دمشق-سانا
أكدد مسؤولون وأكاديميون في قطاعات الرقابة والصحة والتعليم العالي أن الزيادات النوعية الأخيرة على الرواتب والأجور تمثل خطوة مهمة لدعم استقرار الكفاءات وتحسين كفاءة المؤسسات العامة، مشيرين إلى أن انعكاساتها لا تقتصر على الجانب المعيشي للعاملين، بل تمتد إلى تعزيز جودة الخدمات العامة والحد من تسرب الخبرات، ولا سيما في القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين ومسار التعافي الاقتصادي والإداري في سوريا.
دعم النزاهة وتحفيز الأداء الرقابي
وأكد مدير العلاقات العامة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هشام الخطيب، في تصريح لـ سانا، أن الزيادة النوعية التي شملت بعض الجهات الحكومية الحيوية سيكون لها أثر إيجابي على الواقع المعيشي للعاملين، ولا سيما في القطاعات التي تتطلب طبيعة عملها مستويات عالية من الدقة والأمانة والحياد.
وأوضح الخطيب أن الهيئة رفعت دراسة بهذا الخصوص إلى الرئاسة، لتأتي الزيادة دعماً لاستقرار الوضع المعيشي للمفتش، وتعزيزاً لنزاهته المهنية، مبيناً أن جزءاً من الأجر والحوافز أصبح مرتبطاً بالتقييم العملي ومستوى الأداء والكفاءة، بما يعزز ثقافة الإنجاز وتحمل المسؤولية.
وأشار الخطيب إلى أن هذه الخطوة تحمل العاملين في الهيئة مسؤولية مضاعفة لتقديم أداء أكثر مهنية وسرعة، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل الرقابي ودعم النزاهة والشفافية والارتقاء بالأداء المؤسسي وخدمة المصلحة العامة.
انعكاسات مباشرة على القطاع الصحي
وفي القطاع الصحي، أوضح مدير التعاون الدولي في وزارة الصحة السورية زهير قراط أن الزيادة الأخيرة تشكل زيادة نوعية تتناسب إلى حد كبير مع الواقع الاقتصادي والمعيشي، وتسهم في تحسين مستوى معيشة الأطباء وتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار الوظيفي.
وأكد قراط أن الاستقرار المادي للطبيب ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، من خلال تعزيز قدرة الكوادر الطبية على الاستمرار في العمل ضمن المؤسسات الحكومية، والحد من حالات ترك العمل أو البحث عن فرص بديلة.
وأضاف قراط: إن آثار الزيادة تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، عبر تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين القدرة الشرائية، بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي.
بدوره، رأى الدكتور فراس محمد أن تحسين الوضع المعيشي للأطباء يسهم في استقرار الكوادر الطبية داخل المشافي والمراكز الصحية، ما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمرضى، ويساعد في الحد من تسرب الكفاءات والخبرات، ولا سيما في الاختصاصات الدقيقة.
التعليم العالي والبحث العلمي ضمن الأولويات
وفي قطاع التعليم العالي، أكد الخبير المالي والمصرفي والمحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق عبد الله قزاز أن الزيادات النوعية ستنعكس إيجاباً على جودة التعليم الجامعي والخدمات التعليمية، من خلال تشجيع أعضاء الهيئة التدريسية على تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي ودعم الطلاب أكاديمياً.
وأشار قزاز إلى أن تحسين الواقع المعيشي للأساتذة الجامعيين يرفع من مستوى الحافز لديهم، ما يسهم في تحسين جودة وتصنيف الجامعات الحكومية السورية، إضافة إلى دعم المشاريع البحثية وتطوير المعرفة والابتكار.
وكانت وزارة المالية السورية أصدرت في الـ 21 من أيار الجاري التعليمات التنفيذية المتعلقة بالمرسوم رقم 68، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، بشأن الزيادات النوعية للرواتب والأجور للعاملين في عدد من الجهات العامة، في إطار توجه حكومي يهدف إلى دعم القطاعات الحيوية، وتحسين كفاءة المؤسسات العامة خلال مرحلة التعافي.