السبت 7 نوفمبر 2026 — دمشق
|

معرض إدلب للكتاب بدورته الرابعة… من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

إدلب-سانا

انطلقت اليوم السبت، برعاية وزارة الثقافة، فعاليات ‏الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب في المركز ‏الثقافي بمدينة إدلب، بمشاركة نحو 100 دار نشر ومكتبة ‏من سوريا ولبنان والإمارات وتركيا وعدد من الدول ‏الأخرى، ويستمر المعرض سبعة أيام قابلة للتمديد.‏

زيدان: إدلب من قهر الهزيمة إلى التحرير

أكد مستشار رئاسة الجمهورية موفق أحمد زيدان أن ‏النسخة الأولى من معرض إدلب للكتاب بقيت في الذاكرة ‏رمزاً للقوة الناعمة في المناطق المحررة سابقاً، مشيراً ‏إلى أن عبارة «من هنا موعدنا دمشق» انطلقت من ‏إدلب، ومنها بدأ الطريق نحو تحرير العاصمة.‏

IMG 6140 معرض إدلب للكتاب بدورته الرابعة… من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

وقال زيدان: إن إدلب نزعت من هذا المكان عباءة ‏الهزيمة والقهر والسجن، وارتدت عباءة النصر ‏والوصول إلى دمشق، لافتاً إلى أن التاريخ سيسجل أن ‏هذا المكان شهد انطلاق الثوار لتحرير دمشق وبقية ‏سوريا.‏

وأضاف أن الكتاب والتعليم كانا وقود الدولة السورية بعد ‏التحرير، مستشهداً بجامعة إدلب التي تضم أكثر من 20 ‏كلية ونحو 25 ألف طالب وطالبة، وموجهاً الشكر إلى ‏وزارتي الدفاع والداخلية، ومستذكراً شهداء سرمدا وبنش ‏وسائر أنحاء سوريا.‏

عطون: الكتاب والعلم منطلق بناء سوريا الجديدة

IMG 6131 معرض إدلب للكتاب بدورته الرابعة… من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

من جانبه، استذكر المستشار الرئاسي للشؤون الدينية عبد ‏الرحيم عطون شهداء الثورة السورية، ولا سيما ضحايا ‏تفجير برج النمرة ومدينة بنش، مشيراً إلى تزامن ‏المناسبة مع ذكرى استشهاد عدد من قادة حركة أحرار ‏الشام الإسلامية عام 2014، واستشهاد القائد أسامة ‏النمورة، ابن المدينة، عام 2016.‏

وأثنى عطون على القائمين على المعرض، مؤكداً أن ‏إقامة هذه الفعالية تعيد إلى الأذهان المعرض السابق الذي ‏تزامن مع حلم تحرير دمشق، والذي تحقق بفضل الإرادة ‏والعزيمة والصبر والعمل المتواصل.‏

وأوضح أن بناء سوريا الجديدة، الموحدة والقوية في ‏المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية ‏والمؤسساتية والإنسانية، يحتاج إلى الأسباب ذاتها التي ‏قادت إلى التحرير، وفي مقدمتها الإرادة الجادة والعزيمة ‏والصبر وتضافر الجهود، إلى جانب وضع رؤى وخطط ‏واضحة ومراعاة عامل الزمن.‏

وأشار عطون إلى أن النجاح لا بد له من العلم، وأن ‏الكتاب أحد أهم رموزه وميدان للثقافة الجادة، مبيناً أن ‏إقامة المعرض ترمز إلى الاحتفاء بالثقافة والتذكير بدور ‏العلم في النهضة، وإعادة الكتاب إلى دائرة اهتمام الأجيال ‏في ظل طغيان التقنية ووسائل التواصل، بما يحقق توازناً ‏بين التكنولوجيا والكتاب والتراث.‏

وأكد أن سوريا ستُبنى بالعلم والكتاب والعمل والصبر ‏والعزم والوحدة والتكامل، وستبقى إدلب حاضرة في ‏مسيرة البناء.‏

الصالح: حرية المعرفة أساس بناء الدولة ‏

بدوره، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن إدلب ‏تفتح كتابها من جديد في الدورة الرابعة لمعرض الكتاب، ‏وهي الأولى بعد التحرير، مستحضراً تاريخها العريق في ‏المعرفة، بدءاً من ألواح إيبلا التي حفظت شؤون الحياة ‏واللغة والمعرفة قبل آلاف السنين، مروراً بمفكريها ‏وعلمائها وباحثيها ومبدعيها، وصولاً إلى إدلب الثورة ‏التي حافظت على مكانة الجامعة والمكتبة والكتاب.‏

IMG 6132 معرض إدلب للكتاب بدورته الرابعة… من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

