الخميس 29 أكتوبر 2026 — دمشق
|

‏”وجوه من دورا أوروبوس”.. معرض يوثق ذاكرة دير ‏الزور بدمشق

دمشق-سانا‏

افتتحت المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع ‌‏”معهد كارينا للآثار المستدامة” في جامعة “بيركبيك” ‏بلندن، أمس الإثنين، المعرض التوثيقي “وجوه من ‏دورا أوروبوس” في المتحف الوطني بدمشق، وذلك ‏بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح وعدد من ‏المسؤولين والمهتمين بالشأن الأثري والتاريخي.‏

ويضم المعرض صوراً أرشيفية وتاريخية لأبناء قرية ‏الصالحية التابعة لمحافظة دير الزور والمحاذية للموقع ‏الأثري، ممن شاركوا في أعمال التنقيب خلال القرن ‏العشرين، إلى جانب معروضات توثق أنماط الحياة ‏اليومية واللباس والعلاقات الأسرية لسكّان المنطقة، كما ‏يتيح المعرض تقنية “رمز الاستجابة السريعة” (‏QR ‎Code‏) للوصول إلى الأرشيف الرقمي، إضافة إلى ‏منصة “وجوه دورا أوروبوس” الإلكترونية التي تتيح ‏للزوار والمختصين إضافة معلومات وأسماء تُسهم في ‏التعرف على الشخصيات الظاهرة في الصور.‏

وأكد الوزير الصالح في كلمته خلال الافتتاح، أن موقع ‌‏”دورا أوروبوس” يمثل شاهداً حياً على التعدد الثقافي ‏والتفاعل الحضاري الذي شهدته سوريا عبر تاريخها، ‏موضحاً أهمية ربط الماضي بالحاضر وإعادة بناء ‏العلاقة بين المجتمع وتراثه. ‏

وأشار الصالح إلى أن التعاون مع المؤسسات الأكاديمية ‏والبحثية الدولية لحماية الإرث الوطني يأتي في سياق ‏سياسة الانفتاح الثقافي لسوريا على العالم.‏

من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة خلف، المتخصصة ‏في الحفظ المعماري وإدارة التراث بجامعة بيركبيك، ‏أن المعرض يأتي ثمرة مشاريع بحثية استمرت نحو 6 ‏سنوات؛ بدأت بدراسة قادتها البروفيسورة “جنيفر ‏بيرد”، وشملت تقييم المخاطر وتوثيق الموقع وحفظ ‏أرشيفه. ‏

وأضافت أن المعرض يعمل حالياً مع فريق متعدد ‏الاختصاصات على رقمنة الأرشيف المحفوظ في ‏جامعة “ييل” الأمريكية وإتاحته للجمهور، لافتةً إلى أن ‏المنصة الإلكترونية نجحت حتى الآن في التعرف على ‏نحو 7 أشخاص وأفراد من عائلاتهم.‏

وشهد افتتاح المعرض حضوراً لعدد من أبناء المنطقة، ‏حيث عبّر “بندر هاشم الصالح” عن اعتزازه بنقل ‏المعرض إلى دمشق بعد أن أقيم سابقاً في الصالحية ‏تكريماً للعمال المحليين، فيما أعرب المهتم بالآثار ‌‏”عبيد الفندي” الذي حضر من دير الزور عن أمَله في أن ‏يُسهم هذا الاهتمام الإعلامي والثقافي في التعريف ‏بالقيمة التاريخية الفريدة للموقع.‏

يذكر أن مدينة “دورا أوروبوس” الأثرية تأسست عام ‌‏300 قبل الميلاد تقريباً على ضفاف نهر الفرات شرق ‏سوريا، وتعاقبت عليها حضارات عدة كالإغريق ‏والرومان والساسانيين، وتعود أُولى أعمال التنقيب فيها ‏إلى عشرينيات القرن الماضي بقيادة عالم الآثار ‏البلجيكي “فرانز كومونت” (1922-1923)، لتواصل ‏بعد ذلك بعثة مشتركة من جامعة “ييل” الأمريكية ‏والأكاديمية الفرنسية العمل على نطاق واسع بين عامي ‌‏1928 و1937 بمشاركة عمال محليين، وهو ما أسفر ‏عن اكتشافات دينية وفنية قيّمة تم توزيعها حينها بين ‏المتحف الوطني بدمشق ومعرض فنون جامعة “ييل”.‏

مشاركة هذه المقالة