دمشق-سانا
افتتحت المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون مع ”معهد كارينا للآثار المستدامة” في جامعة “بيركبيك” بلندن، أمس الإثنين، المعرض التوثيقي “وجوه من دورا أوروبوس” في المتحف الوطني بدمشق، وذلك بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح وعدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن الأثري والتاريخي.
ويضم المعرض صوراً أرشيفية وتاريخية لأبناء قرية الصالحية التابعة لمحافظة دير الزور والمحاذية للموقع الأثري، ممن شاركوا في أعمال التنقيب خلال القرن العشرين، إلى جانب معروضات توثق أنماط الحياة اليومية واللباس والعلاقات الأسرية لسكّان المنطقة، كما يتيح المعرض تقنية “رمز الاستجابة السريعة” (QR Code) للوصول إلى الأرشيف الرقمي، إضافة إلى منصة “وجوه دورا أوروبوس” الإلكترونية التي تتيح للزوار والمختصين إضافة معلومات وأسماء تُسهم في التعرف على الشخصيات الظاهرة في الصور.
وأكد الوزير الصالح في كلمته خلال الافتتاح، أن موقع ”دورا أوروبوس” يمثل شاهداً حياً على التعدد الثقافي والتفاعل الحضاري الذي شهدته سوريا عبر تاريخها، موضحاً أهمية ربط الماضي بالحاضر وإعادة بناء العلاقة بين المجتمع وتراثه.
وأشار الصالح إلى أن التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية لحماية الإرث الوطني يأتي في سياق سياسة الانفتاح الثقافي لسوريا على العالم.
من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة خلف، المتخصصة في الحفظ المعماري وإدارة التراث بجامعة بيركبيك، أن المعرض يأتي ثمرة مشاريع بحثية استمرت نحو 6 سنوات؛ بدأت بدراسة قادتها البروفيسورة “جنيفر بيرد”، وشملت تقييم المخاطر وتوثيق الموقع وحفظ أرشيفه.
وأضافت أن المعرض يعمل حالياً مع فريق متعدد الاختصاصات على رقمنة الأرشيف المحفوظ في جامعة “ييل” الأمريكية وإتاحته للجمهور، لافتةً إلى أن المنصة الإلكترونية نجحت حتى الآن في التعرف على نحو 7 أشخاص وأفراد من عائلاتهم.
وشهد افتتاح المعرض حضوراً لعدد من أبناء المنطقة، حيث عبّر “بندر هاشم الصالح” عن اعتزازه بنقل المعرض إلى دمشق بعد أن أقيم سابقاً في الصالحية تكريماً للعمال المحليين، فيما أعرب المهتم بالآثار ”عبيد الفندي” الذي حضر من دير الزور عن أمَله في أن يُسهم هذا الاهتمام الإعلامي والثقافي في التعريف بالقيمة التاريخية الفريدة للموقع.
يذكر أن مدينة “دورا أوروبوس” الأثرية تأسست عام 300 قبل الميلاد تقريباً على ضفاف نهر الفرات شرق سوريا، وتعاقبت عليها حضارات عدة كالإغريق والرومان والساسانيين، وتعود أُولى أعمال التنقيب فيها إلى عشرينيات القرن الماضي بقيادة عالم الآثار البلجيكي “فرانز كومونت” (1922-1923)، لتواصل بعد ذلك بعثة مشتركة من جامعة “ييل” الأمريكية والأكاديمية الفرنسية العمل على نطاق واسع بين عامي 1928 و1937 بمشاركة عمال محليين، وهو ما أسفر عن اكتشافات دينية وفنية قيّمة تم توزيعها حينها بين المتحف الوطني بدمشق ومعرض فنون جامعة “ييل”.