دمشق-سانا
مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد، يستعرض التقرير قصة ولادته الكاملة من إسقاط النظام وصولاً إلى قائمة الثلث المكمل وفقاً لأحكام الإعلان الدستوري، تدخل سوريا مرحلة جديدة لإعادة بناء المؤسسة التشريعية، وتفعيل العمل البرلماني الحقيقي.
كما تشكل ولادة هذا المجلس بعد سنوات طويلة من التهميش والتعطيل في عصر النظام البائد، خطوة أساسية في مسار تمكينه من ممارسة دوره التشريعي والرقابي ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها سوريا، إلى حين إقرار دستور دائم.
حل مجلس الشعب زمن النظام البائد
جاء تشكيل مجلس الشعب السوري الأول بعد التحرير ثمرة للتضحيات الجسام التي قّدمها الشعب السوري خلال 14 عاماً من الثورة العظيمة ضد إجرام النظام البائد، حيث دفع السوريون ثمناً باهظاً من دماء مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، إضافة إلى ملايين المهجرين، في ملحمة بطولية انتهت بالنصر وتحرير سوريا.
وبدأت أولى خطوات بناء المجلس الجديد مع مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية في الـ29 من كانون الثاني 2025 حيث تقرر إلغاء العمل بدستور عام 2012 ووقف جميع القوانين الاستثنائية، وحل مجلس الشعب المشكل في زمن النظام البائد مع لجانه، وتفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت يتولى مهامه إلى حين اعتماد دستور دائم ودخوله حّيز التنفيذ.
مجلس الشعب في الإعلان الدستوري
نص الإعلان الدستوري الصادر في الـ 13 من آذار 2025 في مادته الـ 24 على أن يشكل رئيس الجمهورية لجنة عليا لاختيار أعضاء المجلس، تشرف بدورها على هيئات فرعية ناخبة، تقوم بانتخاب ثلثي الأعضاء، بينما يعّين رئيس الجمهورية الثلث الباقي لضمان التوازن والتمثيل العادل والكفاءة.
كما نصت المادة الـ 26 على أن يتولى المجلس السلطة التشريعية حتى اعتماد الدستور الدائم وإجراء انتخابات جديدة وفقاً له، محدداً مدة ولايته بثلاثين شهراً قابلة للتجديد.
أما بالنسبة لمهام المجلس فقد نصت المادة الـ 30 من الإعلان الدستوري على أن يتولى اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام، وقبول استقالة أحد أعضائه أو رفضها أو رفع الحصانة عنه وفقاً لنظامه الداخلي، وعقد جلسات استماع للوزراء، على أن يتخذ المجلس قراراته بالأغلبية.
تشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب
في الثاني من حزيران 2025 صدر المرسوم الرئاسي رقم 66 القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وتألفت من محمد طه الأحمد، رئيساً وعضوية كل من حسن إبراهيم الدغيم، وعماد يعقوب برق، ولارا شاهر عيزوقي، ونوار إلياس نجمة، ومحمد علي محمد ياسين، ومحمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، وحنان إبراهيم البلخي، وبدر جاموس، وأنس العبدة.
وحدد المرسوم عدد أعضاء مجلس الشعب بـ 150 عضواً موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، ووفق شروط تقرها اللجنة العليا للانتخابات التي تقوم بالإشراف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة تنتخب ثلثي أعضاء المجلس، بينما يتم تعيين ثلث الأعضاء من قبل رئيس الجمهورية.
اجتماع الرئيس الشرع باللجنة.. وبدء جولاتها على المحافظات

