الطلب مقتصراً على إتقان لغات البرمجة وأطر التطوير، بل أصبح يشمل القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل تطوير البرمجيات، بما يسهم في إنتاج حلول أسرع وأكثر كفاءة.
ولفت إلى أن انتشار هذه الأدوات جعل تقييم مستوى المبرمج أكثر تعقيداً، إذ أصبح بالإمكان إنتاج مشاريع متعددة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ما يزيد أهمية الخبرة والمعرفة المتخصصة، والقدرة على فهم الحلول البرمجية واختبارها وتقييم جودتها، بدلاً من الاعتماد على القدرة على إنتاج الشيفرة البرمجية فقط.
تطوير المهارات والاستفادة من الكفاءات
وبين شيخة أهمية مواصلة تطوير المهارات بعد التخرج من الجامعة، موضحاً أن المناهج الجامعية تمنح الطلاب أساسيات في مجالات المعلوماتية المختلفة، لكنها لا تغطي بالعمق جميع التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ما يجعل التعلم الذاتي والتخصص المستمر ضرورة لمواكبة التطورات المتسارعة في القطاع.
وأشار إلى أن تحسين البنية التحتية الرقمية، وتوسيع الوصول إلى الخدمات التقنية، وبناء مجتمعات برمجية فاعلة، وتطوير المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تتيح لقطاع البرمجة في سوريا الاستفادة بصورة أكبر من الكفاءات، وتحويل خبراتها إلى مشاريع ومنتجات تقنية وفرص عمل قادرة على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.