درعا-سانا
أكد وزير الزراعة باسل السويدان أن الوزارة بدأت، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، العمل على معالجة المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي في محافظة درعا ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق نهضة زراعية مستدامة، مشيراً إلى التوجيه بإقامة معامل ومنشآت بالتعاون مع مستثمرين بما يسهم في استيعاب فائض الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية.

ولفت السويدان خلال مباحثاته اليوم الخميس مع محافظ درعا أنور طه الزعبي إلى أن القطاع الزراعي في المحافظة عانى خلال السنوات الماضية من صعوبات في تسويق وتصريف الإنتاج، وضعف الاهتمام بالمدخلات الزراعية والأدوية البيطرية، إضافة إلى مشكلات إدارية وأخرى مرتبطة بسوء التخطيط أدت إلى تراجع دوره الإنتاجي.
وأكد أن النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب معالجة التحديات بصورة متكاملة عبر تحسين توفير المدخلات الزراعية، والنهوض بعمل المخابر، وتعزيز برامج إكثار البذار، ودعم الأبحاث الزراعية، إلى جانب وضع آليات فعّالة لتصريف المنتجات بما ينسجم مع جودتها وقيمتها ويضمن وصولها إلى الأسواق بكفاءة.
مشاورات لتمويل المزارعين ومنحهم قروضاً ميسرة

وأوضح السويدان أن الوزارة تجري حالياً مشاورات مع وزارة المالية لدراسة آليات تمويل المزارعين من خلال قروض ميسرة، بالتوازي مع العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الزراعية.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى تحويل أصولها من أصول تشكل عبئاً إلى أصول منتجة.
من جانبه، استعرض محافظ درعا أنور طه الزعبي واقع القطاع الزراعي في المحافظة وأبرز الصعوبات التي تواجه المزارعين، مؤكداً أهمية تأهيل البنى التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع نظراً للدور الذي يؤديه النشاط الزراعي في تأمين مصادر دخل الأسر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.
وجال الوزير على فرع مؤسسة إكثار البذار ومركز البحوث العلمية في مدينة إزرع حيث أكد على أهمية معالجة الصعوبات التي تعترض العملية الإنتاجية، بما ينعكس إيجاباً على المزارعين ويعزز الإنتاج الزراعي في المحافظة كلها.
قرض حسن لدعم زراعة القمح

كما أكد السويدان خلال لقائه الأسرة الزراعية وعدداً من المزارعين في المحافظة أن تحقيق نهضة زراعية حقيقية ومستدامة يستوجب معالجة المشكلات التي يعاني منها القطاع، ولا سيما ما يتعلق بتنظيم إدخال المبيدات والبذار والأدوية البيطرية، وتطوير المخابر، والاهتمام بتسويق الإنتاج الزراعي، إضافة إلى تعزيز التصنيع الزراعي وإنشاء معامل قادرة على استيعاب فائض الإنتاج بما يدعم القيمة المضافة للمنتجات.
وقال السويدان إن: “العام الحالي سيشهد تقديم قرض حسن لدعم زراعة القمح مع وجود دراسة لتوسيع نطاق القروض لتشمل محاصيل زراعية أخرى؛ بما يُسهم في دعم الإنتاج وتحسين قدرة المزارعين على الاستمرار في العملية الإنتاجية”.
مطالب المزارعين لتطوير العمل الزراعي
من جهتهم، طرح المزارعون عدداً من المطالب والمقترحات المتعلقة بتطوير العمل الزراعي في المحافظة، وفي مقدمتها تنظيم برنامج الروزنامة الزراعية بما يضمن توافق مواعيد الزراعة مع الظروف المناخية واحتياجات السوق.
كما دعا المزارعون إلى إيلاء قطاع النحل مزيداً من الاهتمام والدعم، وحماية الأحراج ووضع خطة لزراعة الأشجار الحراجية، إضافة إلى تنظيم وتفعيل دور التعاونيات الإنتاجية بما يعزز العمل الجماعي ويخدم المزارعين ويرفع مستوى الإنتاج الزراعي.
إجراءات لدعم المزارعين ومعالجة تحديات الإنتاج

بدوره قال مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الزراعة خالد الصعيدي لـ سانا إن “اللقاءات تناولت الروزنامة الزراعية وأهمية الالتزام بها في محافظة درعا”، مؤكداً أن أحد أهم أهداف الوزارة هو ألا يخسر الفلاح في زراعة أي محصول حيث دعت الوزارة العديد من الشركات الاستثمارية لمحافظة درعا للاستفادة من المواسم بالكامل وتصدير الفائض منها.
وحول عدم تمكن عدد من مزارعي حوض اليرموك من بيع محصولهم للدولة نتيجة تأخرهم في الحصاد، أشار الصعيدي إلى أن الوزارة ستتكفل بشراء 3000 طن من الحبوب من المزارعين الذين لم يتمكنوا من تسليم محصولهم.
وبيّن أنه جرى خلال اللقاءات التوجيه بترميم عدد من الآبار في المناطق الخضراء التابعة لوزارة الزراعة.
ودعا الصعيدي إلى ضرورة البحث عن أنماط زراعية تسهم في ترشيد استهلاك المياه وتخفيف الضغط على المياه الجوفية، بما يضمن استدامة الموارد المائية.
وشدّد على ضرورة الالتزام بمبدأ توزيع الحمل على الأرض الزراعية على أشهر السنة بحيث لا يخسر الفلاح نتيجة إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل خلال فترة زمنية قصيرة، بل يجب أن يتباعد إنتاج هذه الكميات بما يضمن عائداً مالياً مجزياً للفلاحين.
دراسة إنشاء معمل كونسروة في درعا
من جانبه، أكد عضو المكتب التنفيذي في محافظة درعا لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والمياه أحمد خطاب أن لقاءات اليوم بيّنت رؤية وزارة الزراعة في معالجة عدد من المشكلات الآنية في المحافظة، والعمل على دراسة إمكانية إنشاء معامل لصناعة دبس البندورة في درعا بما يسهم في دعم المزارعين وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية.
ولفت خطاب إلى أن الوزارة كفلت للمزارعين في منطقتي الاستقرار الأولى والثانية إمكانية الحصول على قروض حسنة تساعدهم في تأمين احتياجاتهم وتمويل أعمالهم الزراعية، ولا سيما شراء الحصادات والجرارات والآليات الزراعية اللازمة لاستمرار الإنتاج.
وتأتي زيارة وزير الزراعة إلى محافظة درعا في إطار الجولات الميدانية التي تجريها الوزارة في كل المحافظات السورية لمتابعة واقع القطاع الزراعي والوقوف على أهم احتياجاته.
وتركّز الخطة الخمسية لوزارة الزراعة (2026–2030)، التي أُطلقت في شباط الماضي، على تطوير منظومة إنتاجية متكاملة تلبّي الاحتياجات الوطنية وتحقق الأمن الغذائي، مع توجيه جزء من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية لتحقيق تنمية مستدامة للقطاع، كما تشمل تطوير العملية التسويقية، ووضع روزنامة للاستيراد والتصدير وفق الكميات والأنواع، وإطلاق مناطق تنمية زراعية بالشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى خطة تدخل متكاملة تغطي مجالات الاستثمار والإنتاج.