في الـ 14 من حزيران 2025 اجتمع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وذلك في قصر الشعب بدمشق.
وبدأت اللجنة العليا أولى جولاتها الميدانية على المحافظات من دمشق في 18 حزيران 2025 تحضيراً لتشكيل الهيئات الناخبة، حيث التقى أعضاؤها مع المحافظ ماهر مروان إدلبي بحضور ممثلي المجالس المحلية والهيئات الشعبية، وقّدم رئيس اللجنة محمد طه الأحمد عرضاً مفصلاً عن آلية عملها ومهامها، مستعرضاً رؤيتها الأولية للعملية الانتخابية، والجدول الزمني للنشاطات المقبلة، إضافة لمسودة شروط عضوية اللجان الفرعية والهيئات الناخبة، وآلية التمثيل وعدد الأعضاء في كل منها.
كما عقد أعضاء اللجنة لاحقاً سلسلة اجتماعات مع فعاليات رسمية وشعبية في مختلف المحافظات، بهدف تبادل الأفكار وجمع المقترحات في إطار جلسات عصف ذهني، بغية تعزيز شفافية وكفاءة الإجراءات الانتخابية، لاعتماد معايير واضحة تفضي إلى تشكيل مجلس شعبي قوي.
وفي 20 حزيران 2025 عينت اللجنة أعضاء اللجنة القانونية التي تعمل تحت إشرافها، وتتولى مهام تقديم الاستشارات القانونية وصياغة المقترحات ذات الطابع القانوني، ومتابعة سلامة الإجراءات القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.
الرئيس الشرع يطلع على جولات اللجنة

في 10 تموز 2025 اجتمع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في قصر الشعب بدمشق، واطلع على نتائج الجولات التعريفية التي قامت بها اللجنة في المحافظات، وما تضمنته من سماع وجهات نظر المواطنين حول الاستحقاق الانتخابي، كما أكد الرئيس الشرع أهمية الشفافية وضمان مشاركة واسعة تعكس إرادة الشعب السوري في اختيار ممثليه.
وفي 27 تموز 2025 تسلّم الرئيس الشرع النسخة النهائية من النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، ووجه بمواصلة التقّدم في مسار العمل لضمان مشاركة شاملة تعّبر عن إرادة الشعب السوري.
زيادة عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210

في 27 تموز 2025 أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد في تصريحات لـ سانا زيادة عدد المقاعد في مجلس الشعب من 150 مقعداً إلى 210 مقاعد، وفق الإحصاء السكاني لعام 2011 على أن يتم انتخاب 140 عضواً عبر الهيئات الناخبة بينما يعين رئيس الجمهورية 70 عضواً، مؤكداً أنه لن يتم قبول أي من أزلام النظام البائد، أو دعاة الانفصال وأصحاب خطاب الكراهية ضمن الهيئات الناخبة.
المرسوم 143 الخاص بالنظام الانتخابي لمجلس الشعب
في 19 آب 2025 أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم 143 لعام 2025 الخاص بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري، حيث نصت المادة الثانية على أن المجموع الكلي لعدد الأعضاء هو 210 أعضاء، ينتخب الثلثان منهم وفق أحكام المرسوم، وتتوزع مقاعد المحافظة بحسب التوزع السكاني فيها.
كما حدد المرسوم أن الدوائر الانتخابية تتشكل على مستوى المناطق الإدارية، وتقوم الهيئات الناخبة في جميع الدوائر بانتخاب ثلثي الأعضاء، على أن يقتصر حق الترشح على أعضاء الهيئات الناخبة نفسها، في حين يقوم رئيس الجمهورية بتعيين الثلث المكمل.
تأجيل انتخابات الحسكة والرقة والسويداء

في 23 آب 2025 قررت اللجنة العليا تأجيل العملية الانتخابية في محافظات الحسكة والرقة والسويداء، نظراً لما تشهده من تحديات أمنية، على أن يتم إجراء الانتخابات في هذه المحافظات عند توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها.
وفي 26 آب 2025 أصدرت اللجنة قراراً تضمن توزيع مقاعد أعضاء مجلس الشعب على المحافظات وفق التالي: حلب 32، إدلب 12، ريف دمشق 12 حمص12 حماة12 دمشق 10 الحسكة 10 دير الزور10 اللاذقية 7 الرقة 6 درعا 6 طرطوس 5 القنيطرة 3 السويداء 3 .
تشكيل اللجان الفرعية وفتح باب الترشح

