واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الحشرات تؤدي أدواراً متعددة في حياة أنواع مختلفة من الفقاريات، لا تقتصر على توفير الغذاء، بل تشمل المساعدة في التكاثر والحماية وتوفير المأوى وحتى المساهمة في معالجة الجروح.
وذكرت مجلة «Nature Reviews Biodiversity» العلمية اليوم الأربعاء أن الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة بينغهامتون التابعة لجامعة ولاية نيويورك والمركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا وجامعة كونيتيكت، استندت إلى مراجعة مئات الدراسات العلمية التي أجريت على مدى عقود، وبيّنت أهمية الحشرات في دعم حياة الفقاريات والحفاظ على تنوعها.
وأوضحت الدراسة أن بعض الحيوانات تعتمد على الحشرات بطرق غير مألوفة، إذ يستخدم الشمبانزي بعض الحشرات على الجروح، بينما يستعين مالك الحزين بالحشرات كطُعم لجذب فرائسه، في حين يرتبط الكسلان بعلاقة مع العث الذي يعيش في فرائه ويسهم في نمو الطحالب التي يتغذى عليها.
وتستخدم بعض الطيور والزواحف أعشاش النمل الأبيض لوضع البيوض، مستفيدة من قدرتها على توفير درجات حرارة مناسبة، بينما تلجأ بعض ضفادع الصحراء إلى أعشاش النمل بحثاً عن الرطوبة.
كما تستخدم أكثر من 200 نوع من الطيور النمل في تنظيف أجسامها وريشها، وتستفيد أنواع أخرى من الحشرات والمواد التي تنتجها في بناء الأعشاش والحماية، في حين تتزامن مواسم تكاثر عدد من الفقاريات مع فترات وفرة الحشرات.
ولا تقتصر أهمية الحشرات على كونها مصدراً غذائياً للعديد من الفقاريات، إذ تسهم أيضاً في توفير مصادر غذائية أخرى من خلال تلقيح النباتات، وتنتج مواد مثل العسل والشمع والندوة العسلية التي تستفيد منها أنواع مختلفة من الحيوانات.
ويقدر عدد أنواع الحشرات في العالم بما يتراوح بين 14 و30 مليون نوع، فيما شهدت بعض مجموعاتها تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الماضية وفق الدراسة.
وحذرت الدراسة من أن تراجع أعداد الحشرات يمكن أن يؤثر في الفقاريات التي تعتمد عليها في الغذاء والتكاثر والحماية وغيرها من العلاقات البيئية، مشيرة إلى أن أعداد الحشرات تتراجع بمعدل يتراوح بين واحد واثنين بالمئة سنوياً.
وأكد الباحثون أن فهم الأدوار المتعددة للحشرات يعد ضرورياً عند وضع استراتيجيات الحفاظ على التنوع الحيوي، لأن حماية الفقاريات ترتبط أيضاً بالحفاظ على الكائنات التي تعتمد عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وتبرز الدراسة أهمية الحشرات ضمن شبكة العلاقات البيئية، إذ تؤدي وظائف متعددة تسهم في دعم حياة أنواع عديدة من الحيوانات واستقرار النظم البيئية.