كانبرا-سانا
لا تقتصر أهمية الزهور على جمالها وألوانها وروائحها، بل تتجاوز ذلك لتؤدي دوراً نفسياً وإنسانياً في مواساة الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم، والتعبير عن مشاعر التعاطف والمحبة، فضلاً عن إسهامها في تحسين المزاج وتخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالراحة النفسية.
وذكرت منصة «ذا كونفرسيشن» الأسترالية، أمس الثلاثاء، في مقاربة بحثية أعدتها كارين أندرسون، المتخصصة في الإرشاد والعلاج النفسي بجامعة إديث كوان الأسترالية، أن للزهور تأثيرات نفسية وثقافية تسهم في تخفيف مشاعر الحزن والتوتر، وتوفر دعماً معنوياً للأشخاص الذين يمرون بتجارب الفقدان.
وأوضحت المقاربة أن تقديم الزهور يمثل وسيلة إنسانية للتعبير عن المواساة والتعاطف، ولا سيما في المواقف التي تعجز فيها الكلمات عن نقل مشاعر الدعم والمشاركة الوجدانية، كما أن ألوانها وروائحها وأشكالها وملمسها تحفز الحواس وتساعد على تهدئة النفس وتحسين الحالة المزاجية.
ولفتت إلى أن الزهور ارتبطت عبر العصور بطقوس الحداد والتعبير عن الفقدان، واكتسبت دلالات رمزية مختلفة بين الثقافات، لكنها بقيت وسيلة للتعبير عن المحبة والتقدير وتكريم ذكرى الراحلين؛ ففي اليابان يرتبط الأقحوان بالموت، فيما تُقدم أزهاره البيضاء والصفراء لعائلات المتوفين في الصين، وتُستخدم في عدد من الدول الأوروبية لتكريم الموتى وإحياء ذكراهم.
وفي الجانب النفسي، أشارت المقاربة إلى أن وجود الزهور في محيط الإنسان قد يساعد على تخفيف الإرهاق المصاحب للحزن، استناداً إلى نظرية استعادة الانتباه، التي تفترض أن قضاء الوقت في الطبيعة أو التأمل في عناصرها يسهم في تجديد النشاط الذهني وتحسين التركيز.
وأكدت أن إهداء الزهور لمن فقدوا أحباءهم لا يعني إزالة ألم الفقدان أو تجاوز الحزن، بل يشكل تعبيراً عن استمرار المحبة وحضور ذكرى الراحلين في الحياة اليومية، وتذكيراً بإمكانية اجتماع مشاعر الألم مع الجمال والأمل.
كما أن شراء الزهور للنفس واختيارها وترتيبها يمكن أن يكون شكلاً من أشكال العناية بالذات والتعاطف معها، إذ يمنح الإنسان فرصة للاستمتاع بالجمال والشعور بالبهجة والرضا والراحة النفسية.
وخلصت المقاربة إلى أن الزهور، بما تحمله من جمال ودلالات رمزية، تتجاوز كونها هدية تقليدية لتصبح وسيلة للتعبير عن الحب والامتنان والذكريات، ومصدراً للدعم المعنوي في مواجهة الحزن والفقدان.