واشنطن-سانا
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة تكساس الأمريكية أن مساعدة الآخرين بانتظام، من خلال العمل التطوعي أو تقديم الدعم للأقارب والأصدقاء والجيران، قد ترتبط بتباطؤ التدهور المعرفي لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً للإصابة بمرض الزهايمر.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أمس الأربعاء، أن الدراسة شملت نحو 18 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة، وتابعت بياناتهم على مدى 22 عاماً، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين بدؤوا بمساعدة الآخرين واستمروا في ذلك سجلوا تراجعاً أبطأ في الذاكرة والقدرات التفكيرية مقارنة بمن لم يشاركوا في هذه الأنشطة، ولا سيما حاملي المتغير الجيني APOE ε4 المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر.
وبحثت الدراسة المنشورة في مجلة «Alzheimer’s & Dementia» العلاقة بين مساعدة الآخرين والتغيرات المعرفية لدى حاملي هذا المتغير الجيني، مشيرةً إلى أن الارتباط المحتمل بتباطؤ التدهور المعرفي ظهر لدى المشاركين في العمل التطوعي المنظم، وكذلك لدى الذين قدموا المساعدة بصورة غير رسمية للأصدقاء والجيران والأقارب، حتى عند ممارسة هذه الأنشطة لأقل من أربع ساعات أسبوعياً.
وقدّر الباحثون أن الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً الذين واظبوا على مساعدة الآخرين بلغوا مستوى معيناً من التراجع المعرفي بعد نحو عامين مقارنة بمن لم يمارسوا هذه الأنشطة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية ساي هوانغ هان أن مساعدة الآخرين سلوك متاح وقليل التكلفة، وقد يرتبط بفوائد لصحة الدماغ مع التقدم في العمر، إلا أن الدراسة رصدت علاقة بين هذه الأنشطة والتباطؤ المعرفي، ولم تثبت أنها تمنع الإصابة بالزهايمر أو تؤخر ظهوره بصورة مؤكدة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآليات المحتملة لهذه العلاقة.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية المشاركة الاجتماعية والعمل التطوعي في دعم الشيخوخة الصحية، إلى جانب الاهتمام بالصحة العامة والمتابعة الطبية، في ظل استمرار الأبحاث الرامية إلى فهم العوامل التي قد تسهم في الحد من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.