إدلب-سانا
شهد معرض إدلب للكتاب في دورته الرابعة مساء أمس الجمعة، اختتام أمسياته الشعرية بقصائد لعدد من الشعراء استعادت سنوات الثورة السورية، ووثقت مسيرة الآلام والتضحيات وصولاً إلى فرحة التحرير والنصر وسقوط النظام البائد.
واحتفت النصوص ببدء مرحلة جديدة في حياة السوريين تحمل الأمل ببناء المستقبل، إلى جانب تقديم قصائد وجدانية وغزلية أضفت تنوعاً في الأساليب والتجارب الأدبية.
سبعة أصوات على منصة القصيدة
وقدم الأمسية الختامية الشاعر محمد أيهم سليمان، بمشاركة الشعراء ماجد الأسود، وأمين أخرس، ومازن العبد الله، وسناء العلي، وعبد الله ملندي، وفؤاد حميدي، ونور الدين إسماعيل، وحضور عدد من المهتمين بالشعر والأدب والثقافة.

وتنقلت النصوص التي ألقاها الشعراء بين استعادة سنوات الثورة والاحتفاء بالتحرير، وبين الهم الإنساني والموضوعات الوجدانية والغزلية، في لوحة شعرية جمعت الذاكرة بالأمل، ومنحت القصيدة مساحة لتوثيق التجربة السورية والتعبير عن تطلعات أبنائها.
القصيدة رفيقة أيام المعرض
وقال مدير ثقافة إدلب خالد اليوسف في تصريح لـ سانا: إن الأمسيات الشعرية رافقت المعرض بصورة يومية، وشارك في كل منها عدد من الشعراء، معظمهم من محافظة إدلب، إلى جانب شعراء قدموا من محافظات سورية أخرى.
وأوضح اليوسف أن البرنامج منح القصيدة مساحة أساسية ضمن المشهد الثقافي للمعرض، وتناول المشاركون خلاله موضوعات متصلة بسنوات الثورة ومرحلة ما بعد التحرير، إلى جانب قضايا أدبية وإنسانية ووجدانية، ما أتاح للجمهور التعرف إلى تجارب وأساليب شعرية متعددة.
من ذاكرة الثورة إلى فرح النصر
بدوره، بيّن الشاعر محمد أيهم سليمان أن البرنامج استضاف شعراء من إدلب ومحافظات أخرى، بينها الحسكة وحلب وحماة، لتبدو الأمسيات أشبه بخريطة شعرية سورية اجتمعت فيها تجارب متنوعة على منصة واحدة.
وأشار سليمان إلى أن المشاركين مثّلوا أجيالاً متفاوتة، من طلاب جامعيين يخطون خطواتهم الأولى في عالم الشعر، إلى شعراء لهم إصدارات أدبية ومشاركات وجوائز، إضافة إلى حضور عدد من الشاعرات، لافتاً إلى التفاعل الذي شهدته الأمسيات من الجمهور.
القصيدة تعود إلى جمهورها
وأوضح سليمان أن تنوع التجارب والأعمار منح البرنامج حيوية خاصة، وأسهم في بناء تواصل مباشر بين الشعراء والحضور، لتغادر القصيدة صفحات الدواوين وتُقال بصوت أصحابها أمام جمهور يتشارك معهم الذاكرة والأمل.
وشهدت الأمسيات حضوراً من فئات عمرية مختلفة، ما جعلها مساحة يلتقي فيها جيل عاش سنوات الثورة بتفاصيلها، وجيل أصغر يصغي إلى قصائد تروي تلك المرحلة وتحتفي بما انتهت إليه من تحرير وانتصار.
عودة إلى مقاعد الشعر بعد 14 عاماً
ومن بين الحاضرين الفنانة التشكيلية فاطمة منصور، العائدة من تركيا، التي قالت لـ سانا: إن مشاركتها في الأمسية أعادتها إلى أجواء افتقدتها طوال نحو 14 عاماً من الانقطاع عن حضور الفعاليات الشعرية.
وأوضحت منصور أن حضورها برفقة ابنها، الذي تابع أمسية شعرية للمرة الأولى، أتاح له التعرف مباشرة إلى القصيدة والاستماع إلى الشعراء، في تجربة جمعت عودة الأم إلى فضاء ثقافي غابت عنه طويلاً، واكتشاف الابن هذا الفضاء للمرة الأولى.
أسماء عبرت منصة المعرض
وكان البرنامج الشعري خلال أيام المعرض السابقة استضاف عدداً من الشعراء، من بينهم صفية الدغيم، وأنس الدغيم، وحسين الجنيد، إضافة إلى ناصر الطائي وعبد الله الطائي، اللذين شاركا في فعالية تناولت الشعر النبطي وصلته بذاكرة البادية السورية وحكاياتها.
كما شهد المعرض أمسية حوارية حول حضور المديح النبوي في الشعر العربي، شارك فيها أنس الدغيم وحسين الجنيد، واستعادت نماذج شعرية امتدت من التراث العربي إلى العصر الحديث، ضمن برنامج جمع بين القصيدة الفصيحة والشعر النبطي والموضوعات الوطنية والوجدانية.
ختام الأمسيات وتمديد معرض الكتاب
وبهذه الأمسية يُسدل الستار على البرنامج الشعري الذي رافق معرض إدلب للكتاب في دورته الرابعة، بعدما منح القصيدة مكاناً إلى جوار الكتاب، وجمع على منصته أصواتاً من محافظات وتجارب وأجيال مختلفة.
ويواصل المعرض اليوم السبت فعاليات يومه الثامن والأخير، بعد قرار تمديده يوماً إضافياً عبر برنامج من الندوات والحوارات والأنشطة الثقافية.








