إدلب-سانا
انطلقت اليوم السبت، برعاية وزارة الثقافة، فعاليات الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب في المركز الثقافي بمدينة إدلب، بمشاركة نحو 100 دار نشر ومكتبة من سوريا ولبنان والإمارات وتركيا وعدد من الدول الأخرى، ويستمر المعرض سبعة أيام قابلة للتمديد.
زيدان: إدلب من قهر الهزيمة إلى التحرير
أكد مستشار رئاسة الجمهورية موفق أحمد زيدان أن النسخة الأولى من معرض إدلب للكتاب بقيت في الذاكرة رمزاً للقوة الناعمة في المناطق المحررة سابقاً، مشيراً إلى أن عبارة «من هنا موعدنا دمشق» انطلقت من إدلب، ومنها بدأ الطريق نحو تحرير العاصمة.

وقال زيدان: إن إدلب نزعت من هذا المكان عباءة الهزيمة والقهر والسجن، وارتدت عباءة النصر والوصول إلى دمشق، لافتاً إلى أن التاريخ سيسجل أن هذا المكان شهد انطلاق الثوار لتحرير دمشق وبقية سوريا.
وأضاف أن الكتاب والتعليم كانا وقود الدولة السورية بعد التحرير، مستشهداً بجامعة إدلب التي تضم أكثر من 20 كلية ونحو 25 ألف طالب وطالبة، وموجهاً الشكر إلى وزارتي الدفاع والداخلية، ومستذكراً شهداء سرمدا وبنش وسائر أنحاء سوريا.
عطون: الكتاب والعلم منطلق بناء سوريا الجديدة

من جانبه، استذكر المستشار الرئاسي للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون شهداء الثورة السورية، ولا سيما ضحايا تفجير برج النمرة ومدينة بنش، مشيراً إلى تزامن المناسبة مع ذكرى استشهاد عدد من قادة حركة أحرار الشام الإسلامية عام 2014، واستشهاد القائد أسامة النمورة، ابن المدينة، عام 2016.
وأثنى عطون على القائمين على المعرض، مؤكداً أن إقامة هذه الفعالية تعيد إلى الأذهان المعرض السابق الذي تزامن مع حلم تحرير دمشق، والذي تحقق بفضل الإرادة والعزيمة والصبر والعمل المتواصل.
وأوضح أن بناء سوريا الجديدة، الموحدة والقوية في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية والمؤسساتية والإنسانية، يحتاج إلى الأسباب ذاتها التي قادت إلى التحرير، وفي مقدمتها الإرادة الجادة والعزيمة والصبر وتضافر الجهود، إلى جانب وضع رؤى وخطط واضحة ومراعاة عامل الزمن.
وأشار عطون إلى أن النجاح لا بد له من العلم، وأن الكتاب أحد أهم رموزه وميدان للثقافة الجادة، مبيناً أن إقامة المعرض ترمز إلى الاحتفاء بالثقافة والتذكير بدور العلم في النهضة، وإعادة الكتاب إلى دائرة اهتمام الأجيال في ظل طغيان التقنية ووسائل التواصل، بما يحقق توازناً بين التكنولوجيا والكتاب والتراث.
وأكد أن سوريا ستُبنى بالعلم والكتاب والعمل والصبر والعزم والوحدة والتكامل، وستبقى إدلب حاضرة في مسيرة البناء.
الصالح: حرية المعرفة أساس بناء الدولة
بدوره، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن إدلب تفتح كتابها من جديد في الدورة الرابعة لمعرض الكتاب، وهي الأولى بعد التحرير، مستحضراً تاريخها العريق في المعرفة، بدءاً من ألواح إيبلا التي حفظت شؤون الحياة واللغة والمعرفة قبل آلاف السنين، مروراً بمفكريها وعلمائها وباحثيها ومبدعيها، وصولاً إلى إدلب الثورة التي حافظت على مكانة الجامعة والمكتبة والكتاب.

