برلين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن رائحة الأطفال الصغار تحظى بتفضيل خاص لدى آبائهم، إذ يميلون إلى اعتبارها أكثر متعة وجاذبية، قبل أن يتغير هذا التفضيل مع انتقال الأبناء إلى مرحلة المراهقة والبلوغ.
وذكرت جامعة فريدريش شيلر في يينا الألمانية عبر موقعها الالكتروني أمس الأول أن فريقاً بحثياً دولياً حصل على جائزة «إيج نوبل» لعام 2026 عن هذه الدراسة، التي بحثت أسباب جاذبية رائحة الأطفال لدى آبائهم وكيف تتغير هذه الجاذبية مع تقدمهم في العمر.
وشملت الدراسة في مرحلتها الأولى استطلاعاً لآراء 255 من الأمهات والآباء، طلب منهم تقييم رائحة أجساد أطفالهم ومقارنتها برائحة شركائهم، وأظهرت النتائج أن معظم الآباء وجدوا رائحة الرضع والأطفال الصغار ممتعة بشكل خاص، وفي حالات عدة أكثر متعة من رائحة الشريك.
وتراجع هذا التفضيل مع تقدم الأطفال في العمر، فيما لم يرتبط بدرجة إيجابية العلاقة بين الآباء وأبنائهم.
وجمع الباحثون عينات من رائحة أجساد أكثر من 300 طفل من أعمار مختلفة، وعرضوها على آباء وغير آباء، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في بعض التجارب لدراسة استجابة الدماغ لهذه الروائح.
وأظهرت النتائج أن رائحة الأطفال الصغار تنشط مناطق في الدماغ مرتبطة بالمتعة والمكافأة، ما قد يسهم في تعزيز مشاعر الارتباط والرعاية تجاههم.
ومع دخول مرحلة البلوغ، تتغير رائحة الجسم بفعل التغيرات الهرمونية، ويصبح الآباء أقل قدرة على تمييز رائحة أبنائهم، كما تتغير درجة تقبلهم لها، قبل أن يعود تفضيل رائحة الأبناء بعد تجاوز مرحلة البلوغ.
وأشار الباحثون إلى أن رائحة الجسم تحمل معلومات اجتماعية وبيولوجية يمكن أن تؤثر في العلاقات بين البشر، وأن انجذاب الآباء إلى رائحة أطفالهم قد يكون جزءاً من آليات طبيعية تسهم في تعزيز الرعاية والارتباط بهم.
وتندرج الدراسة ضمن أبحاث ما يعرف بـ«مخطط الطفل»، وهو مفهوم يشير إلى مجموعة من الصفات الطفولية التي تستثير لدى البالغين مشاعر الرعاية والاهتمام، مبينة أن هذه الجاذبية لا تقتصر على مظهر الأطفال، بل يمكن أن تمتد إلى رائحتهم.
وحصل الباحثون على جائزة «إيج نوبل» خلال حفل أقيم في الثالث من أيلول الجاري بمدينة زيوريخ السويسرية، وهي جوائز تمنح سنوياً لأبحاث علمية غير مألوفة تجمع بين الطرافة وإثارة التفكير.