بوغوتا-سانا
أظهرت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة كولومبيا الأمريكية أن السيروتونين، المعروف بدوره في تنظيم الحالة المزاجية، قد يسهم في تسريع تطور مرض ارتجاع الصمام التاجي التنكسي لدى بعض المرضى، ولا سيما الذين يتناولون مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ويحملون متغيراً جينياً معيناً.
ووفقاً لما أورده موقع “ساينس ديلي” أمس السبت، استندت الدراسة، التي قادها باحثون من قسم الجراحة في جامعة كولومبيا ونُشرت في مجلة Science Translational Medicine، إلى تحليل بيانات أكثر من تسعة آلاف مريض خضعوا لجراحة الصمام التاجي، إضافة إلى تجارب مخبرية على أنسجة بشرية ونماذج حيوانية.
وأظهرت النتائج أن انخفاض نشاط ناقل السيروتونين SERT قد يرتبط بتسارع التغيرات الليفية في الصمام المتضرر، ما قد يؤدي إلى تطور المرض والحاجة إلى إصلاح الصمام أو استبداله في عمر مبكر لدى بعض المرضى.
وبيّنت الدراسة أن المرضى الذين يتناولون مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية كانوا أكثر عرضة للوصول إلى مرحلة تستدعي التدخل الجراحي في سن أصغر مقارنة بغيرهم، إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج تشير إلى وجود ارتباط إحصائي فقط، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام هذه الأدوية وتسارع تطور المرض.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلاً في تطوير اختبارات جينية تساعد على تحديد المرضى الأكثر عرضة لتطور المرض وتحسين المتابعة الطبية وتحديد توقيت التدخل الجراحي، موضحين أن هذه الاختبارات لا تزال خارج نطاق الممارسة السريرية الروتينية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وشدد فريق البحث على أن الدراسة لا تشير إلى أن مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية تسبب أضراراً لصمامات القلب السليمة، ولا تدعو إلى إيقاف هذه الأدوية أو تعديل جرعاتها من دون استشارة الطبيب، مؤكداً أنها تعد آمنة وفعالة لمعظم المرضى وفق المعطيات الطبية الحالية.
ويعد ارتجاع الصمام التاجي التنكسي من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، ويحدث نتيجة فقدان الصمام قدرته على الإغلاق بشكل محكم، ما يؤدي إلى عودة الدم إلى الأذين الأيسر وزيادة العبء على القلب مع مرور الوقت، وتعالج الحالات المتقدمة عادة عبر إصلاح الصمام أو استبداله جراحياً، في حين تقتصر الأدوية على تخفيف الأعراض والحد من المضاعفات.