وقال الصالح: إن سوريين من مدن وبلدات مختلفة اجتمعوا في إدلب التي احتضنت ثقافاتهم وكتبهم وتجاربهم، فكان الكتاب صلة بينهم، والمعرفة وسيلة لحماية الإنسان من القهر وحماية المستقبل من الجهل.
وأشار إلى أن القائمين على المعرض قالوا من هنا، قبل عامين: «موعدنا دمشق»، وقد تحقق ذلك بوصول التحرير إلى العاصمة، مؤكداً أن العبارة كانت تعبيراً عن ثقة السوريين بأن طريق الحرية سيبلغ دمشق، وأن الحلم الذي حمله أبناء إدلب سيجد مساحته فيها.
وأضاف أن السوريين حرروا سوريا، وأن التحرير انطلق من إدلب، فوصلوا إلى دمشق ووصلت دمشق إليهم، لافتاً إلى أن معرض دمشق الدولي للكتاب كان أحد مشاهد عودة سوريا إلى فضائها الثقافي وعودة السوريين إلى القراءة، حيث لم يُمنع كتاب أو يُحجب عنوان، انطلاقاً من الإيمان بحق القارئ في القراءة والاختيار والحوار.
وأوضح الصالح أن الموعد يعود اليوم إلى إدلب، لتنطلق منها دوائر ثقافية أوسع تمتد إلى دمشق ومختلف المحافظات، ضمن رؤية تقوم على انتقال الكتاب والكاتب والناشر والقارئ بين المدن، وحضور كل محافظة بصوتها وذاكرتها ومبدعيها في المشهد الوطني.
وأكد أن الحديث عن الكتاب بعد التحرير هو حديث عن حق السوري في أن يعرف ويسأل ويختلف ويبني موقفه، بعد عقود منع خلالها النظام البائد الكتب، وحاصر السؤال، واختصر الثقافة في صوت السلطة، مشدداً على أن حرية المعرفة باتت في قلب بناء الدولة؛ فالبيوت تُبنى بالحجر، والدولة بالقوانين والمؤسسات، بينما يبني العلم والمعرفة الإنسان القادر على صونها.
ولفت إلى أن افتتاح المركز الثقافي في إدلب العام الماضي شكّل المحطة الأولى في مشروع ثقافي وطني يمتد إلى مختلف المحافظات، موضحاً أن المعرض يمثل خطوة جديدة نحو إقامة موعد ثقافي لكل محافظة، وربط معارض الكتاب بعضها ببعض، بحيث ينتقل بينها الكتاب والكاتب والناشر والقارئ، بما يحقق العدالة الثقافية، ويجعل كل محافظة شريكاً في إنتاج الثقافة وصناعة المشهد الوطني.
وأعلن الصالح، في ختام كلمته، افتتاح الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب، وهي الأولى بعد التحرير، مباركاً لإدلب ولسوريا، وموجهاً الشكر إلى القائمين على المعرض، ومحافظة إدلب، ومديرية الثقافة، والناشرين، والكتّاب، والفريق التنظيمي، وأهالي المحافظة.
عبد الرحمن: المهمة الأكبر إعادة بناء الإنسان
من جهته، رحّب محافظ إدلب محمد عبد الرحمن بالحضور، مؤكداً أن الثقافة والمعرفة ليستا ترفاً، بل ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن بناء الإنسان يسير بالتوازي مع بناء المدن والمؤسسات.
وقال عبد الرحمن: إن إدلب ليست مجرد مكان لإقامة معرض الكتاب، بل أرض حضارة وعلم، ارتبط اسمها عبر التاريخ بالمعرفة والعطاء، وبقي الكتاب والعلم جزءاً أصيلاً من ذاكرتها وهويتها.
وأوضح أن إعادة الإعمار مهمة، لكن إعادة بناء الإنسان هي المهمة الأكبر؛ لأن المجتمع الذي يقرأ يعرف طريقه، والمجتمع الذي يتعلم يمتلك القدرة على صناعة مستقبله، مؤكداً أن دعم الكتاب والثقافة والمعرفة جزء أساسي من بناء مجتمع قوي وجيل واعٍ قادر على صناعة الغد.

حضر الافتتاح وزير الإعلام خالد زعرور، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من الشخصيات الحكومية والثقافية والمجتمعية، ومديري المؤسسات والدوائر الرسمية والمناطق في محافظة إدلب.


