واشنطن-سانا
كشف باحثون من كلية بايلور للطب ومعهد دنكان لأبحاث الأعصاب في مستشفى تكساس للأطفال بالولايات المتحدة، عن تغيرات جينية قد تساعد في تفسير ارتفاع معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الذكور مقارنة بالإناث، من خلال دراسة آلية تنظيم نشاط جين يؤدي دوراً مهماً في نمو الدماغ.
وذكر موقع «فيز دوت أورغ» العلمي، أمس السبت، أن الدراسة المنشورة في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية ركزت على جين «MECP2» الموجود على الكروموسوم X، وبحثت في مناطق من الحمض النووي تتحكم في مستوى نشاطه داخل الخلايا العصبية.
وأظهرت النتائج أن بعض التغيرات في المناطق التنظيمية لهذا الجين، قد تؤثر في مستوى نشاطه، إذ حدد الباحثون متغيراً جينياً خفّض التعبير عن «MECP2» بنحو 30 بالمئة في الخلايا العصبية البشرية، وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة على الفئران رصدت سلوكيات شملت صعوبات في التفاعل الاجتماعي وفرط النشاط.
وأوضح الباحثون أن الكروموسومات الجنسية قد تؤدي دوراً في تفسير جانب من الاختلاف بين الجنسين، إذ يمتلك الذكور نسخة واحدة من الكروموسوم X، بينما تمتلك الإناث نسختين، وقد يتيح ذلك تعويضاً جزئياً عن تأثير بعض التغيرات الجينية لدى الإناث، تبعاً لطبيعة التغير وآلية عمل الجين.
وأشاروا إلى أن جين «MECP2» حساس للتغيرات في مستوى نشاطه، إذ قد يرتبط انخفاض نشاطه أو ارتفاعه بدرجة كبيرة باضطرابات عصبية، فيما يمكن أن تكون للتغيرات الأقل حدة آثار مختلفة في النمو والوظائف العصبية.
واعتمدت الدراسة على تحليل المتغيرات الجينية واختبار تأثيرها في تنظيم نشاط الجين باستخدام تقنيات مخبرية، إلى جانب مقارنة النتائج البشرية بنتائج دراسات سابقة أُجريت على الحيوانات.
وأكد الباحثون أن هذه التغيرات قد تساعد في تفسير جزء من الفارق في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد بين الذكور والإناث، لكنها لا تقدم تفسيراً كاملاً لهذا الاختلاف، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد العوامل الوراثية والبيولوجية الأخرى المرتبطة به.
وطيف التوحد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين، وفي أنماط سلوكه واهتماماته، وتختلف سماته من شخص إلى آخر، لذلك يُطلق عليه اسم «طيف التوحد».