لندن-سانا
طور باحثون من جامعة إدنبرة البريطانية إطاراً رياضياً جديداً يمكن أن يسهم في خفض الطاقة اللازمة لتخزين ومعالجة المعلومات الرقمية في تقنيات الذاكرة المغناطيسية المستقبلية، من خلال تحسين الطريقة المستخدمة لتغيير الحالات المغناطيسية للذاكرة.
وذكرت جامعة إدنبرة عبر موقعها الإلكتروني أول أمس، أن الطريقة الجديدة تعتمد على تصميم نبضات مغناطيسية فائقة السرعة باستخدام أساليب رياضية تهدف إلى تنفيذ عملية تبديل البيانات بأقل استهلاك ممكن للطاقة، مشيرة إلى أن المحاكاة أظهرت إمكانية خفض الطاقة المطلوبة عدة مرات مقارنة ببعض تقنيات الذاكرة الحالية والناشئة.
وأوضح الباحثون أن الذاكرة المغناطيسية تعتمد على تغيير الحالات المغناطيسية لتمثيل المعلومات الرقمية، فيما استخدموا ما يعرف بـ«نظرية التحكم الأمثل» لتحديد الطريقة الأكثر كفاءة لتغيير هذه الحالات، مع مراعاة القيود العملية التي قد تواجه تطبيق التقنية في الأجهزة.
وأظهرت المحاكاة الحاسوبية أن الإطار الجديد يمكن أن يقلل طاقة التبديل بشكل كبير مقارنة بتقنيات الذاكرة المستخدمة أو المطورة حالياً، ومنها ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية «DRAM» وتقنيات الذاكرة المغناطيسية «STT-MRAM» و«SOT-MRAM».
وأشار الباحثون إلى أن متطلبات الطاقة التي توصلوا إليها تقترب من «حد لانداور»، وهو الحد الأدنى من الطاقة المرتبط بالمعالجة الفيزيائية للمعلومات، ما قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات حوسبة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وقال الدكتور إلتون سانتوس من معهد فيزياء المادة المكثفة والأنظمة المعقدة في جامعة إدنبرة، الذي قاد البحث: إن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات المعتمدة على كميات كبيرة من البيانات يجعل خفض استهلاك الطاقة في عمليات تخزين ومعالجة المعلومات أكثر أهمية.
ولفت الباحثون إلى أن الإطار الرياضي لا يقتصر على المجالات المغناطيسية، إذ يمكن تكييفه مستقبلاً مع التيارات الكهربائية أو نبضات الليزر فائقة السرعة المستخدمة في بعض التقنيات المتقدمة لتخزين البيانات.
ونشرت نتائج البحث في مجلة «المواد المتقدمة» (Advanced Materials)، وقد تسهم في توجيه تطوير أجيال جديدة من تقنيات الذاكرة منخفضة استهلاك الطاقة، مع الحاجة إلى مزيد من الاختبارات العملية للتحقق من النتائج التي أظهرتها المحاكاة.