درعا-سانا
تطرح إجراءات تنظيم الآبار المخالفة في محافظة درعا تساؤلات حول كيفية الموازنة بين حماية المياه الجوفية والحد من استنزافها، مع مراعاة احتياجات الري ومصادر دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة، في ظل مطالب عدد من المزارعين بمراجعة بعض الإجراءات بما يتناسب مع اختلاف أعماق الآبار والمساحات الزراعية.
وتواجه المحافظة انخفاضاً في منسوب المياه الجوفية يؤثر في مياه الشرب والقطاع الزراعي، ما يجعل تنظيم استخدام الآبار ملفاً يرتبط باحتياجات السكان والمزارعين معاً، والحفاظ على الموارد المائية المتاحة.
ويعكس الحصر الأولي اتساع ملف الآبار المخالفة، إذ أعلنت مديرية الموارد المائية في درعا، في أيلول الماضي، إحصاء نحو 2500 بئر مخالفة حيث أوضح مدير الموارد المائية هاني عبد الله، في تصريح لـ سانا بتاريخ 17 أيلول، أن أعمال الحصر كانت مستمرة، وأن العدد لا يمثل إحصائية نهائية معتمدة على مستوى المحافظة.
مهلة للتصريح وإجراءات لتنظيم استخدام الآبار
أصدرت محافظة درعا في الـ27 من آب الماضي تعميماً يقضي بتشكيل لجان لتوثيق الآبار المخالفة وغير المرخصة وإحصائها، ومنح أصحابها مهلة للتصريح عنها خطياً لدى مديرية الموارد المائية، قبل تطبيق إجراءات التشميع بحق الآبار التي لا يجري التصريح عنها.
ومددت المحافظة لاحقاً مهلة التصريح حتى نهاية دوام الأول من تشرين الأول الجاري ثم أصدرت في اليوم نفسه تعميماً تضمن منع تأجير الآبار المخالفة أو استئجارها اعتباراً من الأول من كانون الثاني 2027 ومنع البدء بزراعات خارج الخطة الزراعية المعتمدة، وتشميع الآبار المخالفة غير المصرّح عنها اعتباراً من الرابع من تشرين الأول.
وتضمن التعميم أيضاً إلزام أصحاب الآبار المصرّح عنها والمستخدمة لري الأشجار باستبدال الغطاسات بأخرى تتناسب مع حجم المزروعات، على ألا تتجاوز استطاعتها عشرة أحصنة، وهو أحد أبرز الإجراءات التي يطالب المزارعون بمراجعتها.
وبالنسبة للآبار المستخدمة مناهل للمواطنين، نص تعميم آب على حصرها ووضعها تحت إدارة ومتابعة المؤسسة العامة لمياه الشرب، وتأجيل تشميعها إلى حين تأمين احتياجات المواطنين، مع وضع عدادات لاحتساب كميات المياه المستجرة وإمكانية ربطها بالشبكات العامة عند الحاجة.
لقاء لبحث مطالب المزارعين
وأمام هذه الإجراءات، تجمع عدد من المزارعين أمام مبنى المحافظة في الثامن من تشرين الأول الجاري، للمطالبة بمراعاة احتياجات الري وإيجاد حلول تضمن استمرار نشاطهم الزراعي وبحث محافظ درعا أنور طه الزعبي معهم مطالبهم، بحضور عدد من مديري الجهات المعنية.
وأكد الزعبي خلال اللقاء دعم المزارعين بما لا يؤثر في مصلحة المحافظة أو أمنها المائي، قائلاً: “نحن معكم فيما لا يؤثر على مصلحة المحافظة أو على مصلحة أمن الماء”.
وتركزت مطالب المزارعين على تأثير تشميع الآبار وخفض استطاعة الغطاسات في قدرتهم على ري الأراضي الزراعية، ولا سيما في المناطق التي تتطلب أعماق المياه فيها استطاعات أكبر، وفق ما أوضحوه خلال اللقاء.
لماذا يعترض المزارعون على حد العشرة أحصنة؟
أوضح المزارع نورس الربداوي لمراسل سانا أنه يعمل مع إخوته الأربعة في الزراعة، وأن خمس أسر تعتمد على البئر في معيشتها، معتبراً أن خفض استطاعة الغطاس إلى عشرة أحصنة لا يكفي لتلبية احتياجات نشاطهم الزراعي.
وأشار الربداوي إلى اختلاف أعماق المياه بين مناطق المحافظة، مبيناً أن هذه الاستطاعة قد توفر كميات محدودة في بعض المناطق، بما ينعكس على قدرة المزارعين على ري أراضيهم.
من جهته، بيّن المزارع مؤيد أبو خروب أن تحديد استطاعة موحدة للغطاسات لا يراعي اختلاف أعماق المياه وإنتاجية الآبار بين مناطق حوران، موضحاً أن الغطاسات بهذه الاستطاعة لا تتمكن من سحب المياه من بعض الآبار، بينما توفر كميات محدودة من آبار أخرى.
أسر تعتمد على الآبار ومطالب بحلول بديلة
قال المزارع قصي السعدي إن البئر الواحدة قد تشكل مصدر رزق لأربع عائلات أو خمس، وإن اعتراض المزارعين يشمل الإجراءات المتعلقة بتشميع الآبار أو خفض استطاعة الغطاسات، مطالباً بمراجعتها والبحث عن حلول بديلة تتيح استمرار الزراعة.
وطالب أحد المزارعين المشاركين في اللقاء بالسماح باستخدام غطاسات باستطاعة تصل إلى خمسين حصاناً لري مساحة قدرها 50 دونماً، معتبراً أن الاستطاعة المحددة بعشرة أحصنة لا تلبي احتياجات هذه المساحة من مياه الري.
عشرة ممثلين عن المزارعين لمناقشة الخطة الزراعية
أوضح عضو المكتب التنفيذي في محافظة درعا أحمد خطاب لمراسل سانا، أن اللقاء جمع عدداً من المزارعين أصحاب الآبار المخالفة مع المحافظ ومديري الجهات المعنية، لبحث مطالبهم والإجراءات المتعلقة بالآبار.
وبيّن خطاب أنه جرى الاتفاق على انتخاب 10 ممثلين عن أصحاب الآبار، لعقد جلسة أخرى مع المحافظ والجهات المختصة لمناقشة الخطة الزراعية.
من جانبه، قال المزارع ناصر الحريري إن اللقاء تناول ملف الآبار والخطة الزراعية، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى صيغة تراعي احتياجات المزارعين وتحافظ على الأمن المائي واستمرار الإنتاج الزراعي.
وتشكل الجلسة المقبلة خطوة لمتابعة بحث هذه المطالب، في ظل تأكيد المحافظة حماية مواردها المائية، ودعوة المزارعين إلى مراعاة اختلاف واقع الآبار واحتياجات الري عند تطبيق الإجراءات.