واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن نمط المشي الطبيعي لدى الإنسان، الذي يبدأ بملامسة الكعب للأرض قبل مقدمة القدم، أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنة بالمشي الذي يبدأ بمنتصف القدم، مرجحة أن تكون هذه السمة قد أسهمت في قدرة أسلاف البشر على قطع مسافات أطول بحثاً عن الغذاء.
وذكرت شبكة «سكاي نيوز» أمس الخميس، نقلاً عن الدراسة المنشورة في دورية «PNAS» العلمية، أن باحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية قارنوا بين أنماط مختلفة للمشي، وقاسوا استهلاك الطاقة لدى المشاركين، ليتبين أن المشي الذي يبدأ بملامسة منتصف القدم للأرض يستهلك طاقة أيضية أكثر بنسبة تراوحت بين 26 و41 بالمئة مقارنة بالمشي الطبيعي الذي يبدأ بالكعب.
وأوضحت النتائج أن ملامسة الكعب للأرض أولاً تتيح للجسم الاستفادة من الطاقة بكفاءة أكبر خلال الحركة، ما قد يكون منح أسلاف الإنسان قدرة أفضل على التنقل لمسافات طويلة مع استهلاك أقل للطاقة، وهو ما كان مهماً في البحث عن الغذاء وجمعه والصيد.
وفي المقابل، يرتبط الهبوط بالكعب بزيادة قوة الصدمة التي يتعرض لها الجسم عند ملامسة القدم للأرض، إذ بلغ معدل تحميل قوة الصدمة لدى المشاركين أعلى بنسبة تصل إلى 162 بالمئة مقارنة بالهبوط على منتصف القدم.
ويرجح الباحثون أن تطور عظام كعب أكبر ومفاصل أقوى في الأطراف السفلية لدى الإنسان ربما ساعد على تحمل هذه الأحمال، مع الحفاظ على ميزة انخفاض استهلاك الطاقة أثناء المشي.
واعتمدت الدراسة على كاميرات عالية السرعة لتسجيل حركة المشاركين، وممر مزود بألواح لقياس القوى الناتجة عن الخطوات، إلى جانب قياس استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون لتحديد كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم أثناء أنماط المشي المختلفة.
وبينت النتائج أن المشي الذي يبدأ بالكعب يمثل إحدى السمات المميزة للحركة البشرية، وقد يكون جزءاً من مجموعة من التكيفات التي ساعدت أسلاف الإنسان على التنقل لمسافات أطول بكفاءة أكبر.
وتتميز قدم الإنسان ببنية تساعد على امتصاص الصدمات ودفع الجسم إلى الأمام، فيما يشكل الكعب نقطة الاتصال الأولى بالأرض خلال نمط المشي المعتاد، وتتعاون أجزاء القدم والساق في تحويل الخطوة إلى حركة متوازنة.