واشنطن-سانا
شهد قطاع البحث عبر الإنترنت تحولات متسارعة في السنوات الأخيرة مع تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت روبوتات الدردشة مثل “تشات جي بي تي” جزءاً أساسياً من عمليات البحث وتوليد المعلومات، بعد أن كانت محركات البحث التقليدية تهيمن على هذا المجال لفترة طويلة.
ووفقاً لتقرير حديث نشره موقع “ذا فيرج” التقني الأمريكي، فإن هذه النماذج تعتمد على تحليل واسع للمحتوى المتاح عبر الإنترنت بطريقة تشبه إلى حد ما آليات عمل محركات البحث، مع اختلاف في طريقة المعالجة وتوليد الإجابات.
تحولات في أنماط البحث مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي
يشير التقرير إلى أن ما يُعرف بمجال “تحسين محركات البحث” (SEO) كان يسمح سابقاً بالتأثير على ترتيب النتائج في غوغل، إلا أن ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي فتح باب التساؤل حول إمكانية التأثير على إجابات هذه النماذج بالطريقة نفسها.
ويضيف: إن بعض المسوقين الرقميين حاولوا استغلال اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على المحتوى المنشور عبر الإنترنت، بما في ذلك صفحات القوائم والمراجعات، إضافة إلى تقنيات إدخال أوامر خفية داخل المحتوى بهدف توجيه استجابات النماذج، وهي ممارسات وصفها مختصون بأنها محدودة التأثير وغير مضمونة النتائج.
محاولات للتأثير على نتائج النماذج عبر أساليب SEO متطورة
في السياق ذاته، يشير تقرير صادر عن صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن مستقبل الاقتصاد الرقمي قد يشهد توسعاً في استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى والإعلانات الموجهة، ما يمنح الشركات الكبرى ميزة تنافسية أكبر مقارنة بالمؤسسات الصغيرة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي
بحسب تقرير لموقع “Eureka Alert” المتخصص بالأبحاث العلمية، فإن التحكم في مخرجات الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً، حيث لا توجد أدلة على إمكانية توجيه نتائجه بشكل كامل أو ثابت، وهو ما يؤكده كتاب “الذكاء الاصطناعي: غير قابل للتفسير، وغير قابل للتنبؤ، وغير قابل للسيطرة”، الذي يشير إلى أن هذه التقنيات تبقى بطبيعتها غير قابلة للتحكم الكامل أو التنبؤ الدقيق بمخرجاتها، سواء في البحث أو الإجابة أو التوصية.
تحديات التحكم بالمخرجات وقيود تقنية معقدة
توضح تقارير تقنية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تعتمد بدرجة كبيرة على البيانات المتاحة عبر الإنترنت، بما في ذلك المقالات والمراجعات والمحتوى المنشور في المواقع المختلفة، ما يجعل جودة الإجابات مرتبطة بمدى دقة وموثوقية المصادر الأصلية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “MIT Technology Review” التقني، فإن هذه النماذج لا “تفهم” المعلومات بالمعنى البشري، بل تقوم بتوليد إجابات بناءً على أنماط لغوية وإحصائية مستخلصة من كميات ضخمة من البيانات.
النماذج تعتمد على البيانات لا الفهم البشري
كما يشير خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أن محاولات التأثير على مخرجات هذه الأنظمة عبر ما يُعرف بـ”تسميم البيانات” أو إدخال محتوى مضلل قد تؤدي إلى نتائج غير دقيقة، لكنها لا تمنح تحكماً كاملاً في النظام، ووفقاً لما أورده موقع “Wired” التقني، فإن شركات التكنولوجيا الكبرى تعمل باستمرار على تطوير آليات لرصد هذا النوع من التلاعب والحد من تأثيره، عبر تحسين أنظمة التحقق من المصادر وتصفية البيانات أثناء التدريب والاستخدام.
وتؤكد هذه المعطيات أن التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي لا يزال يخضع لقيود تقنية وعلمية معقدة، ما يجعل فكرة التحكم الكامل بها أمراً غير واقعي في المرحلة الحالية.