برلين-سانا
كشفت دراسة أجرتها جامعة مانهايم الألمانية عن آلية تساعد الأوعية الدموية على التمييز بين الإشارات المرتبطة بنموها وتلك المسؤولة عن الاستجابة للالتهاب، ما يوفر فهماً أوسع للعمليات التي تحدث داخل الأوعية الدموية خلال الحالات الالتهابية.
وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرتها الجامعة عبر موقعها الإلكترونيس أمس الأحد، أن مستقبل Tie1، الموجود بصورة شبه حصرية في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، يؤدي دوراً محورياً في تنظيم الاستجابة الالتهابية، إذ يجري قطع جزء منه عن سطح الخلايا عند حدوث الالتهاب.
وأجرى الباحثون تجارب على فئران معدلة وراثياً تعذر فيها قطع مستقبل Tie1، فوجدوا أن الأوعية الدموية تطورت بصورة طبيعية، ولم تظهر اضطرابات في نموها أو صيانتها خلال مراحل التطور والبلوغ والتقدم في العمر.
وعند تعريض هذه الفئران لمحفزات التهابية، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالفئران الطبيعية، إذ انخفض نشاط الأوعية الدموية وتراجع عدد الخلايا المناعية التي انتقلت من مجرى الدم إلى الأنسجة المحيطة.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن قطع مستقبل Tie1 ليس ضرورياً لنمو الأوعية الدموية أو الحفاظ على وظائفها، وإنما يبدو أنه يؤدي دوراً في تمكينها من الاستجابة للإشارات الالتهابية.
وأشارت الدراسة إلى أن انقسام المستقبل يفصل بين وظيفتين مختلفتين لمسار إشارات «أنجيوبويتين-تاي»، إذ تبقى الوظائف المرتبطة بتثبيت الأوعية الدموية ونموها سليمة عند الحفاظ على مستقبل Tie1، بينما يبدو أن قطعه ضروري لتنشيط الاستجابة الالتهابية.
كما أظهرت النتائج أن الخلايا المبطنة للأوعية الدموية لا تعمل حاجزاً سلبياً أمام الخلايا المناعية، بل تؤدي دوراً نشطاً في تنظيم انتقال هذه الخلايا من مجرى الدم إلى الأنسجة الملتهبة وتحديد توقيته.
وتسلط النتائج الضوء على آلية دقيقة لتنظيم وظائف الأوعية الدموية، وقد تساعد على فهم كيفية الفصل بين العمليات المرتبطة بنمو الأوعية وتلك المرتبطة بالالتهاب في عدد من الأمراض.