برلين-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الدماغ البشري يمتلك قدرة على التنبؤ بالكلمات التالية أثناء الاستماع إلى النصوص في أجزاء من الثانية، بطريقة تتشابه إلى حد كبير مع آلية عمل نماذج اللغة الكبيرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وذكر موقع مجلة NeuroImage المتخصصة في مجال علوم الأعصاب والتصوير العصبي أول أمس، أن الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة فريدريش-ألكسندر وجامعة هايدلبرغ في ألمانيا، بحثت في أوجه التشابه بين آليات التنبؤ اللغوي في الدماغ البشري، وتلك المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وأوضحت النتائج أن الباحثين استخدموا تقنيات قياس نشاط الدماغ مثل تخطيط كهربية الدماغ وتخطيط مغناطيسية الدماغ، أثناء استماع المشاركين إلى نصوص صوتية، ثم قارنوا الاستجابات العصبية مع التوقعات التي تولدها نماذج اللغة الكبيرة.
وبيّنت الدراسة أن النشاط العصبي في الدماغ ينخفض عندما تكون الكلمة متوقعة ضمن السياق، بينما يزداد عند ظهور كلمات غير متوقعة، ما يشير إلى أن الدماغ يعمل بشكل مستمر على بناء توقعات مسبقة أثناء معالجة اللغة.
كما أظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي تعمل وفق مبدأ مشابه، إذ تعتمد على التنبؤ بالكلمة التالية بناءً على السياق، رغم أن الباحثين يؤكدون أن هذا التشابه لا يعني تطابق آليات العمل بين الدماغ والأنظمة الاصطناعية.
وقد تفتح هذه النتائج المجال أمام تطبيقات مستقبلية في تطوير واجهات الدماغ والآلة، وتحسين فهم العمليات اللغوية في الدماغ، إضافة إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر دقة وشفافية.