دمشق- سانا
بين وهج النار وصوت الأدوات وحركة الأيدي الماهرة، يستعيد فرن الزجاج اليدوي في معرض دمشق الدولي بدورته الـ63 حرفة سورية عريقة كادت تغيب، ليحول الزجاج المكسّر إلى قطع فنية تستحضر ذاكرة المهنة وتعرّف الزوار، ولا سيما الأجيال الشابة، بأحد وجوه التراث الحرفي السوري.

ولا يمر المشهد عابراً أمام زوار المعرض، فالفرن المبني وفق الطريقة القديمة يجذب الأنظار بحرارته ولهيبه، بينما يتابع الزوار مراحل انصهار الزجاج وتشكيله بأدوات بسيطة وحركات دقيقة، في تجربة تجمع بين مهارة الحرفي وأصالة الموروث.
حرفة تستعيد حضورها
أمينة سر جمعية الزجاج اليدوي التراثي سهام قهوجي بينت في لقاء مع سانا، أن المشاركة في المعرض أتاحت تعريف الزوار بهذا التراث من خلال مشاهدة الفرن ومراحل انصهار الزجاج وتشكيله إلى قطع متعددة.

وأشارت إلى أن زواراً من دول مختلفة ومنظمات عديدة، إلى جانب السوريين، ولا سيما الشباب، أبدوا اهتماماً بمراحل صناعة الزجاج، لافتة إلى أن الحرفة تعتمد بشكل كامل على العمل اليدوي، من دون آلات أو وسائل صناعية، باستخدام أدوات بسيطة، منها (السيخ الخاص والبينسة).
تراث يلفت الزوار
وبين وهج الفرن وحرارة النار، تابع الزائر زياد حلاق الزجاج وهو ينصهر ويتشكل بين يدي الحرفي، لافتاً إلى أن طريقة العمل جذبت انتباهه لما تتطلبه من مهارة ودقة، ومؤكداً أن هذا التراث يمثل جزءاً من هويتهم ويستحق الحفاظ عليه، حتى تبقى الحرفة حاضرة في الذاكرة.

وفي معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، لا تستعيد صناعة الزجاج اليدوي حضورها منفردة، بل تتجاور مع النحاسيات والجلديات والموزاييك وصناعة العود وغيرها من الحرف التراثية، في مشهد يستعيد ملامح من الذاكرة السورية، ويقدمها للأجيال الجديدة بوصفها تراثاً حياً لا يزال قادراً على الحضور والتجدد.
وكانت فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، انطلقت في 26 آب الماضي، وتختتم اليوم الجمعة.