وقال الصالح: إن سوريين من مدن وبلدات مختلفة ‏اجتمعوا في إدلب التي احتضنت ثقافاتهم وكتبهم ‏وتجاربهم، فكان الكتاب صلة بينهم، والمعرفة وسيلة ‏لحماية الإنسان من القهر وحماية المستقبل من الجهل.‏

وأشار إلى أن القائمين على المعرض قالوا من هنا، قبل ‏عامين: «موعدنا دمشق»، وقد تحقق ذلك بوصول ‏التحرير إلى العاصمة، مؤكداً أن العبارة كانت تعبيراً عن ‏ثقة السوريين بأن طريق الحرية سيبلغ دمشق، وأن الحلم ‏الذي حمله أبناء إدلب سيجد مساحته فيها.‏

وأضاف أن السوريين حرروا سوريا، وأن التحرير ‏انطلق من إدلب، فوصلوا إلى دمشق ووصلت دمشق ‏إليهم، لافتاً إلى أن معرض دمشق الدولي للكتاب كان أحد ‏مشاهد عودة سوريا إلى فضائها الثقافي وعودة السوريين ‏إلى القراءة، حيث لم يُمنع كتاب أو يُحجب عنوان، ‏انطلاقاً من الإيمان بحق القارئ في القراءة والاختيار ‏والحوار.‏

وأوضح الصالح أن الموعد يعود اليوم إلى إدلب، لتنطلق ‏منها دوائر ثقافية أوسع تمتد إلى دمشق ومختلف ‏المحافظات، ضمن رؤية تقوم على انتقال الكتاب والكاتب ‏والناشر والقارئ بين المدن، وحضور كل محافظة ‏بصوتها وذاكرتها ومبدعيها في المشهد الوطني.‏

وأكد أن الحديث عن الكتاب بعد التحرير هو حديث عن ‏حق السوري في أن يعرف ويسأل ويختلف ويبني موقفه، ‏بعد عقود منع خلالها النظام البائد الكتب، وحاصر ‏السؤال، واختصر الثقافة في صوت السلطة، مشدداً على ‏أن حرية المعرفة باتت في قلب بناء الدولة؛ فالبيوت تُبنى ‏بالحجر، والدولة بالقوانين والمؤسسات، بينما يبني العلم ‏والمعرفة الإنسان القادر على صونها.‏

ولفت إلى أن افتتاح المركز الثقافي في إدلب العام ‏الماضي شكّل المحطة الأولى في مشروع ثقافي وطني ‏يمتد إلى مختلف المحافظات، موضحاً أن المعرض يمثل ‏خطوة جديدة نحو إقامة موعد ثقافي لكل محافظة، وربط ‏معارض الكتاب بعضها ببعض، بحيث ينتقل بينها الكتاب ‏والكاتب والناشر والقارئ، بما يحقق العدالة الثقافية، ‏ويجعل كل محافظة شريكاً في إنتاج الثقافة وصناعة ‏المشهد الوطني.‏

وأعلن الصالح، في ختام كلمته، افتتاح الدورة الرابعة من ‏معرض إدلب للكتاب، وهي الأولى بعد التحرير، مباركاً ‏لإدلب ولسوريا، وموجهاً الشكر إلى القائمين على ‏المعرض، ومحافظة إدلب، ومديرية الثقافة، والناشرين، ‏والكتّاب، والفريق التنظيمي، وأهالي المحافظة.‏

عبد الرحمن: المهمة الأكبر إعادة بناء الإنسان ‏

من جهته، رحّب محافظ إدلب محمد عبد الرحمن ‏بالحضور، مؤكداً أن الثقافة والمعرفة ليستا ترفاً، بل ‏ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن ‏بناء الإنسان يسير بالتوازي مع بناء المدن والمؤسسات.‏

وقال عبد الرحمن: إن إدلب ليست مجرد مكان لإقامة ‏معرض الكتاب، بل أرض حضارة وعلم، ارتبط اسمها ‏عبر التاريخ بالمعرفة والعطاء، وبقي الكتاب والعلم جزءاً ‏أصيلاً من ذاكرتها وهويتها.‏

وأوضح أن إعادة الإعمار مهمة، لكن إعادة بناء الإنسان ‏هي المهمة الأكبر؛ لأن المجتمع الذي يقرأ يعرف طريقه، ‏والمجتمع الذي يتعلم يمتلك القدرة على صناعة مستقبله، ‏مؤكداً أن دعم الكتاب والثقافة والمعرفة جزء أساسي من ‏بناء مجتمع قوي وجيل واعٍ قادر على صناعة الغد.‏

IMG 6135 معرض إدلب للكتاب بدورته الرابعة… من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

حضر الافتتاح وزير الإعلام خالد زعرور، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من ‏الشخصيات الحكومية والثقافية والمجتمعية، ومديري ‏المؤسسات والدوائر الرسمية والمناطق في محافظة ‏إدلب.‏

مشاركة هذه المقالة