في 27 آب 2025 شكلت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في المحافظات السورية، وفي 2 أيلول، أصدرت اللجنة القائمة النهائية لأعضاء هذه اللجان، وأعقب ذلك في 11 أيلول، إنهاء اللجان الفرعية في المحافظات أعمالها المتعلقة باستقبال طلبات الترشح لعضوية الهيئات الناخبة.
في 18 أيلول 2025 أصدرت اللجنة العليا القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة، وفي 27 منه أصدرت القوائم النهائية بعد البت في الطعون المقدمة، وفتحت باب الترشح لعضوية مجلس الشعب يومي 27 و28 أيلول، وحصرت ذلك بأعضاء الهيئات الناخبة.
5 تشرين الأول2025.. إجراء انتخابات المجلس
في 5 تشرين الأول 2025 تم إجراء الاقتراع في المحافظات لاختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد، حيث أكد الرئيس الشرع خلال اطلاعه على سير العملية في مركز المكتبة الوطنية بدمشق أن هناك الكثير من القوانين المعلقة بحاجة إلى تصويت للمضي قدماً في عملية البناء والازدهار، مشدداً على أن عجلة القوانين ستدور بشكل سريع مع استمرار المراقبة على الحكومة لضمان الشفافية والمساءلة، وأن بناء سوريا مهمة جماعية ويجب على جميع السوريين أن يساهموا فيها.
وفي اليوم التالي أعلنت اللجنة العليا النتائج النهائية لانتخابات عن الدوائر الانتخابية في المحافظات، وعرضت خلال مؤتمر صحفي ملخصاً شاملاً حول سير العملية الانتخابية، ونسب المشاركة، وأبرز الإجراءات التي تم الالتزام بها لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
استكمال الانتخابات

في 23 تشرين الأول 2025 تم إجراء انتخابات عضوية مجلس الشعب السوري لدائرتي تل أبيض ورأس العين، في مقر الدائرتين المذكورتين إضافة إلى مقر مجلس الشعب، وأعلنت النتائج في مساء اليوم ذاته، قبل أن تصدر اللجنة العليا في الأول من تشرين الثاني النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس في الدوائر الانتخابية المقررة في المحافظات السورية.
وفي 17 آذار 2026 أجريت الانتخابات في دائرتي الرقة والطبقة، وفي 24 أيار 2026 في دوائر: عين العرب بمحافظة حلب، والحسكة والقامشلي والمالكية بمحافظة الحسكة، حيث كانت النتائج تعلن في اليوم التالي لإجراء الانتخابات، في حين تبقى مقاعد محافظة السويداء شاغرة نتيجة عدم إجراء الانتخابات فيها إلى حين توافر الظروف المناسبة.
تعيين الثلث المكمل وتحديد موعد أول جلسة

في الأول من تموز 2026 أعلن رئيس اللجنة العليا أسماء الثلث المكمل لأعضاء مجلس الشعب المعينين من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وتضمنت القائمة 23 من الأعيان، و47 من الكفاءات بينهم 17 من حملة الدكتوراه، و12 من حملة الماجستير، و18 من حملة الإجازة الجامعية، كما تضمنت 15 امرأة.
ومثّل هذا الثلث كل شرائح المجتمع السوري، وخاصة من قدموا تضحيات حتى نال الشعب السوري حريته، إلى جانب كفاءات وشخصيات وطنية عرفت بخبرتها ونزاهتها وخدمتها للشأن العام.
ومع تحديد يوم الإثنين القادم موعداً لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، والتي سيتم خلالها انتخاب رئيس المجلس ونائبين وأمين للسر عبر الاقتراع السري وبالأغلبية، يتطلع السوريون إلى أن يكون هذا المجلس صوتهم الحقيقي، وأن يسهم في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ أسس العدالة والاستقرار.